و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

في ورقة بحثية

أسامة الأزهري يفند مزاعم منكري «الإسراء والمعراج»: المعجزات الإلهية لا تخضع لمقايس الفيزياء

موقع الصفحة الأولى

تُرسخ واقعة الإسراء والمعراج عقيدة التسليم المطلق لله بتصحيح موازين القياس العقلي؛ فالزمن يتلاشى أمام قدرة الخالق، والمستحيلات الفيزيائية تغدو ممكنات في حق من أوجد القوانين، وقد تضافرت الأدلة النقلية والمنطقية على وقوع هذه المعجزة بالروح والجسد يقظة، تكريمًا للنبي  وإظهارًا لعجز البشر أمام طلاقة القدرة الربانية، لتبقى شاهدا أبديا على أن ما يعجز عنه المخلوق، هين يسير على الخالق، كانت تلك الكلمات ملخص لورقة بحثية قدمها الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف ليفند مزاعم منكرو واقعة "الإسراء والمعراج".  

وأكد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أن معجزة الإسراء والمعراج تمثل إحدى أعظم القضايا العقدية التي تبرز طلاقة القدرة الإلهية، وتحرر العقل البشري من أسر القياس المادي المحدود، مشددا على أن أفعال الله تعالى لا تقاس بمقاييس البشر ولا تخضع لقوانين الفيزياء التي تحكم عالم الشهادة.

وأوضح وزير الأوقاف أن معجزة الإسراء والمعراج تتجاوز حدود العقل البشري وقوانين الزمان والمكان، لتتجلى فيها نسبة الفعل إلى خالقه سبحانه وتعالى، إذ إن الخلل الذي يقع فيه بعض الناس عند النظر إلى هذه المعجزة إنما يرجع إلى قياس فعل الخالق بفعل المخلوق، وهو قياس فاسد من جهة العقل والعقيدة معا.

وأشار وزير الأوقاف إلى أن الإسراء والمعراج ليسا مجرد رحلة انتقال مكاني، وإنما هما خرقٌ كامل لنواميس الكون المعتادة، وحد فاصل بين إيمان التسليم ويقين العقل بطلاقة القدرة الإلهية، مؤكدًا أن فهم هذه المعجزة يستلزم تحرير “جهة الفعل” وتصحيح المعيار الذي تُوزن به المعجزات، وهو ما قرره المحققون من أهل العلم والتفسير.

وأضاف وزير الأوقاف أن وقوع هذه الرحلة العظيمة في جزء يسير من الليل لا يُشكل إشكالًا على العقل المؤمن، متى أدرك أن الفاعل هو الله سبحانه وتعالى، وأن الزمن في حق قدرته لا يخضع للمقاييس البشرية.

وبيّن وزير الأوقاف أن افتتاح سورة الإسراء بكلمة التنزيه المطلق ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ يحمل دلالة عقدية عميقة، إذ يُعد إعلانًا مسبقًا بأن ما سيأتي من خبر هو أمر خارج عن مألوف البشر وقوانين المادة، موضحًا أن “سبحان” تفيد تنزيه الله عن النقص، وإثبات كمال قدرته وعظمته.

وأكد أن هذا الاستهلال القرآني بمثابة توجيه للعقل البشري بالكف عن القياس بالمقاييس الدنيوية المحدودة، لأن الحديث هنا عن فعلٍ إلهي لا تسري عليه قوانين الحركة والزمن الأرضية، كما قرر ذلك كبار المفسرين.

جوهر المعجزة 

وأوضح وزير الأوقاف أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في المعجزة ذاتها، وإنما في طريقة النظر إليها، إذ ينشغل العقل المادي بسؤال: “كم تستغرق المسافة؟”، بينما يغفل عن حقيقة أن الفعل يُنسب إلى فاعله لا إلى المفعول به، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم كان بالغ الدقة حين قال: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾، فأسند الفعل إلى الله سبحانه وتعالى، صاحب القدرة المطلقة.

وأكد أن القاعدة العقلية المستقرة تقضي بأن “الفعل يأخذ زمن الفاعل لا زمن المفعول”، فإذا نُسب الفعل إلى الله، سقطت حسابات الزمان والمكان، لأن قدرته لا يحدها حد، وهو ما قرره الإمام فخر الدين الرازي وغيره من أئمة التفسير.

وشدد الأزهري على أن جمهور علماء الأمة أجمعوا على أن الإسراء والمعراج كانا بالروح والجسد معًا، يقظة لا منامًا، لأن تخصيص المعجزة بالروح فقط يُفرغها من مضمونها الإعجازي، ويتعارض مع ظاهر النصوص القرآنية وصحيح السنة النبوية.

وأشار إلى أن لفظ “العبد” في القرآن يدل على مجموع الروح والجسد، وأن التسبيح الوارد في الآية إنما يكون عند الأمور العظام، وهو ما لا يتناسب مع مجرد الرؤيا المنامية، مؤكدا أن تكذيب قريش وافتتان بعض الناس بالخبر دليل على أنه كان أمرا محسوسًا واقعًا لا حلمًا عابرا.

خرق العادات 

وأوضح وزير الأوقاف أن الإيمان بالربوبية يقتضي الاعتقاد بأن الله سبحانه وتعالى هو خالق القوانين الكونية، ومن خلق القانون يملك حق تعطيله أو خرقه، وهو ما يُعرف في العقيدة الإسلامية بـ “خوارق العادات”، لافتًا إلى أن السنة النبوية زاخرة بالشواهد التي تؤكد ذلك، ومن أبرزها مشهد البراق، ومشهد شق الصدر، باعتبارهما تهيئة إلهية للجسد البشري ليحتمل هذا الحدث الكوني الفريد.

وشدد الأزهري أن التقدم العلمي الحديث لا يتعارض مع الإيمان بالمعجزات، بل يُقربها إلى الأذهان، فإذا كان الإنسان قد استطاع – بعلمه المحدود – أن يخترق الغلاف الجوي ويصل إلى القمر في أيام، فكيف يُستبعد على خالق الإنسان والقوانين أن يرفع نبيه المصطفى ﷺ إلى السماوات العلى في لحظات؟

وأوضح وزير الأوقاف أن المقارنة هنا ليست بين قدرتين، وإنما بين “جهد المفتقر” و”أمر المقتدر”، فصعود البشر يعتمد على صراع مع الجاذبية وحرق الوقود ومخاطرة الهلاك، بينما كان معراج النبي رحلة تكريم وضيافة، خضعت فيها الجاذبية والزمن والمكان لأمر الله تعالى.

وأضاف وزير الأوقاف أن المعجزة لا تكمن في مجرد الصعود، وإنما في طيّ الأسباب وإلغاء الموانع، ليبقى المعراج شاهدًا خالدًا على أن قوانين الفيزياء تسري على المخلوق، أما الخالق سبحانه فهو قاهرها ومجريها وموقفها متى شاء.

تم نسخ الرابط