و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

إنذار أحمر للحكومة

تراجع المساحات الخضراء بالقاهرة 32 كم ونصيب الفرد أقل من متر مربع

موقع الصفحة الأولى

حذرت دراسة من الآثار البيئية والاجتماعية الخطيرة بسبب تراجع المساحات الخضراء أو ما يعرف بالغطاء النباتي بالقاهرة والمحافظات، والتى تتمثل فى ارتفاع درجات الحرارة داخل المدن مما يزيد من استهلاك الطاقة للتبريد، وانخفاض جودة الهواء وزيادة تركيز الملوثات الدقيقة.
الدراسة التى أعدها المهندس أشرف الوكيل كبير اخصائي تكنولوجيا الاخشاب بمعهد بحوث البساتين سابقا، حذرت كذلك من تراجع التنوع البيولوجي بسبب فقدان الأشجار المعمّرة والنباتات الأصلية، وضعف الترابط الاجتماعي نتيجة تراجع الحدائق العامة كأماكن للتفاعل المجتمعي، فضلا عن تدهور الصورة البصرية للمدن وتراجع مؤشر جودة الحياة الحضرية.
وأكدت أن المدن المصرية، شهدت خلال العقدين الماضيين تغيرات عمرانية واسعة النطاق، وتراجع واضح في المساحات الخضراء والغطاء النباتي، الذى يعتبر عنصرًا أساسيًا في تحسين جودة الهواء، وتلطيف المناخ المحلي، وتقليل التلوث والضوضاء، إلا أن الزيادة السكانية السريعة والضغط العمراني قد أثرا سلبًا على التوازن البيئي داخل المدن.
وبحسب تقرير أشرف الوكيل، استهدف عرض وتحليل أبرز التغيرات التي طرأت على المساحات الخضراء والغطاء النباتي الحضري في مصر- مستندًا إلى أربع دراسات أكاديمية موثقة، استخدمت تقنيات الاستشعار عن بُعد ونظم المعلومات الجغرافية لرصد وتحليل التغيرات في الغطاء النباتي في عدد من المدن المصرية، شملت: القاهرة الكبرى، ودلتا النيل، والإسكندرية.
وتم تحليل صور الأقمار الصناعية خلال الفترات الممتدة من عام 2001 حتى 2024، باستخدام مؤشر الغطاء النباتي المعياري  لتقدير التغير في كثافة الغطاء الأخضر ومجالات توزيعه داخل المدن.
وأوضحت الدراسات أن المساحات الخضراء في القاهرة الكبرى تراجعت من نحو 11.2٪ عام 2001 إلى 8.5٪ عام 2021، أي بانخفاض يقارب  24٪ خلال عقدين.
وفقدت محافظة القاهرة وحدها نحو 32 كيلو متر مربع من المساحات الخضراء نتيجة للزحف العمراني غير المنظم، بينما شهدت الجيزة انخفاضًا طفيفًا والقليوبية زيادة محدودة في الأطراف الزراعية.
وأكدت الدراسة أن نصيب الفرد من المساحات الخضراء لا يتجاوز 1 متر مربع في المتوسط، وهو أقل بكثير من المعدل الموصى به عالميًا بـ 9 متر مربع لكل فرد، مشيرة إلى أن التوسع العمراني في محافظات الدلتا الكبرى «الدقهلية، الغربية، كفر الشيخ» أدى إلى فقدان مساحات زراعية وخضراء بمساحات تُقدّر بنحو 5.8٪ من إجمالي الأراضي المزروعة بين عامي 2000 و2020.
ترافق ذلك مع تدهور في جودة الأراضي الخضراء داخل المراكز الحضرية، بسبب ارتفاع نسب التلوث وتراجع المسطحات المائية الصغيرة التي كانت تدعم النظام البيئي المحلي.

الغطاء النباتي بالإسكندرية

كما فقدت الإسكندرية قرابة 12٪ من غطائها النباتي الحضري خلال الفترة من 2003 إلى 2023، خاصة في المناطق الشرقية والوسطى والتى تشمل سموحة، ورشدي، ومحرم بك، حيث تم استبدال العديد من المساحات المفتوحة بمشروعات سكنية وتجارية.
ومع ذلك، أظهرت الدراسة زيادة طفيفة في الغطاء الأخضر في بعض المناطق الساحلية الغربية بفضل مشروعات تنسيق حضري حديثة نفذتها المحافظة بعد عام 2018.
وأرجعت الدراسة أسباب التغير؛ إلى النمو العمراني السريع، حيث توسعت الكتلة العمرانية للمدن المصرية بنسبة تتراوح بين 35–50 ٪ خلال العقدين الماضيين، ما تسبب في تآكل المساحات الخضراء دون تعويض كافٍ، إلى جانب غياب قاعدة بيانات وطنية للغطاء النباتي أدى إلى صعوبة المتابعة الدقيقة لتدهوره عبر الزمن.
وكذلك التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة، حيث أدى ارتفاع متوسط درجات الحرارة السنوية بمقدار 1.5–2 درجة مئوية إلى زيادة الضغط البيئي على النباتات الحضرية، بالإضافة إلى التوسع في البنية التحتية على حساب المساحات المفتوحة، حيث أن مشاريع الطرق والأنفاق والجراجات تحت الأرض تسببت في إزالة أعداد كبيرة من الأشجار في المناطق المركزية.
كما أرجعت الدراسة أسباب التغير إلى ضعف التشريعات المحلية الخاصة بحماية الأشجار، حيث تفتقر معظم المدن إلى لوائح محدثة تنظم زراعة الأشجار أو تحظر إزالتها دون بديل.
وحذرت الدراسة من الآثار البيئية والاجتماعية بسبب تراجع الغطاء النباتي والتى تتمثل فى ارتفاع درجات الحرارة داخل المدن مما يزيد من استهلاك الطاقة للتبريد، وانخفاض جودة الهواء وزيادة تركيز الملوثات الدقيقة
كما حذرت من تراجع التنوع البيولوجي المحلي بسبب فقدان الأشجار المعمّرة والنباتات الأصلية، وضعف الترابط الاجتماعي نتيجة تراجع الحدائق العامة كأماكن للتفاعل المجتمعي، فضلا عن تدهور الصورة البصرية للمدن وتراجع مؤشر جودة الحياة الحضرية.
وأوصت بإلزام المخططات العمرانية الجديدة بنسبة لا تقل عن 15٪ من المساحة الكلية كغطاء أخضر، وإنشاء ممرات خضراء داخل المدن تربط بين الحدائق العامة لتقليل تجزؤ الغطاء النباتي، وإنشاء مرصد وطني للغطاء النباتي الحضري يعتمد على صور الأقمار الصناعية المحدثة.
كما أوصت بوضع سجل إلكتروني للأشجار العامة يشمل الموقع والعمر والنوع والحالة الصحية، وتبني برامج الرعاية المشتركة للأشجار بالتعاون مع المجتمع المدني والمدارس، وتقديم حوافز ضريبية للمباني التي تنفّذ نظم الزراعة العمودية، ودمج مبادرات الأسطح الخضراء في مشروعات الإسكان المتوسط والجديد.
وطالبت بإعداد خريطة وطنية سنوية للغطاء النباتي الحضري تصدر عن وزارة البيئة بالتعاون مع هيئة المساحة ووزارة التخطيط، وإدراج مؤشر الغطاء الأخضر ضمن مؤشرات الأداء الحضري للمحافظات، إلى جانب تطوير كود تشجير حضري مصري موحد يحدد الأنواع النباتية المناسبة لكل إقليم مناخي، وإطلاق برنامج وطني لإعادة التشجير الحضري 2025–2035 بتمويل مشترك بين الدولة والقطاع الخاص.

تم نسخ الرابط