فى الذكرى ال١٤ لرحيله
أسرار أزمة السادات مع البابا شنودة وتحول علاقتهما من "الصداقه للصدام"
كانت علاقة البابا شنودة الثالث بالرئيس أنور السادات في أوج مجدها خلال فترة عملهما بجريدة الجمهورية في مجال الكتابة بعمود (الرأي) عام ٥٢، فالاثنان يعشقان الورقة والقلم وتشغلهما الأمور المحيطة وينفعلان ويتفاعلان أيضا معها واجتمعا معا في عضويتهما لنقابة الصحفيين وهذه كانت الإشكالية في حد ذاتها (الأيديولوجية الفكرية) لكل منهما المختلفة عن الآخر.
فالبابا شنودة أو نظير جيد روفائيل ومنذ شبابه تأثر بالقومية العروبية بينما «السادات» كان رأسماليا يريد الانفتاح على العالم الخارجي وعلى الرغم من عشرات الأسباب والقصص المتناقلة التي تدعم أسباب خلافهما سويا إلا أن الاختلاف السياسي يظل الأكثر بروزا ومنطقية بجانب شخصيتهما المتقاربة لحد التطابق في رغبة القيادة، حتى أن البابا شنودة وصف السادات نصا خلال إحدى لقاءاته التلفزيونية بكونه لا يقبل المعارضة لذلك كل معارضيه ازيحوا من طريقه.
دبت الخلافات بينهما منذ ١٩٧٢ وتحديدا بعد اندلاع أحداث الخانكة الشهيرة والتي رفضت على آثرها البابا شنودة قبول تهانئ العيد من الدبلوماسيين والمسؤولين الحكوميين وقتها لإيصال رسالة بعدم رضائه عن الأحداث ثم تلاها شد وجذب بينهما بسبب بعض القوانين التي رفضها البابا شنودة من مجلس النواب وتتعلق بالحريات الدينية وأيضا زيارة البابا للرئيس الأمريكي جيمي كارتر في ١٩٧٧ والتي تلقاها السادات كسهم غير متوقع واعتبارها نوعا من التحدي والسعي للزعامة.
وكان تصريح البابا علانيه لرفضه لاتفاقية كامب ديفيد التي تمت بوساطة أمريكية بين رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجن والسادات بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير وحولت العلاقة بينهما إلى صدام بأن البابا حرم وقتها الحج للقدس وقال عبارته الشهيرة (لن ندخل القدس إلا بعد تحريرها مع أخواتنا المسلمين) وهو ما فتح فوهة بركان الغضب عليه من «السادات» وفشلت الوساطات في إطفاء النيران المشتعلة بين الطرفين أو إثناء طرف منهم عن نهجه واكتمل المشهد الدرامي بحادث الزاوية الحمراء وما نتج عنه من زيادة توترات بين الكنيسة والدولة وقتها في ٨١ .
قرار العزل
وقرر الرئيس «السادات» اعتقال رجال دين من مشايخ وقساوسة وأحبار للسيطرة على الشارع بعد تصاعد الأزمات و توغل جماعات الإسلام السياسي وكان القرار سيشمل البابا شنودة نفسه إلا أن الراهب متى المسكين تدخل وعدل القرار من الاعتقال إلى تحديد إقامته بالدير وتشكيل لجنه خماسية من الأساقفة لإدارة شؤون الكنيسة القبطية وجاء قرار «السادات» (بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم ٢٧٨٢ لسنة ١٩٧١ بتعيين الأنبا شنودة بابا للإسكندرية وبطريرك للكرازة المرقسية وتشكيل لجنه للقيام بالمهام الباباوية ) وفعليا حددت إقامة البابا شنودة بدير الأنبا بيشوي.
وكشف الأنبا بولا (أسقف طنطا وكل توابعها) خلال حديث له عن زيارة متى المسكين على رأس وفد معه للبابا شنودة مع أعضاء المجمع المقدس بدير الأنبا بشوى بوادي النطرون وقال نصا (تمنيت لو لم أكن أراه) لأنه على الرغم من اتضاع البابا شنودة وأساقفته في استقباله إلا انه تحدث كمفوض عن «السادات» وظل يدب بقدميه على الأرض ويملى على الحضور رسائل الرئيس.
ثم استشهد «السادات» في حادث المنصة عام ٨١ على أيدي الجماعات الإرهابية ومعه الأنبا صموئيل أسقف الخدمات وآخرين ليعود البابا شنودة مرة آخري لكرسيه وبطريركيته مرة آخري، وأقيمت صلوات تذكار رحيله ال١٤ بموقع جثمانه بدير الأنبا بيشوي بوادي النطرون بحضور لفيف من الأساقفة والكهنة ومحبيه من كل مكان ليخلد التاريخ لقب (بابا العرب) الذي ظل متمسكا بمبادئه ودفع ثمنها دون أن يعبأ بالتبعات.








