في خطوة تعكس رؤية إستراتيجية وحرصًا بالغًا على صون حقوق العاملين والمتقاعدين، أعلنت وزارة العدل عن قرارات جديدة تستهدف الإرتقاء بمنظومة الرعاية الصحية وتوسيع نطاق الإستفادة منها لتشمل جميع العاملين في المحاكم، والشهر العقاري والتوثيق وكافة الهيئات القضائية والقطاعات المعاونة، وذلك تقديرًا لجهودهم وخدماتهم الجليلة التي قدموها في خدمة العدالة وصون الحقوق.
وقد جاءت هذه القرارات لتضع حدًا لمعاناة طال أمدها بسبب الإجراءات التقليدية والسفر المتكرر والأوراق والموافقات خاصة في حالات الأمراض المزمنة والعلاجات المكلفة حيث كان الموظفون يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على الخدمة الطبية التي يستحقونها، بجانب التكاليف الباهظة للعلاج الحر، وعدم وجود تغطية حقيقية لهم او رعاية صحية مناسبة.
القرار الأخير شمل إعفاء العاملين غير المشتركين سابقًا من نصف قيمة الإشتراك في منظومة الرعاية الصحية مع تسهيل سداد النصف الآخر على دفعات ميسرة وهو ما يمثل نقلة نوعية في دعم العاملين، وتخفيف الأعباء المالية عنهم كما تضمن القرار ضم المتقاعدين الذين بلغوا السن القانونية قبل تاريخ محدد إلى مظلة الرعاية الصحية ليتمتعوا بالخدمات الطبية أسوة بزملائهم في خطوة تعكس الوفاء والتقدير لمن أفنوا أعمارهم في خدمة العدالة.
ومع أهمية هذه القرارات فإن المطالب التي يرفعها العاملون والمتقاعدون إلى وزارة العدل ما زالت قائمة وتتمثل في الإسراع بتوفير وإتاحة كارنيهات الرعاية الصحية لجميع العاملين في مختلف القطاعات والمحافظات والمحاكم التي طال انتظار استخراجها لأكثر من عامين، وتنفيذ ذلك عبر منظومة التحول الرقمي بما يضع حدًا للفاكسات والأوراق والموافقات المتعثرة، والرحلات الشاقة إلى القاهرة وضمان أن تكون الخدمة الطبية متاحة بسهولة ويسر دون تعقيدات.
كما يطالبون بالتوسع في التعاقد مع المستشفيات والمراكز الطبية ومعامل التحاليل في شتى أنحاء الجمهورية مع إيلاء إهتمام خاص بالأقاليم ولا سيما محافظات الصعيد، حيث الحاجة أشد والظروف أكثر صعوبة وذلك لضمان وصول الخدمة الطبية الكافية وتذليل العقبات الإدارية واللوجستية بما يحقق راحة المستفيدين ويكفل العلاج الشامل وفق أعلى معايير الجودة.
إن هذه المطالب لا تمثل مجرد رغبات بل هي حقوق أصيلة للعاملين والمتقاعدين الذين أفنوا أعمارهم في خدمة العدالة، وصون الحقوق وهي مطالب تتسق مع روح القرارات الوزارية الأخيرة التي أكدت أن رعاية أبناء وزارة العدل واجب وطني ورسالة إنسانية وامتداد طبيعي لمسيرة العدالة ويبقى التنفيذ العملي لهذه المطالب هو التحدي الحقيقي الذي ينتظر الوزارة حتى تتحول القرارات إلى واقع ملموس يشعر به كل عامل وكل متقاعد ويجد فيه ثمرة جهده وعطائه
إن وزارة العدل وهي تضع هذه القرارات موضع التنفيذ تؤكد أن رعاية أبنائها واجب وطني وأن توفير الخدمات الصحية المتكاملة امتداد طبيعي لمسيرتها في خدمة العدالة وصون الحقوق وما هذه الخطوات إلا بداية لطريق أوسع نحو منظومة صحية متكاملة تليق بالعاملين والمتقاعدين وتبقى شاهدًا على أن العدالة لا تكتمل إلا برعاية من يحملون أمانتها ويؤدون رسالتها وأن توفير الرعاية الصحية الشاملة هو جزء لا يتجزأ من رسالة الوزارة في حفظ الكرامة الإنسانية وصون الحق في العلاج الكريم.








