النقل والإسكان والري والمالية والمحليات
ضياع حقوق المتضررين من نزع الملكية في «مثلث برمودا» الحكومي بين 5 وزارات
بين ليلة وضحاها، وجد آلاف المواطنين المتضررين من نزع الملكية أنفسهم خارج جدران منازلهم التي نشأوا فيها، استجابة لمشروعات قومية كبرى وتوسعات عمرانية تهدف لصالح المنفعة العامة. ولكن مع مرور أكثر من 4 سنوات على بعض قرارات نزع الملكية، تحولت وعود التعويض العادل والفوري إلى كابوس يطارد الأسر التي فقدت مأواها ولم تحصل على ثمنه بعد.
الشكوى الأبرز لا تتوقف عند حد التأخير فقط، بل في القيمة الشرائية للتعويض الذى تم تحديده قبل سنوات، فالمبالغ التي تم تقديرها قبل 4 سنوات بناءً على أسعار السوق وقت نزع الملكية، فقدت أكثر من 70% من قيمتها الفعلية نتيجة موجات التضخم وتحرك أسعار الصرف.
يقول محمد عبد المنعم، أحد المتضررين من توسعات الطريق الدائري بمحافظة الجيزة أن التعويض الذي كان يشتري شقة بديلة في 2021، لا يكفي اليوم لدفع مقدم تعاقد.
ويروي المتضررون رحلة عذاب بين هيئة المساحة والوزارات المستفيدة من المشروعات مثل النقل والإسكان الري وكذلك دواوين المحافظات، حيث تُلقي كل جهة بالمسؤولية على الأخرى في تأخر صرف الاعتمادات المالية أو مراجعة كشوف الحصر، وهو ما تسبب في بقاء مئات الملفات حبيسة الأدراج لسنوات، رغم إتمام إجراءات الهدم ونزع الملكية رسمياً.
ويرى قانونيون أن تأخر صرف الأموال لمدة تتجاوز 4 سنوات يفتح الباب أمام آلاف القضايا لطلب تعويض عن التأخير وإعادة تقدير القيمة لتتناسب مع الأسعار الجارية، مما قد يكبد خزانة الدولة مليارات إضافية نتيجة التعنت الإداري.
جدول زمني ملزم
وشهدت الفترة الأخيرة تقديم عدة طلبات إحاطة بمجلس النواب، تطالب الحكومة بوضع جدول زمني ملزم لصرف كافة التعويضات المتأخرة، كان آخرها طلب الإحاطة المقدم من النائب إيهاب منصور؛ وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، الموجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء المعنيين الرى، المالية، الأوقاف، الإسكان، التخطيط، التنمية المحلية، النقل، العدل، رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة، بشأن تأخير صرف تعويضات نزع الملكية للمنفعة العامة فى عدد من المناطق بعدد من المحافظات ومنها محافظة الجيزة، والتي صدرت قرارات الإزالة لها منذ أكثر من 4 سنوات.
وأشار النائب إلى أنه سبق وخاطب وزير الرى والموارد المائية ورئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة لتوفير دعم موظفين للإدارة المالية بمساحة الجيزة لإنجاز الملفات ولكن لم يتم الاستجابة المنشودة في هذا الشأن.
وأشار النائب إلى أن الدستور المصري نص في المادة رقم 35 على: لا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل يدفع مقدمًا وفقًا للقانون، ومن ثم فإن تأخير الدفع هو أمر مخالف للدستور، وقانون رقم 10 لسنة 1990 وتعديلاته بالقانون رقم 187 لسنة 2020 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة، قد حددوا تلك الآليات ونص القانون على أن: يقدر التعويض طبقًا للأسعار السائدة وقت صدور قرار المنفعة العامة مضافًا إليه نسبة 20% من قيمة التقدير.
وطالب النائب بوضع آليات واضحة لتحديد قيمة التعويضات سواء التعويض الاجتماعي أو الأرض أو المباني، لاسيما للمحلات حيث تم تقدير التعويض فى كثير من المناطق بنسب من 20 إلى 50 % من الأسعار السائد
واستنكر النائب حضور الحكومة للمجلس بدون أى بيانات تفصيلية عن المشاريع التي تم بها نزع الملكية للمنفعة العامة، وعدد المتضررين وعدد من قاموا بصرف التعويضات، والمشاريع التى لا يتوفر بها تمويل كاف لصرف التعويضات، مستطردا: حكومة بلا بيانات بالتأكيد توصلنا إلى الفشل وضياع حقوق المواطنين.








