صرخة على الأسفلت
سائقو النقل يناشدون وزير الداخلية بالتدخل لوقف «الاشتراطات التعجيزية» في وحدات المرور
حالة من الغضب تسود بين قطاع عريض من السائقين العاملين في مجال النقل والشحن البري داخل إدارات المرور، بسبب ما وصفوه بـ «الإجراءات التعسفية» والاشتراطات التنظيمية التي تفرضها إدارات المرور لاستخراج أو تجديد التراخيص المهنية، مطالبين وزير الداخلية بالتدخل لتصحيح هذه الأوضاع. الشكاوى لم تتوقف عند صعوبة الإجراءات فحسب، بل امتدت لتشمل مخالفة هذه الاشتراطات لنصوص قانون المرور وأحكام القضاء الإداري المستقرة.
أبرز نقاط الخلاف هي إجبار السائقين على الانضمام لنقابات بعينها أو تقديم شهادات قيد كشرط أساسي للتجديد، وهو ما اعتبره قانونيون مخالفة صارخة لأحكام المحكمة الإدارية العليا التي قضت في أحكام سابقة، مثل حكم فى سبتمبر 2024 بعدم دستورية العضوية الإجبارية في النقابات المهنية لغرض العمل، مؤكدة أن الحق في العمل لا يجوز رهنه بالانضمام لتجمع نقابي.
يقول محمود سليمان، سائق نقل ثقيل: نحن نعمل في هذه المهنة منذ عقود، وفجأة نجد اشتراطات تخص المؤهل الدراسي أو ضرورة تقديم مستندات من جهات عمل لا نعلم عنها شيئاً. ويشير السائقون إلى أن بعض اللوائح التنفيذية للمرور تضع قيوداً لم ترد في صلب قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 وتعديلاته، مما يجعل الإجراء الإداري غير قانوني.
وتأتي «شهادة السداد التأميني» كعقبة كبرى أمام السائقين الذين لا يعملون لدى شركات حيث تُطالبهم إدارات المرور بتقديم مخالصات تأمينية بمبالغ يصفونها بالضخمة، رغم وجود أحكام قضائية تقضي بأن رخصة القيادة هي «إجازة مهنية» لا يجوز ربطها بمديونيات مالية أخرى لا علاقة لها بأهلية القيادة أو شروط السلامة الفنية.
تعديلات قانون المرور
ومع دخول تعديلات قانون المرور الجديدة حيز التنفيذ في أواخر عام 2025، زادت الغرامات المالية التي وصلت لـ 10 آلاف جنيه لمخالفات المسار وضغوط التراخيص.
وناشدت روابط السائقين وزارة الداخلية والجهات المعنية بمراجعة الكتاب الدوري المنظم للترخيص المهني، وتوحيد الإجراءات في كافة المحافظات بما يضمن تطبيق روح القانون لا نص اللائحة التى لا تتفق مع أحكام القضاء، مطالبين بفك الارتباط بين الحق في العمل وبين الرسوم والاشتراكات التي تنهك كاهل السائق البسيط.
من جانبها، أعلنت دار الخدمات تضامنها الكامل مع السائقين العاملين بقطاع النقل، بعد ما ورد من شكاوى حول ما يواجهونه من صعوبات وإجراءات تحول دون استصدار أو تجديد التراخيص المهنية اللازمة لممارسة عملهم، وهي تراخيص تمثل مصدر الرزق الأساسي لهم ولأسرهم.
وأشارت إلى أن الحكم التاريخي الذي أصدرته محكمة القضاء الإداري في 26 يونيو 2024 بإلغاء شرط الانتساب إلى إحدى النقابات العمالية أو المهنية المفروض على السائقين – كشرط للحصول على رخصة قيادة مهنية - قد أعاد الحقوق للعمال في حرية الانضمام إلى المنظمات النقابية والانسحاب منها، وهو الحق الذي طال امتداده على عقود من الزمن، غير أن الشكاوى الواردة حول عدم تنفيذ هذا الحكم تؤكد أن هناك خللًا جسيمًا يجب معالجته فورًا.
وشددت على أن الحق في العمل واستخراج التراخيص لا يجوز أن يكون مرهونًا بقيود تمس حرية العامل أو تفرض عليه أوضاعًا تنظيمية على غير إرادته، وإن استمرار هذه الممارسات يضع السائقين أمام خيار صعب بين فقدان مصدر رزقهم أو الخضوع لاشتراطات لا تستند إلى سند قانوني.








