في عالم الصحافة، لا تقاس القيمة بعدد الأعوام، ولا يحسب النجاح بطول المسيرة فقط، بل يقاس بالأثر، بالأثر الذي يبقى، وبالاسم الذي يتحول إلى مدرسة، وبالعطاء الذي يصنع أجيالا جديدة تحمل نفس الشغف ونفس الإيمان برسالة الكلمة، وهنا يأتي الحديث عن الكاتب الصحفي الكبير جمال الكشكي، رئيس تحرير الأهرام العربي الذي استطاع خلال عشر سنوات فقط أن يصنع مجدًا صحفيًا لا يضاهيه مجد صنعته سنوات طويلة لدى آخرين.
لم تكن تجربة الكشكي مجرد رحلة مهنية عادية، بل كانت تجربة استثنائية، مليئة بالإنجازات والانتصارات، قائمة على العمل الحقيقي لا على الضجيج، وعلى البناء لا على الصراع، وعلى التجديد لا على التكرار، عشر سنوات كانت كافية ليصبح اسم جمال الكشكي علامة فارقة في المشهد الصحفي، ورمزا للمهنية والاحتراف والالتزام الوطني.
ما يميز جمال الكشكي عن كثيرين ليس فقط نجاحه المهني، بل إنسانيته الواسعة التي تسبق كلماته، ودعمه الذي لا يعرف تمييزًا ولا استثناء، هو من أكثر الشخصيات التي تحمل روح الخير، وتقدم الدعم للآخرين دون انتظار مقابل، ولا بحث عن تصفيق أو شهرة، يقدم الخير للجميع، يفتح الأبواب، يساند، ويشجع، ويمنح الأمل لمن يحتاجه، لأنه يؤمن أن النجاح الحقيقي لا يكون فرديا، بل هو نجاح يصنع مع الآخرين ومن أجلهم هو إنسان قبل أن يكون صحفيًا، وصاحب رسالة قبل أن يكون صاحب منصب، ولذلك تجد حضوره دائما داعما، ويده دائما ممدودة، وكلمته دائما تشعل في الآخرين الرغبة في العمل والتطور.
وطنية جمال الكشكي
أما عن وطنيتة، فهي ليست شعارًا يرفع أو كلمات تقال، بل سلوك واضح في المواقف، وإيمان راسخ بالدولة، وانتماء لا يتغير مع الظروف، جمال الكشكي واحد من القلائل الذين يجسدون حب الوطن في كل تفاصيلهم، فهو صاحب موقف، وصاحب رؤية، وصاحب انتماء صادق لا يلين، يكتب بعقل الدولة، وبقلب المواطن، وبضمير الصحفي الذي يدرك أن الوطن فوق كل شيء والحقيقة أن من عرف جمال الكشكي عن قرب، يدرك أنه ليس مجرد رئيس تحرير أو كاتب كبير، بل هو مدرسة متكاملة في القيادة والإدارة والتطوير، مدرسة تعلمك كيف تكون صحفيا حقيقيا، وكيف تمتلك أدواتك، وكيف تخلق لنفسك بصمة مستقلة.
هو لا يمنحك سمكة جاهزة، بل كما يقال يعلمك كيف تصطاد، يمنحك الخبرة، يزرع فيك الثقة، يوجهك نحو الطريق الصحيح، لكنه في الوقت نفسه يدفعك لتبحث وتتعلم وتطور نفسك بنفسك، وهذا سر نجاح مدرسته؛ لأنها تصنع شخصيات قادرة على الاستمرار، لا مجرد تابعين.
التجديد عند جمال الكشكي ليس رفاهية، بل ضرورة، وهو دائم الحديث عن الإبداع، ودائم البحث عن أفكار جديدة، ودائم التحفيز على أن تكون الصحافة أكثر حداثة وعمقا، لا يقبل بالجمود، ولا يرضى بأن تكون الصحافة مجرد تكرار لما قيل سابقا، بل يضع دائما هدفا واضحًا: أن تكون الصحافة مؤثرة، متطورة، قادرة على قيادة الرأي العام، وصناعة الوعي الحقيقي.
يؤمن أن الصحافة رسالة، والرسالة تحتاج إلى عقل متجدد وقلب شجاع، لذلك مدرسته دائما بيئة تشجع على الابتكار، وتفتح المجال أمام كل صاحب موهبة كي يظهر ويتألق ليس غريبًا أن يكون جمال الكشكي حاصدا للجوائز، فالنجاح الذي يحققه لا يمر مرور الكرام، لكنه لا يكتفي بصناعة مجده الشخصي، بل يصنع مجد غيره أيضا، هو مقدم النجوم وصانعهم، يكتشف المواهب، يضعها في مكانها الصحيح، يدفعها للأمام، ويمنحها الفرصة لتصبح اسما لامعا في عالم الصحافة، قائد لمنظومة يعرف كيف يخلق من حوله فريقا قويا، وكيف يحول العمل الجماعي إلى إنجازات حقيقية، وكيف يجعل النجاح عادة يومية وليست لحظة عابرة.
وسط عالم مليء بالصراعات والضوضاء والجدل العقيم، يختار جمال الكشكي طريقًا مختلفا، طريق الأثر، لا مكان عنده للقال والقيل، ولا قيمة للنقاط السوداء في القلوب المغلقة، هو مؤمن أن العمل وحده هو الذي يتحدث، وأن النجاح لا يصنع بالمكايدات، بل بالاجتهاد، وبالضمير، وبالتركيز على الهدف.
إنه رجل لا يلتفت للصغائر، ولا يسمح للمعارك الجانبية أن تسرق وقت الصحافة الحقيقي، هدفه واضح: فقط العمل… فقط النجاح… فقط أن يبقى الأثر.
جمال الكشكي ليس مجرد اسم كبير في الصحافة، بل هو تجربة كاملة، شخصية استثنائية، قائد ملهم، وقدوة، وأستاذ حقيقي تعلمت في مدرسته الكثير والكثير، تعلمت منه أن الإبداع لا يأتي صدفة، وأن النجاح يحتاج إلى التزام، وأن الكلمة مسؤولية، وأن الصحافة شرف قبل أن تكون مهنة، إذا كانت هناك شخصيات تكتب التاريخ، فهناك أيضا شخصيات تصنع المستقبل، وجمال الكشكي واحد من هؤلاء الذين صنعوا مستقبل الصحافة بعقلهم، وبجهدهم، وبإيمانهم، وبعطائهم الذي لا ينتهي.
في مدرسة جمال الكشكي… لا مجال سوى الإبداع.




