و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

أزمة الـ «سولد أوت»

قطارات النوم للأجانب فقط.. مصريون يشتكون من «التمييز» على قضبان السكك الحديدية

موقع الصفحة الأولى

فى مواجهة سياسة السكك الحديدية، تصاعدت في الآونة الأخيرة موجة من الاستياء بين المواطنين بسبب ما وصفوه بـ صعوبات بالغة في حجز تذاكر القطارات، وخاصة قطارات النوم والدرجات الفاخرة التالجو وVIP، وسط اتهامات لهيئة السكك الحديدية بتخصيص حصص أكبر للأجانب والسياح لتوفير العملة الصعبة.
الأزمة لم تقتصر على منصات التواصل الاجتماعي، بل وصلت إلى أروقة مجلس النواب؛ حيث تقدمت النائبة فاطمة الزهراء عادل بطلب مناقشة عامة موجه الفريق كامل الوزير وزير النقل بشأن التمييز ضد المواطنين المصريين في حجز تذاكر القطارات، مؤكدة أن المواطن يجد صعوبة في الحصول على مقعد بينما تظل الحجوزات متاحة للأجانب الذين يدفعون بالدولار.
ومنذ أواخر عام 2022، بدأت الهيئة في تحصيل قيمة التذاكر من غير المصريين بالدولار أو اليورو، مع إتاحة الحجز لهم عبر مكاتب مخصصة ومنصات إلكترونية دولية. ويرى مواطنون أن هذا النظام خلق نوعاً من الأولوية للأجانب؛ حيث تظهر القطارات معظم الوقت كاملة العدد للمصريين عبر التطبيق الرسمي، بينما يجد السائح مقاعد متاحة عبر حصص مخصصة.
وعلى أرصفة المحطات، يروي مسافرون معاناتهم مع الاختفاء المفاجئ للتذاكر فور طرحها، مطالبين بمساواة في حقوق الحجز. ويقول "أحمد مراد أحد المسافرين الدائمين على خط الصعيد: نحاول الحجز قبل الرحلة بأسابيع ونجدها منتهية، في حين نرى قطارات النوم ممتلئة بالسياح.. نحن أولى بخدمات بلدنا.
في المقابل، تؤكد وزارة النقل أن هذه الإجراءات تهدف لتعظيم موارد الهيئة من العملة الصعبة لتمويل عمليات التطوير الضخمة التي يشهدها المرفق. كما أعلنت الهيئة مؤخراً عن التعاقد مع شركات عالمية لإدارة قطارات سياحية فاخرة جديدة تهدف لجذب السياحة دون إضافة أعباء على الدولة، مع التأكيد على استمرار جهود تحسين الخدمة للمصريين عبر تطبيقات الحجز الإلكتروني.

شريان الجنوب

من جانبها أكدت النائبة فاطمة الزهراء عادل سعد عضو مجلس النواب، أن السكك الحديدية تمثل الشريان الأهم لربط جنوب البلاد بشمالها، وتعد الوسيلة الأساسية لمواطني الصعيد في التنقل لقضاء مصالحهم، في ظل مركزية العديد من الخدمات، مشيرة إلى أن الضغط على القطارات تزايد رغم الارتفاعات المتتالية في أسعار التذاكر.
وأوضحت أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص التذاكر، بل امتدت إلى اختفاء فرص الحجز للمصريين عبر الموقع الإلكتروني، في مقابل إتاحة المقاعد للأجانب، وهو ما اعتبرته سلوكاً غير مبرر ومخالفاً لمبدأ المساواة.
واستعرضت النائبة مثالاً عملياً، موضحة أنه عند محاولة الحجز عبر منصة ABELA لقطارات النوم من القاهرة إلى الأقصر، لم تظهر أي تذاكر متاحة للمصريين خلال فترة زمنية ممتدة، بينما أتاح النظام عدداً من المقاعد فور تغيير صفة الحجز إلى «أجنبي» على أكثر من قطار في التوقيت نفسه.
وشددت على أن هذا النهج داخل هيئة السكك الحديدية يمثل مخالفة صريحة لمبدأ المواطنة المنصوص عليه في الدستور، وانتهاكًا للمادة (53) التي تكفل المساواة وعدم التمييز بين المواطنين، متسائلة عن مبررات حرمان المواطن المصري من خدمة أساسية لصالح الأجنبي.
وطالبت النائبة فاطمة الزهراء عادل بإدراج طلب المناقشة العامة في أقرب جلسة لمجلس النواب، لاستيضاح سياسات الحكومة في هذا الشأن، واتخاذ ما يلزم لضمان العدالة وتكافؤ الفرص في الحصول على خدمات السكك الحديدية.
وتبقى الأزمة معلقة بين رغبة الدولة في استغلال المرفق كمورد اقتصادي هام، وبين حق المواطن المصري في الحصول على وسيلة نقل آدمية ومتاحة، في ظل تشديد العقوبات وغرامات الركوب دون تذكرة التي وصلت مؤخراً إلى 100 جنيه للقطارات المكيفة.

تم نسخ الرابط