و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

أهداه قلما في عيد ميلاده

أسرار حول علاقة نجيب محفوظ بـالإخوان.. وأزمة "أبو الفتوح" بسبب زيارة الأديب

موقع الصفحة الأولى

مع مرور 19 عاما على وفاة الأديب العالمي نجيب محفوظ، كانت هناك دفاتر خفية وأسرار في جعبة الأديب العالمي، ومن بين تلك الأسرار علاقته بجماعة الإخوان المسلمين المحظورة، لكن على حد وصف المقربون من نجيب محفوظ أنه في أخر سنوات عمره وبعد محاولة اغتياله كان الكاتب الراحل منفتحا على كافة التيارات الفكرية والسياسية والثقافية، حتى أنه قرر اهداء الشباب الذين خططوا لمحاولة اغتياله مجموعة من رواياته وكتبه. 

وفي عام 2004 حل عيد ميلاد نجيب محفوظ يوم11 ديسمبر وكعادته احتفل الكاتب الكبير بعيد ميلاده وسط أصدقائه الكتاب مثل الكاتب يوسف القعيد والكاتب محمد سلماوي وجمال الغيطاني، ليفاجئ نجيب محفوظ بزيارة من الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، الذي كان يشغل وقتها منصبا قياديا في جماعة الاخوان فضلا عن كونه الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب. 

وحول كواليس الزيارة ترجع إلى كون أبو الفتوح من الشخصيات المنفتحة على التيارات الفكرية المختلفة، وقتها، وزار أبو الفتوح الكاتب الراحل نجيب محفوظ، واهده قلما فاخرا محفور عليه إسم الأديب العالمي، وهنأه بعيد ميلاده. وتبادل معه بعض أطراف الحديث. 

ومن المعلومات المؤكدة أن زيارة أبو الفتوح لنجيب محفوظ كانت بمادرة فردية من أبو الفتوح وليس بتخطيط من الجماعة، والأبعد من ذلك أن ما قام به أبو الفتوح من زيارة محفوظ كان محل استهجان داخل تيار في الجماعة الذي كان يرى أن هناك اختلافا فكريا بشكل جذري مع نجيب محفوظ فضلا عن رفضهم التام لرواية" أولاد حارتنا"، واعتبر التيار المتشدد بالجماعة أن ما قام به أبو الفتوح هو تصرف لا يليق لأنه محسوب في النهاية على الجماعة، وطالب عدد كبير من التيار بفتح تحقيق مع الجماعة. 

زيارة إنسانية 

وفي ذلك الوقت خرج أبو الفتوح في وسائل الإعلام ليؤكد أن زيارته لنجيب محفوظ تأتي في إطار  إنساني وليس لها أي أغراض سياسية، مؤكدا أنه تصرف فردي منه لأنه على قناعة أن الفكر لا يوجه إلا بالفكر، والقلم لا يوجه إلا بالقلم .." على حد قوله. 

وبعد وفاة نجيب محفوظ كتب أبو الفتوح مقالا ينعي فيه نجيب محفوظ قال فيه: "أذكرُ يوم زيارته أن سأل أحدُ الحاضرين عن رواية (أولاد حارتنا)، وهي الرواية التي أثارت كثيرًا من الجدلِ حول إيحاءاتها العقائدية.. فرفض الرجلُ الطيبُ بإصرارٍ غريبٍ أي حديثٍ حولها.. بعدها حدثني أحدُ الإخوان أنه قرأ حوارًا للأستاذ نجيب يقول فيه عن هذه الرواية تحديدًا: "ربما أصبحتُ أكثر نضجًا وأكثر فهمًا للحياة.. فكل روايةٍ كتبتُها ارتبطت بظروفٍ معينةٍ ومرحلةٍ معينة".

وأضاف أبو الفتوح: "حقيقةً أنا أتعجب ممَن يقفون عند هذه الرواية.. ويطيلون الوقوف!!.. ويتغافلون عن كتاباتِهِ الروائيةِ الأخرى التي أتصور أنها من أعمق وأقوى ما كتب في التوصيف والنقدِ الاجتماعي للواقع المصري في عصوره المختلفة والتي بها يستحق أن يُوصف بأنه (فيلسوف بلا أعمالٍ فلسفية)، فكانت رواياته وحوارات أشخاصه في هذه الرواياتِ وما جرى على ألسنتهم من رأيٍ وفكرٍ وتأملٍ إشراقاتٍ عميقة غنية بالمعاني والدلالات.

و تابع: كان أكثر نقده يوجهه للفسادِ والاستبدادِ الذي يُنافِي طبيعة الروح المصرية السمحة المتدفقة بالخيرِ كالنيل العظيم، كانت كتاباته بمدادٍ من دمِ فؤاده كما يقولون أَسًى وحزنًا على حرمانِ أهل بلده الطيبين من الديمقراطيةِ والكفاية.. وكشفًا وتعريةً للاستبدادِ والظلم".

من جانبه قال الكاتب محمد سلماوي، خلال حواره له مع الإعلامي والكاتب الصحفي محمد الباز،: «عبدالمنعم أبو الفتوح كان يريد أن يتمايز على الإخوان دائما حتى أصبح له اتجاها خاصا، وما كان يقوم به لم يكن معبرا عن سياسة رسمية للإخوان، ولكن لتلميع شخصية عبدالمنعم أبو الفتوح حتى يظهر بأنه رجل متفتح وقريب من الثقافة والأدب رغم أن هذا الاتجاه كان يتهم بأنه ضد الثقافة ومعادي للفكر والفن».

لكن زيارة أبو الفتوح للكاتب نجيب محفوظ حتى وان كانت تمت بشكل انساني إلى أنها ظلت علامة حمراء حول أبو الفتوح من قبل الجماعة المحظورة . 

تم نسخ الرابط