و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

ليس عيد الشرطة يوما عاديا يضاف إلى روزنامة المناسبات، بل هو وقفة وطنية تُستدعى فيها معاني التضحية، ويُستحضر فيها وجه مصر الصامد الذي لا يلين، هو يوم ندرك فيه أن الأمن ليس شعارا يرفع، بل جهد متواصل، وسهر طويل، وأرواح اختارت أن تكون درعا للوطن في مواجهة الخطر.

الشرطة المصرية لم تكن يوما مجرد جهاز يؤدي مهاما رسمية، بل كانت وما زالت أحد أعمدة الدولة الراسخة، وحائط الصد الأول في وجه الفوضى، هي قوة تحمي القانون ليبقى عادلا، وتفرض النظام ليظل المجتمع متماسكا، وتحمل على عاتقها مسؤولية ثقيلة لا ينهض بها إلا من آمن بأن الوطن أغلى من الراحة، وأثمن من الحياة ذاتها.

وعندما نعود إلى صفحات التاريخ، نجد أن معركة الإسماعيلية لم تكن مجرد مواجهة بالسلاح، بل كانت امتحانًا للكرامة الوطنية، وقف رجال الشرطة حينها بثبات أسطوري أمام قوة الاحتلال، فاختاروا الشرف طريقا، وكتبوا بدمائهم رسالة خالدة مفادها أن مصر لا تنحني، وأن أبناءها إذا خيروا بين الاستسلام والشهادة اختاروا الخلود.

ولم تتوقف مسيرة البطولة عند حدود الماضي، بل امتدت إلى الحاضر بكل ما فيه من تحديات، فما زالت الشرطة المصرية تواجه الإرهاب الأسود، وتلاحق الجريمة، وتحمي الشوارع والبيوت، وتؤمن حياة الناس في صمتٍ نبيل، رجال يخرجون من بيوتهم ولا يعلمون إن كانوا سيعودون، لكنهم يمضون بثبات لأن الواجب يناديهم.

وشهداء الشرطة ليسوا أرقامًا تُحصى، ولا أسماء تُنسى، بل هم نبض الوطن الخالد، وعنوان التضحية الصادقة. كل شهيدٍ ارتقى ترك خلفه قصة فداء، وكل قطرة دمٍ سالت كانت ثمنًا لأمن وطن بأكمله. هم الذين غابوا بأجسادهم ليحضر الأمن في كل زاوية من زوايا الحياة.

ورغم قسوة المواجهات، لم تفقد الشرطة وجهها الإنساني، فكانت الحزم حين يلزم الحزم، والرحمة حين تحتاجها القلوب. تمد يدها لحماية الضعيف، وتقف بجانب المواطن في الأزمات، لتؤكد أن القوة الحقيقية لا تنفصل عن الإنسانية، وأن الأمن لا يكتمل إلا بالعدل.


وفي عيد الشرطة، لا نرفع الكلمات من باب المجاملة، بل من باب الاعتراف بالفضل والوفاء بالعهد. نُحيي رجالًا حملوا الأمانة بإخلاص، وصانوا القسم بصدق، وبذلوا الغالي والنفيس ليبقى الوطن آمنًا مستقرًا. هو يوم نجدد فيه الثقة في أن مصر بخير ما دام فيها من يحرسها بصدق وإيمان.

حدود الوطن


وسيظل عيد الشرطة شاهدًا على أن هذا الوطن لا تُصان حدوده بالأسلاك فقط، بل برجالٍ آمنوا بقضيته، وجعلوا من أرواحهم فداءً له  كل عام وشرطة مصر عنوانًا للرجولة، ودرعًا للأمان، وسيفًا للعدالة، وكل عام ومصر شامخة برجالها.
كل التحية والتقدير إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي قاد الوطن في سنواتٍ عصيبة بحكمةٍ وثبات، وجعل من الأمن ركيزةً أساسية لبناء الدولة واستقرارهان فقد أدرك منذ اللحظة الأولى أن الأوطان لا تبنى وسط الفوضى، ولا ينهض مستقبل بلا أمن راسخ، فدعم مؤسسات الدولة، ووقف سندا قويًا لرجال الشرطة والقوات المسلحة، حتى استعادت مصر عافيتها وفرضت هيبتها، وبقيادته الواعية، تحول الصبر إلى إنجاز، والتحديات إلى انتصارات، فأصبحت مصر أكثر استقرارا وأشد صلابة في مواجهة المخاطر، إنها تحية لقائد اختار طريق المسؤولية، وحمل أمانة الوطن بإخلاص، فاستحق ثقة شعبه واحترام التاريخ.

تم نسخ الرابط