بعد تقرير مجلس الشيوخ الفرنسي
فضيحة مياه نستله تهز العالم واتهامات بتواطؤ حكومي وتلاعب بالصحة العامة
كشف تقرير صادر عن لجنة تحقيق في مجلس الشيوخ الفرنسي عن فضيحة كبرى تتعلق بشركة نستله، واتهم الحكومة الفرنسية بالتستر على ممارسات غير قانونية للشركة في معالجة المياه المعدنية لعلامات تجارية شهيرة مثل «بيريه» و«فيتيل».
ومن جانبها، أقرت شركة نستله باستخدام فلاتر محظورة ومعالجة بالأشعة فوق البنفسجية للحفاظ على نقاوة المياه الملوثة أحياناً بالبكتيريا والمبيدات الحشرية، بدلاً من استخراجها من مصادر طبيعية نقية كما يُفترض قانوناً.
وأكد التقرير الصادر عن مجلس الشيوخ أن الحكومة الفرنسية كانت على علم بممارسات نستله غير القانونية لسنوات وغضت الطرف عنها، بل كما اتهم الحكومة بالموافقة على تغيير اللوائح لتتوافق مع ممارسات الشركة بدلاً من معاقبتها، وهو ما أثار موجة من الانتقادات حيال الشفافية وأساليب عمل الجهات التنظيمية الفرنسية.
وأظهرت التحقيقات أن الآبار التي تستخدمها شركة نستله كانت ملوثة أحياناً بالبكتيريا والمواد الكيميائية الدائمة ومبيدات الآفات المرتبطة بالأنشطة الزراعية، ولضمان سلامة المياه، استخدمت نستله أنظمة ترشيح دقيقة ومعالجات بالأشعة فوق البنفسجية والأوزون، وهي إجراءات محظورة للمياه المعدنية الطبيعية التي يُفترض أن تكون نقية من المصدر.
وينص القانون الأوروبي فى هذا الصدد على أنه لا يجوز تطهير المياه المعدنية الطبيعية أو معالجتها بأي طريقة تغير خصائصها.
جاء التقرير عقب تحقيق أجراه مجلس الشيوخ استمر ستة أشهر وشمل أكثر من 70 جلسة استماع، فيما قال التقرير النهائي أن هذا التستر جزء من استراتيجية متعمدة.
خداع المستهلكين
وفي أعقاب الضجة الإعلامية والتحقيقات الأولية، تم فتح تحقيقان قضائيان في باريس ضد شركة نستله ومجموعات أخرى بتهمة خداع المستهلكين والاحتيال في وصف منتجاتها على أنها «مياه معدنية طبيعية» رغم معالجتها صناعياً.
وجددت هذه الفضيحة الدعوات العالمية لمقاطعة منتجات نستله، والتي تواجه انتقادات مستمرة منذ عقود بسبب قضايا مثل تسويق حليب الأطفال في الدول النامية وممارسات العمل في سلسلة التوريد، بينما تسعى الشركة لفصل علاماتها التجارية للمياه إلى كيان مستقل اعتباراً من نهاية عام 2025.
وواجهت شركة نستله سوابق قانونية في مختلف أنحاء العالم، ففي فرنسا نفسها، تم تغريم نستله بمبلغ 2 مليون يورو في سبتمبر 2024 بسبب الحفر غير القانوني واستخدام معالجات غير مصرح بها.
وفي الولايات المتحدة، واجهت الشركة دعاوى قضائية بشأن ادعاءات كاذبة حول مصدر مياه «بولاند سبرينج». وفي كندا، اضطرت نستله لمغادرة السوق بعد معارضة مجتمعية شرسة لعمليات الاستيلاء على المياه واستنزاف الموارد المحلية، وبيعت علامتها التجارية الكندية وأعيد تسميتها.
واستحوذت شركة نستله عام 1991على شركة بيرييه، إحدى أشهر علامات المياه المعدنية والتي تقدم تقليديا مع الثلج وشريحة من الليمون وتستخرج من مصدر في جنوب فرنسا.








