و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

تحرك برلماني لحماية المعلمين

طالب يكسر أنف مدرس ومديرية تعليم القاهرة تعفيه من العقاب وتلغي قرار الفصل

موقع الصفحة الأولى

أزمة كبيرة تشهدها إدارة غرب مدينة نصر التعليمية، بعد واقعة اعتداء طالب بالضرب على معلم في مدرسة السيدة عائشة الرسمية لغات، ما أدى إلى كسر في أنف وفك المعلم، وصدور قرار بفصل الطالب المعتدي، ولكن مديرية التربية والتعليم بالقاهرة قررت إلغاء قرار الفصل، وهو ما أثار علامات استفهام حول أسباب ذلك القرار، ومدى جدية وزارة التعليم في حماية المعلمين وصون كرامتهم.

وقدمت النائبة الدكتورة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي، طلب إحاطة موجه إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ومحمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم، حول إلغاء الجزاء التأديبي على الطالب المعتدي على معلم أثناء تأدية عمله داخل مدرسة رسمية، وما يترتب على ذلك من أثار سلبية.

وكشفت التقرير الطبي الصادر من مستشفى جراحات اليوم الواحد التابعة لوزارة الصحة والسكان، عن إصابة المعلم بكسر في الأنف وكدمات ونزيف في العينين، كما كشف خطاب منسوب الشئون القانونية بغدارة غرب مدينة نصر التعليمية، عن إلغاء قرار لجنة الحماية الفرعية بفصل الطالب.

وقالت عضو مجلس النواب، إن هناك قلق متصاعد في الفترة الأخيرة، بسبب ما آلت إليه الأوضاع داخل عدد من المدارس الحكومية، والتراجع الخطير في الانضباط، وضياع هيبة المعلم، وما نشهده من تكرار وقائع الاعتداء على المدرسين أثناء تأدية عملهم، دون ردع حاسم أو حماية مؤسسية حقيقية، ما يهدد بعواقب وخيمة على مستقبل العملية التعليمية بكاملها.

وأضافت مها عبد الناصر لـ «الصفحة الأولى» أن تلك الأزمة تجسدت في واقعة اعتداء جسدي بالغ الخطورة وقعت داخل مدرسة السيدة عائشة الرسمية لغات، التابعة لإدارة غرب مدينة نصر التعليمية بمحافظة القاهرة، نهاية الفصل الدراسي الأول، بعدما تعدى طالب بالمدرسة على معلم أثناء وجوده داخل المدرسة، في واقعة جرى توثيقها بكاميرات المراقبة.

وكشفت تفاصيل الواقعة عن أن الطالب المعتدي هاجم المعلم بشكل همجي وعشوائي، والذي أصيب بإصابات جسيمة تمثلت في كسر بالأنف وكسر بالفك، استوجبت تدخلًا طبيًا عاجلًا، وأخرجت المعلم من أداء عمله، في مشهد صادم لا يليق بمؤسسة تعليمية ولا بدولة تسعى لترسيخ الانضباط وسيادة القانون.

ولفتت عضو مجلس النواب إلى أن الثابت هو أن المعلم لم يرتكب أي مخالفة مهنية أو تربوية، إنما اقتصر دوره على تنفيذ التعليمات الوزارية المنظمة للتقييم، بعدما منح الطالب المعتدي تقييمًا منخفضًا بسبب تغيبه طوال مدة الفصل الدراسي دون تقديم أي أعذار رسمية أو مستندات معتمدة.

اعتداء سابق

وقالت "عبد الناصر" إن خطورة الواقعة زادت بالنظر إلى أنها لم تكن سابقة معزولة، ولكن سبقتها محاولات ضغط واعتداء لفظي من ولي أمر الطالب على المعلم، اعتراضًا على التقييم، وهو ما يشير إلى وجود مناخ عام من الاستهانة بدور المعلم، والتعامل معه باعتباره طرفًا ضعيفًا يمكن الضغط عليه أو الاعتداء عليه دون عواقب.

وبعد واقعة الاعتداء، باشرت لجنة الحماية المختصة بالإدارة التعليمية اتخاذ إجراءاتها، وأصدرت قرارًا بفصل الطالب لمدة عام كامل، باعتبار أن ما حدث يُمثل اعتداءً جسيمًا داخل مؤسسة تعليمية، ويستوجب ردعًا واضحًا حفاظًا على سلامة العاملين وهيبة المدرسة.

ولكن ذلك القرار وعلى نحو يثير الدهشة والاستغراب، تم إلغاؤه لاحقًا من قبل المديرية التعليمية، دون إبداء أسباب واضحة، ودون الرجوع إلى تحقيق شامل في ملابسات الاعتداء، ودون حتى الاستماع إلى المعلم المعتدى عليه، حيث جرى الاستناد فقط إلى ادعاءات ذوي الطالب.

وحذرت عضوة مجلس النواب من أن ذلك القرار الإداري لا يمكن اعتباره خطأً فرديًاولكنه يمثلعد سابقة شديدة الخطورة، لأنه يرسل رسالة خطيرة مفادها أن العنف داخل المدارس يمكن احتواؤه إداريًا، وأن الاعتداء على المعلم قد يمر دون عقاب رادع، وهو ما يشجع على تكرار مثل تلك الأفعال، ويعرقل أي محاولة جادة لضبط المنظومة التعليمية.

وطالبت مها عبد الناصر الحكومة بالكشف عن موقف وزارة التربية والتعليم من واقعة الاعتداء الجسدي على معلم في مدرسة السيدة عائشة الرسمية لغات، والإجراءات التي اتُخذت لحماية المعلم المعتدى عليه وضمان حقه القانوني والإداري، وتوضيح أسباب إلغاء القرار الصادر بفصل الطالب، وبيان السند القانوني لذلك، ولماذا تم ذلك دون تحقيق موسع أو مساءلة حقيقية في واقعة موثقة باعتداء جسيم، وتوضيح السياسات المعتمدة لدى الوزارة في مواجهة الاعتداءات على المعلمين، ومدى تفعيل لوائح الانضباط والحماية داخل المدارس، واتخاذ إجراءات حاسمة تضمن عدم تكرار مثل هذه الوقائع، وترسيخ مبدأ أن الاعتداء على المعلم خط أحمر لا يُسمح بتجاوزه، حفاظًا على هيبة التعليم وأمن المدرسة، واخيرا وضع إطار واضح وملزم لحماية المعلمين قانونيًا وإداريًا أثناء أداء مهامهم، بما يعيد الاعتبار لدورهم، ويصون كرامتهم، ويؤكد أن الدولة تقف خلفهم لا ضدهم. 

تم نسخ الرابط