قبل تحول الملاعب لسرادقات عزاء
تحرك عاجل لتنظيم الطب الرياضي وفرض «جواز سفر صحي» لكل لاعب
فى ظل غياب الطب الرياضي، لم تجف دموع الجماهير على رحيل عدد من نجوم الملاعب الذين سقطوا ضحية الإهمال، وكان آخرهم اللاعب لؤي سيد رجب لاعب فريق كرة القدم بمركز شباب منشأة البكاري الذى فارق الحياة متأثرا بإصابته خلال مباراة فريقه ضمن منافسات الجولة السادسة عشر لمسابقة دوري القسم الرابع لمنطقة الجيزة لكرة القدم.
ومع تكرار الحوادث التى بدأت بوفاة اللاعب محمد شوقي فى نوفمبر 2024 وقبله أحمد رفعت، وما تلاها من حوادث مشابهة مع لاعب نادي الزهور السباح يوسف محمد، دق معهد البحوث الإكلينيكية ناقوس الخطر. ففي تحرك علمي وضع المعهد «دستوراً طبياً» جديداً يهدف إلى غلق ملف «موت الملاعب» للأبد، من خلال ركائز أساسية تضع صحة الرياضي فوق منصات التتويج، وتكشف عن ثغرات قاتلة في منظومة الطب الرياضي الحالية.
وحدد معهد البحوث الطبية والدراسات الإكلينيكية بالمركز القومى للبحوث، عدة ركائز لحماية الرياضيين خلال ملتقى علمي بعنوان «الفحوصات الطبية للرياضيين من منظور علمي»، في إطار التأكيد على أهمية الطب الرياضي كأحد الركائز الأساسية لحماية صحة الرياضيين، والارتقاء بمستويات الأداء الرياضي وفق أسس علمية حديثة.
وأوصي الملتقي بعدم الاكتفاء بالفحوصات التقليدية، بل فرض رسم قلب مجهودي وأشعة مقطعية على القلب لكل لاعب كشرط للحصول على «كارنيه» القيد.
تجهيز الملاعب بـ (AED) وإلزام وجود أجهزة إزالة الرجفان القلبي الآلية في كل ملعب وصالة رياضية، وتدريب الأجهزة الإدارية واللاعبين على استخدامها.
قاعدة بيانات إلكترونية
ووضع بروتوكول خاص للتعامل مع «بلع اللسان» وتوقف القلب، مع وجود سيارات إسعاف مجهزة وليس مجرد ناقلات للمصابين، وإنشاء قاعدة بيانات إلكترونية لكل لاعب تتضمن تاريخ عائلته المرضي للتنبؤ بحالات ضعف عضلة القلب الوراثي.
أكد المعهد في تقريره أن الطب الرياضي في مصر يحتاج إلى «ثورة تشريعية»، بحيث لا يُسمح لأي طبيب بمرافقة الفرق إلا بعد الحصول على دبلومة تخصصية في طب الطوارئ الرياضي، مع فرض رقابة صارمة على المكملات الغذائية والمنشطات التي قد تكون سبباً مستتراً في إجهاد عضلة القلب.
ومن جانبه ثمن الدكتور حسن كمال، رئيس اللجنة الطبية باللجنة الأولمبية المصرية، اهتمام نقابة الأطباء بالمشاركة في هذا الملتقى العلمي، الذي يمكن اعتباره بداية بالغة الأهمية للاهتمام بتخصص طبي محوري، خاصة في ظل تنامي الاهتمام العالمي بالرياضة.
وأوضح أن الحوار الذي دار خلال الملتقى امتد إلى عدد كبير من البنود، وذلك وفقا لرؤى أصحاب العلم والخبرة من الجامعات والمراكز البحثية والأندية والاتحادات الرياضية، بهدف بحث سبل تطوير وتنمية تخصص الطب الرياضي، والتأكيد على خضوعه، كغيره من فروع الطب، للأطر العلمية والتنظيمية المعمول بها، مع ضرورة تصحيح المفهوم السائد الذي يحصر هذا التخصص في تأهيل اللاعبين فقط.
وأشار رئيس اللجنة الطبية باللجنة الأولمبية، إلى أهمية أن تولي النقابة اهتماما بمراجعة القوانين واللوائح المنظمة للمسؤولية الطبية في هذا المجال، والعمل على تقنين ممارسته، إلى جانب تنظيم دورات توعوية للأطباء قبل غيرهم، لشرح ماهية الطب الرياضي وأبعاده.
فيما أكد الدكتور كريم سالم، عضو مجلس نقابة الأطباء والمدير الفني للتعليم الطبي، أهمية إنشاء ملف طبي متكامل للرياضيين، ولا سيما أولئك الذين يبذلون مجهودا بدنيا شاقا، مشيرا إلى أن كثيرا من الرياضيين يتعرضون لفقدان كميات كبيرة من السوائل نتيجة التعرق، مع عدم الالتزام الكافي بتعويضها بشرب المياه، إلى جانب لجوء بعضهم إلى تناول الكرياتين والمكملات الغذائية، التي قد يكون لها تأثيرات صحية سلبية إذا استخدمت دون رقابة طبية.
وأوضح أن من الضروري أن يتضمن الملف الطبي فحوصات دورية تتناسب مع طبيعة كل رياضة، خاصة للرياضيين الممارسين للألعاب القتالية، والعدائين، ولاعبي كمال الأجسام، وغيرهم ممن يعتمدون على المكملات الغذائية، مقترحا إجراء تحاليل منتظمة لوظائف الكلى، من بينها قياس مستوى الكرياتينين، وتحليل البول للكشف عن وجود الزلال، وذلك بشكل سنوي على الأقل.







