المدرب ينفي علمه بديانته
تحقيق رسمى من «الشباب والرياضة» بشكوى رفض انضمام لاعب لـ «الاتحاد السكندري»
في لحظة واحدة تحولت عبارة عابرة إلى قضية رأي عام وتحولت دموع طفل خلف سياج نادي الاتحاد السكندري إلى تحقيق وزاري عاجل وبيانات متبادلة واتهامات ودفاعات.
مكاري، طفل في الثانية عشرة من عمره، يحلم بارتداء القميص الأخضر ويتخذ من النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو قدوة له، لكنه وجد نفسه خارج الاختبارات والسبب -بحسب رواية والدته- هو ديانته ومن هنا بدأت المواجهة في طرفها وزير الشباب والرياضة الذي توعد بـ "الإيقاف والحرمان مدى الحياة" للمتسببين فى الواقعة وعلى الطرف الآخر مدرب يرد بـنفيه علمه بديانة الطفل من الأساس.
قرر جوهر نبيل (وزير الشباب والرياضة) فتح تحقيق فوري وعاجل للتأكد من صحة ما تم تداوله عبر عدد من وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، بشأن شكوى تقدمت بها إحدى أولياء الأمور، أفادت باستبعاد نجلها من اختبارات كرة القدم بنادي الاتحاد السكندري بسبب ديانته.
وجاء قرار الوزير عقب ما أثير حول الواقعة، حيث زعمت والدة اللاعب أن نجلها لم يستكمل الاختبارات بسبب اسمه وهو ما أثار حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، وأكد وزير الشباب والرياضة خلال بيان رسمي له أنه وجّه بسرعة فحص جميع ملابسات الواقعة والتأكد من صحة الشكوى، مشددًا على أن الوزارة لن تتهاون مع أي ممارسات تخالف مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص داخل المؤسسات الرياضية.
وأوضح الوزير أنه في حال ثبوت صحة ما ورد في الشكوى، سيتم إيقاف المتسبب في الواقعة فورًا وإحالته إلى التحقيق لاتخاذ الإجراءات القانونية والتأديبية اللازمة، مع حرمانه من ممارسة أي نشاط رياضي مستقبلًا، تنفيذًا للوائح والقوانين المنظمة.
ومن جهة آخري، أصدر الكابتن أحمد ساري المدرب المتهم باستبعاد اللاعب مكاري بيانًا يوضح موقفه وحقيقة ما جرى، جاء نصه "هذا المنشور يأتي منعًا للقيل والقال ولتوضيح ما أثير من جدل على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية بشأن اللاعب مكاري، خلال المرحلة الثالثة من اختبارات فريق مواليد 2013 بقطاع ناشئي نادي الاتحاد السكندري.
أولًا: لم يصدر مني قول "لا يصلح لدينا" وكل ما حدث أن اللاعب لفت انتباهي في اللقطة الأولى وهي ما نطلق عليها في مرحلة الانتقاء "Snapshot"، أي الانطباع الأول للاعب الذي يلفت النظر وكما أفعل مع جميع اللاعبين، ناديته لمعرفة اسمه حتى إذا قدم لقطة أخرى لفتت انتباهي وأثبت وجوده أقوم بتدوين اسمه ومن المعروف عني أنني أمزح دائمًا مع اللاعبين في الملعب، سواء كانوا من لاعبي النادي أو من المتقدمين للاختبارات وذلك منذ المرحلة الأولى بهدف تخفيف التوتر عنهم، فمعظمهم يكون متوترًا وأحاول بقدر الإمكان تهيئة جو مناسب يمكنهم من إظهار إمكاناتهم دون ضغوط ودون أن يشعروا بأن قراري مصيري في حياتهم.
وأضاف، سألت مكاري عن اسمه، فأجاب: "اسمي مكاري"، فقلت له نصًا: "اسمك صعب عليّ يا عم"، وضحكت معه ثم استكملت التقسيمة وقد وقع اختيار اللجنة على بعض الأسماء ولم يكن من بينها مكاري وبعد ذلك جمعت اللاعبين الذين لم يتم اختيارهم وتحدثت معهم وتُسمى هذه المرحلة في عملية الانتقاء "After Deselection" أو ما بعد عدم الاختيار وأنا أهتم بهذه المرحلة منذ البداية.
لأنه في النهاية هذه كرة قدم ورياضة، وهؤلاء أطفال صغار لا يوجد شيء في الدنيا يستحق أن يغادروا باكين أو حزينين بسببه ولأنهم جميعًا لاعبون جيدون بالفعل ولكننا كنادٍ وكفريق مرتبطون بقائمة وبعدد محدد، جمعتهم وقلت لهم "أنتم جميعًا لاعبون جيدون جدًا ويجب أن تعملوا على تطوير أنفسكم وتخوضوا اختبارات أندية كثيرة، فلا أحد يعلم أين الخير ونظرًا لأنكم لاعبون جيدون بالفعل، فسأظل أتابعكم وأرقامكم معي وسأتواصل معكم بعد شهرين أو ثلاثة أشهر لكي تأتوا وأتابعكم مرة أخرى، لأن هذا حقكم ومعنى أنكم اجتزتم المرحلتين الأولى والثانية من اختبارات نادي الاتحاد أنكم لاعبون متميزون جدًا ولا أريد أن أرى أحدًا منكم يغادر الملعب ورأسه منخفضة.
وأستطرد قائلا، بعد انتهاء التقسيمة ومغادرة اللاعبين، فوجئت بمكاري يبكي خلف السياج مع والده ويتحدث مع أعضاء اللجنة والسادة المسؤولين، فأسرعت إليه وقلت له نصًا "ما بك يا كيرو تبكي؟ كما اتفقنا، رقمك معنا وسأتصل بك وستأتي مرة أخرى، لا تبكِ أنت لاعب جيد، ثم عدت إلى الملعب لاستكمال التمرين وبالطبع أنا لا أعلم حتى الآن ما إذا كان الولد مسيحيًا أم مسلمًا ولا يعنيني ذلك ولا يؤثر في عملية الانتقاء، لأن كل ما يعنيني هو الملعب والرأي الفني فقط أما ما يقال فهو منافٍ تمامًا لتربيتي وأخلاقي وأمانتي المهنية كمدير فني في نادٍ هو الأعرق في الإسكندرية
وإخوتي وأصدقائي وجيراني وزملائي الذين لعبت معهم واللاعبون الذين درّبتهم ولا أزال أدربهم حتى الآن من المسيحيين ومن يعرفني يعلم ذلك جيدًا ومن لا يعرفني يمكنه أن يرى ذلك على صفحاتي وفي مقاطع الفيديو للاعبين كبار يلعبون في دوري الجمهورية بأندية كبيرة في مصر وهم من المسيحيين وقريبون مني جدًا.
وأضاف خلال المنشور، لست في حاجة إلى القول أو التبرير، لأنني لم أنظر إلى الأمر بهذه النظرة من قبل والحمد لله، من يعرفني ويعرف الكابتن أحمد ساري يعلم جيدًا أخلاقنا وتربيتنا، خاصة أننا نشأنا في نادٍ كبير مثل نادي الاتحاد السكندري الذي لم تكن هذه سياسته ولا ثقافته يومًا.
فرصة جديدة
فقد ارتدى ولمع بالقميص الأخضر نجوم كبار مثل الكابتن هاني سرور والكابتن هاني رمزي الذين زاملوا والدي لسنوات، ونشأت في بيتهم وكانوا دائمي التواجد في بيتنا وكان لي الشرف بذلك وأعتذر عن الإطالة ولكن كان من الضروري توضيح الأمر بما لا يسيء لمسيرتي المهنية التي هي في بدايتها، وبما لا يسيء لمبادئ نادي الاتحاد السكندري العريق".
أكد يونان مكرم، والد الطفل مكاري، أنه رفض اتخاذ أي خطوة قد تؤثر على مستقبل المدرب الذي أثيرت حوله الأزمة، قائلًا: "رفضت قطع رزق الكابتن الذي رفض ابني"، وأضاف، خلال مداخلة هاتفية مع قناة CTV في برنامج "في النور"، أن ابنه أصبح في حالة نفسية جيدة وسعيد جدًا بالدعم الكبير الذي تلقاه، خاصة بعد تأكيد مسؤولي نادي الاتحاد السكندري أنه سيحصل على فرصة جديدة وينضم إلى فريق الناشئين.
وأوضح والد الطفل أن مسؤولي قطاع الناشئين أكدوا له أن ما حدث كان حادثًا فرديًا، وأن سؤال المدرب عن اسم اللاعب كان بهدف معرفة طريقة نطقه فقط وليس سببًا لاستبعاده من الاختبارات، وأشار إلى أن ابنه يعشق كرة القدم، وأن مثله الأعلى هو النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، معربًا عن أمله في أن يواصل مشواره داخل نادي الاتحاد السكندري ويحقق حلمه.













