و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

تخيل أن طفلك يلعب على الهاتف أو التابلت، بينما هناك عيون مستترة تحاول استغلاله جنسيًا عبر شاشات الإنترنت، «البيدوفيليا» مرض جنسي حقيقي، علميًا يُعرف على أنه انجذاب جنسي مستمر تجاه الأطفال، ويختلف طبيًا وسلوكيًا عن الإنسان الطبيعي في استجابة الرغبات والتحكم فيها.

في بعض المجتمعات الغربية، للأسف، بدأ الحديث عن هذا المرض وكأنه مجرد قضية عاطفية أو علاقة إنسانية قابلة للتسامح، تحت شعارات خطيرة مثل: «العمر مجرد رقم» أو «الحب هو الحب»، مع مطالبات بتقنين أو التهاون تجاه العلاقات الجنسية مع الأطفال.

الإنترنت والسوشيال ميديا لم يسهلا حياتنا فقط، بل أصبحوا بوابات استغلال للأطفال، آلاف الأطفال يوميًا يواجهون محتوى جنسيًا، ألعابًا، أو تطبيقات تسمح بالتواصل مع بالغين مجهولين، وغالبًا من خلف شاشات مجهولة الهوية، في ظل الانشغال اليومي للوالدين أو غياب الرقابة الأسرية، يصبح الطفل وحده أمام مخاطر لا يستطيع فهمها أو مواجهتها.

في مجتمعنا العربي، الخطر أعمق: أكثر الأشخاص الذين يثق بهم الأطفال هم أقرب الناس لهم – أفراد الأسرة أو معلمو المدارس أو الأشخاص الذين يتعامل معهم الطفل يوميًا ويثق فيهم، هذا يجعل الأطفال معرضين للاستغلال من أقرب محيطهم، وهو أمر يستدعي يقظة كاملة من الأهالي والمجتمع.

البيانات العالمية صادمة: شبكات الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت زادت بنسبة تجاوزت 70٪ خلال العقد الأخير، مع كشف عشرات الشبكات الكبرى في أوروبا وأمريكا الشمالية، بعض الشخصيات المعروفة في الإعلام الغربي ناقشت الموضوع بطريقة مثيرة للجدل، وكأن الاستغلال يمكن أن يكون عاديًا، بينما الواقع يقول: كل ساعة، طفل يتعرض للاعتداء النفسي والجسدي أو الابتزاز أو التهديد من أشخاص يخفون هوياتهم خلف واجهات رقمية.

حتى الألعاب والتطبيقات اليومية لم تسلم. بعض المنصات الموجهة للأطفال صممت بطريقة تسمح بالتواصل مع بالغين مجهولين، ما يجعل الطفل عرضة للاختطاف النفسي، التلاعب، أو الاستغلال المباشر، مع خلط الطفل بين الحب والدعم من محيطه وبين الاستغلال والخطر.

تقليل القيود

تاريخيًا، حاولت منظمات أوروبية مثل Martijn الهولندية وPaedophile Information Exchange البريطانية تقليل القيود على «البيدوفيليا» أو تصويرها كقضية قابلة للنقاش المجتمعي، لكن المجتمع والقانون رفضوا هذه التوجهات، مؤكدين على حماية الأطفال كأولوية مطلقة، هذه الأمثلة تظهر أن هذا الخطر له جذور تاريخية حقيقية ويستدعي وعيًا وحذرًا دائمين اليوم.

الحل ليس مجرد خوف، بل وعي كامل وحماية فعلية:

• رقابة صارمة على التطبيقات والألعاب.

• مراقبة محتوى الإنترنت وتعليم الأطفال علامات الخطر.

• تشديد القوانين الدولية والمحلية ضد أي استغلال جنسي للأطفال.

• تعزيز الدور الرقابي للأسرة والمجتمع.

كل يوم نتأخر في التحرك، يزداد عدد الأطفال الضحايا، وتصبح حماية الأبرياء مسؤولية لا يمكن تأجيلها، أطفالنا معرضون للمخاطر في كل لحظة، والإنترنت لم يعد مجرد أداة تعليمية، بل أصبح ساحة استغلال يحتاج المجتمع كله لمواجهتها بحزم ووعي.

تم نسخ الرابط