و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

إيران لا تعيش لحظة احتجاج عابرة، ولا تمر بأزمة اقتصادية عادية، ولا تواجه مجرد تصعيد خارجي جديد.
إيران تعيش أخطر ما يمكن أن تمر به أي دولة: مرحلة الصمت الطويل.

فالخطر الحقيقي اليوم لا يكمن في الشارع الغاضب، بل في الشارع الذي لم يعد ينتظر إجابة.

الاحتجاجات الحالية لا تملك قيادة واضحة ولا شعارات كبرى، وهو ما يجعلها مختلفة عن كل ما سبقها.
غضب بلا عنوان، ورفض بلا مطالب تفصيلية، وشارع لا يفاوض لأنه لا يثق.

قواعد اللعبة 

وهنا تحديدًا تتغير قواعد اللعبة.

الأزمة الاقتصادية ليست سوى كاشف، لا سبب.
العملة المنهارة، الأسعار الملتهبة، والعقوبات الخانقة لم تصنع الغضب، لكنها كشفت عمقه.
ما ينهار فعليًا هو الثقة: بين المواطن والدولة، وبين الخطاب والواقع.

كالعادة، تحاول السلطة استدعاء الخارج إلى المشهد:
تهديدات، تحذيرات، أعداء دائمون.
لكن هذا السلاح يفقد فاعليته حين يصبح الخوف من الداخل أقسى من أي خطر خارجي.

المواطن الذي يشعر أن مستقبله مُعلق،
لا تردعه لغة الحرب،
لأنه يعيش أصلًا في حالة طوارئ دائمة.

أخطر ما في المشهد الإيراني ليس احتمال الانفجار،
بل احتمال الاعتياد.

أن يعتاد الشارع الغضب،
وتعتاد الدولة القمع،
وتستقر البلاد في منطقة رمادية لا هي ثورة ولا استقرار.

التاريخ يقول إن الدول لا تسقط لحظة الصراخ،
بل حين يصبح الصمت سياسة،
والانتظار أسلوب حكم.

وإيران اليوم تقف عند هذه اللحظة تمامًا.

تم نسخ الرابط