زلزال برلماني في الشرقية
3 أسباب وراء إسقاط عضوية نائبي منيا القمح وإعادة الانتخابات من جديد
أصدرت محكمة النقض، حكمًا نهائيًا وباتًا يقضي ببطلان نتائج الانتخابات البرلمانية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، مع الأمر بإعادة إجراء العملية الانتخابية بالكامل في الدائرة، وذلك عقب قبول الطعن المقدم من المرشح اللواء ماجد الأشقر.
وجاء قرار محكمة النقض ببطلان نتائج انتخابات مجلس النواب في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، استناداً إلى مجموعة من المخالفات الجسيمة التي شابت العملية الانتخابية في انتخابات مجلس النواب 2025، ومن أبرزها تجاوزات في عملية الفرز والرصد، حيث رصد الطعن المقدم من اللواء ماجد الأشقر وجود أخطاء في تجميع الأصوات والحصر العددي داخل اللجان الفرعية والعامة، مما أدى إلى إعلان نتائج غير دقيقة لا تعبر عن الإرادة الحقيقية للناخبين.
وكذلك مخالفات الصمت الانتخابي والتاثير على الناخبين، حيث رصدت بعض التقارير والطعون وجود مخالفات تتعلق بخرق الصمت الانتخابي خارج المقرات وتوجيه الناخبين من قبل أنصار بعض المرشحين، وهو ما اعتبرته المحكمة مؤثراً على نزاهة العملية الانتخابية في الدائرة.
كما شهدت دائرة منيا القمح ضبط حالات لأشخاص حاولوا التصويت ببطاقات الرقم القومي الخاصة بآخرين، بالإضافة إلى وجود شبهات حول استغلال أصوات المصريين بالخارج بطريقة غير دقيقة ضمن الحصر النهائي.
أخطاء الحصر العددي
ورأت المحكمة أن فوز المرشحين الذين تم إعلان فوزهما لم يكن مستنداً إلى إجراءات سليمة، مما استوجب إلغاء النتائج بالكامل وإعادة الاقتراع بين جميع المرشحين في الدائرة.
وكان المرشح الخاسر بدائرة منيا القمح اللواء ماجد الأشقر، قد تقدم بطعن على نتيجة الانتخابات بهذه الدائرة لوجود مخالفات من شأنها التاثير على جوة العملية الانتخابية أثناء عمليات الاقتراع والفرز ومن ثمة التأثير على نزاهة الانتخابات وإرادة الناخبين بهذه الدائرة.
وفحصت محكمة النقض الطعن المقدم وطلبت من الهيئة الوطنية للانتخابات عدد من الأوراق والمستندات الخاصة بهذه الدائرة الا ان الهيئة لم تقدم الأوراق فقررت المحكمة قبول الطعن وبطلان الانتخابات بدائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، وبطلان اعلان فوز كل من النواب خالد مشهور ومحمد شهدة وإعادة الانتخابات مرة أخرى. ويعد هذا الحكم بمثابة حكم أول درجة يجوز للهيئة الوطنية للانتخابات ومن له شأن الاستئناف على الحكم.
وكانت المحكمة الإدارية العليا قد أحالت 59 طعنًا لمحكمة النقض للاختصاص، من بينها الطعن المقدم ضد قرار الهيئة الوطنية للانتخابات بإعلان نتيجة الانتخابات فى دائرة منيا القمح .
ولا يجوز الاستئناف على أحكام محكمة النقض؛ فهي أعلى سلطة قضائية، وأحكامها نهائية وباتة وغير قابلة للطعن عليها بأي طريق من طرق الطعن العادية أو غير العادية.
وبمجرد صدور هذا الحكم، يصبح واجب النفاذ فوراً، وتلتزم الدولة ممثلة في الهيئة الوطنية للانتخابات بتنفيذ مقتضاه، وهو إعادة العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح.
على جانب آخر، أكد المستشار القانوني الدكتور نزيه الحكيم أن حكم محكمة النقض الصادر اليوم بإبطال دائرة منيا القمح وإعادة الانتخابات فيها، يمثل تطبيقًا صارمًا وصريحًا لاختصاصها الدستوري الأصيل في الفصل في صحة عضوية مجلس النواب طبقآ للماده 107 من الدستور، باعتباره حكمًا باتًا ونهائيًا لا يقبل الطعن أو المراجعة بأي صورة من الصور.
وقال الحكيم: يُخطئ – خطأً قانونيًا جسيمًا – أي تصريح يُفهم منه أن الهيئة الوطنية للانتخابات تملك حق استئناف الحكم أو تعطيل تنفيذه، إذ إن أحكام محكمة النقض في الطعون الانتخابية غير قابلة للاستئناف بطبيعتها، ولا تخضع لأي طريق من طرق الطعن، التزامًا بنصوص الدستور واستقرار قضاء النقض ذاته.
وإذ ينعقد أثر الحكم فور صدوره، فإن الهيئة الوطنية للانتخابات تكون ملزمة بتنفيذه تنفيذًا كاملًا ودون إبطاء، وأي امتناع أو محاولة للالتفاف عليه لا تُعد مجرد مخالفة إدارية، بل قد تُفسَّر قانونًا باعتبارها نكولًا عن تنفيذ حكم قضائي واجب النفاذ، بما يُقيم الدليل ضد الجهة الإدارية ولا لصالحها.
وشدد على أن إن هذا الحكم لا يفتح باب الجدل، بل يغلقه، ويعيد التأكيد على أن الإرادة الشعبية لا يحرسها إلا قضاء مستقل، وأحكامه لا تُناقَش بل تُنفَّذ.








