استغاثات من الطفولة للتخرج من الجامعة
بعد 20 سنة.. تفاصيل معاناة آلاف الأسر بكفر الشيخ مع "الإسكان الاجتماعي"
الاسكان الاجتماعى.. "لقد هرمنا" مقولة يتم استخدامها عندما ينتظر المرء شيء ويسعى بشتى الطرق للحصول عليه، لكنه يتعثر لسبب أو لآخر في الوصول إلى ما يسعى إليه، هذا هو حال ما يقرب من 13 ألف أسرة في محافظة كفر الشيخ تنتظر أن تتسلم وحداتها السكنية التي تقدمت لحجزها من الاسكان الاجتماعي منذ عام 2005 ومنهم من تقدم بالحجز في عام 2016، إلا أنهم وحتى اليوم ومع كل هذه السنوات لم يتسلم أي منهم وحداته السكنية، فمنهم الأرملة والمطلقة والمريض ومن بلغ سن المعاش، ومنهم من كان أبنائه أطفال في وقتها وأصبحوا رجال الأن، ومنهم من وافته المنية دون حصوله على وحدته السكنية التي ظل يحلم بها حتى فارق الحياة، فجميعهم اشتركوا في نفس الحلم وهو الحصول على شقة تعصمهم من السكن بالإيجار وتكاليفه الباهظة بالنسبة لأغلبهم من متوسط ومحدودي الدخل، والذين رأوا في هذا المشروع طوق نجاة ينتشلهم من
ومع كل هذا لم يتم تسليم تلك الوحدات السكنية، مع العلم أن المشروع تم تنفيذه وأصبح جاهز على التسليم، إلا أن محافظة كفر الشيخ لم تقم بتسليم تلك الوحدات لكل من تقدم بالحجز.

بداية القصة كانت في عام 2005 عندما أعلنت الحكومة وقتها عن البدء في تنفيذ مشروع إسكان اجتماعي وعلى من يرغب في الحصول على وحدة سكنية التقدم بالحجز في المشروع شريطة أن تنطبق عليه المواصفات، بالفعل تقدم الاف المواطنين بالحجز ودفع مبلغ في بادئ الأمر قبل التعاقد وتنفيذ المشروع، الأمر كانت تسير بشكل طبيعي إلا أن بعد فترة ظهرت العديد من الصعبات والأزمات التي واجهت تنفيذ المشروع مع العلم أن المواطنين الذين تقدموا بالحجز استمروا في دفع الأقساط ومقدمات الحجز، لكن دون جدوى ودون حدوث أي شيء على أرض الواقع.
المشاكل التي واجهت المشروع في بادئ الأمر هو عدم أرض كافية لتنفيذ المشروع، وخلال طيلة هذا الوقت شهدت مصر أحداث 25 يناير وما تالها من أحداث سياسية أدت إلى اضطراب في المجتمع المصري بأثره في كافة الجوانب، ما أدى إلى تأخر تنفيذ المشروع بشكل كبير إلى قيام ثورة 30 يونيو واستعادة الدولة المصرية زمام الأمور مرة آخري واستعادة الدولة المصرية من جديد.
وفى عام 2016 نجح أحد نواب البرلمان في ذلك الوقت في تخصيص قطعة أرض لتنفيذ المشروع "أرض القمامة" والتي احتاجت إلى جهد كبير في رفع المخالفات والقمامة منها وتهيئتها لإقامة المشروع عليها، إلا أن مساحة الأرض هذه لم تكن كافية، فأهدي الرئيس عبد الفتاح السيسي أراضي إضافية من الدولة المصرية لاستكمال تنفيذ المشروع، وبالفعل تم تنفيذ المشروع حتى خرج للنور وأصبحت الوحدات السكنية جاهزة ولم يتبقى إلا التسليم.

الأسر والمتقدمين اعتقدوا أن أزمتهم انتهت وحلت نهائيا، لكن سرعان ما ظهرت أزمة جديدة وهى عندما ذهب عدد من المواطنين للسؤال والاستفسار عن تأخر تسليمهم وحداتهم السكنية في المشروع، وهنا كانت الصاعقة والطامة الكبرى عندما علموا من مسئولي المحافظة أن هذه المشروع الذى تم تنفيذه على الأرض التي تخصيصها لتنفيذ المشروع عليها تم منحه لصندوق التنمية الحضرية، وأن المحافظة تدرس تخصيص قطعة أرض جديدة لهم لتنفيذ مشروع الإسكان عليها من جديد، حاولوا بشتى الطرق مقابلة محافظ كفر الشيخ لاستبيان الأمر منه أو الاستضاح لكن دون جدوى، ففي كل مرة يتم منعهم من مقابلة أي مسئول في المحافظة للاستفسار عن مصير وحداتهم السكنية التي طال انتظارها لمدة 20 سنة، هنا مرة آخري تجدد الكابوس ل13 الف أسرة وذهب أحلامهم ادراج الرياح.
داخل جدران "اليوم السابع" سرد عدد من أصحاب المشكلة معانتهم مع الإسكان الاجتماعي ومحافظة كفر الشيخ طيلة كل هذه السنين من الانتظار اللا نهائي.
أحدى المتضررات
"أنا مطلقة وعندي أولاد وقت على الشقة كان ولادي في مختلف المراحل التعليمية في المرحلة الإعدادية، وبعد كل السنين دي ولادي أتخرجوا من الجامعة وإلى الأن لم أتسلم شقتي"، بهذه الكلمات بدأت "شيماء عبد الخالق" حديثا عن مأساتها في تأخر تسلمها وحدتها السكنية من محافظة كفر الشيخ، مضيفة أنها في عام 2016 تقدمت بدفع مبلغ مقدم الحجز، واستمرت في دفع باقي أقساط مقدم الحجز، إلا أنها لم تتسلم وحدتها السكنية حتى الآن.
وأضافت "شيماء" أنها مطلقة ولديها أبناء في مراحل عمرية مختلفة، وأنها تسكن بالإيجار ولم تملك غير مرتبها، وأنها كانت تحلم باستلام وحدتها السكنية لينتهي كابوس الإيجار نهائيا من حياتها، إلا أنها فوجئت أن المشروع تم منحه لصندوق التنمية الحضرية، وأن المحافظة تعكف على دراسة تخصيص أرض جديدة لتنفيذ مشروع آخر بديل هذا المشروع الذي ظلت هي وباقي المواطنين ممن تقدموا بحجز وحدات في المشروع لكن دون جدوي.

"نزهه محمد" حالة آخري من المتضررين من عدم تسلمهم وحداتهم السكنية، توضح نزهه أنها منذ 10 سنوات وهى تنتظر تسلمها لوحدتها السكنية في هذا المشروع، وأنها قامت بتقديم كافة المستندات اللازمة للحجز في ذلك المشروع،؟ ودفع كافة المتطلبات المالية لبداية التعاقد على الوحدة السكنية، إلا أنها كباقي الحالات لم تتسلم وحدتها.
وتستكمل "نزهه" حديثها، أن الاف المواطنين في محافظة كفر الشيخ عاشوا الحلم يوم بيوم طيلة تنفيذ المشروع القائم الأن بالفعل على أرض "مقلب القمامة" على أمل تسلمهم وحداتهم السكنية فيه، إلا أنهم بعد الانتهاء من المشروع وجدوا العمارات الخاصة بالمشروع أغلبها مغلق وتم تغير تخصيصه لصندوق التنمية الحضرية، مضيفة أنه يوجد الأشخاص من تم تسليمهم في هذا المشروع، موضحة أنهم لا يعلموا كيفية حصول هؤلاء على وحداتهم السكنية حتى الأن.
"معاشي 3000 الاف جنيه وبنتي مطلقة وساكنة ايجار جديد والمعاش مش مكفى، ونفسي استلم الشقة و أطمن على بنتي وعيالها"، هانم محمد الحالة الثالثة تروى مأساتها مع رحلة العذاب التي عاشتها لاستلام وحدتها السكنية من محافظة كفر الشيخ والإسكان الاجتماعي، مضيفة أنها تقدمت كغيرها من المواطنين لحجز وحدة سكنية في نفس المشروع منذ ما يقرب من عشرة سنوات، وإلى الآن لم تحصل على الوحدة، لافتة إلى أنها مع غلاء المعيشة وتدنى حالتها الاقتصادية إلا اضطرت إلى السكن في شقة بنظام الايجار الجديد الذى تلتهم تكلفته أكثر من 75% من المعاش الذى تتقاضاه، بالإضافة إلى باقي مصاريف ومتطلبات الحياة.
وتضيف "هانم" أنها تعول أبنتها الصغرى المطلقة وبناتها الأثنين، وكل ما تحلم به الأن هو الحصول على الوحدة السكنية التي تقدمت بحجزها منذ سنوات كثيرة دون جدوى، حتى يكون لها مأوى لها ولبنتها واحفادها دون خوف من كابوس الايجار ومشاكله.

واختتمن الحالات الثلاثة معبرين عن لسان حال الاف المتقدمين في مشروع الإسكان الاجتماعي في محافظة كفر الشيخ، باستغاثة عاجلة إلى المسئولين في الدولة ومجلس الوزراء ووزير الإسكان، بفحص أزمتهم ومحاسبة كل من تسبب في تأخر تسلمهم لوحداتهم السكنية ، بالإضافة إلى مطالبتهم بفتح تحقيق عاجل في تحويل المشروع المنفذ في المحافظة إلى صندوق التنمية الحضرية دون سبب واضح حتى الأن.




