و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

دونالد يصف الاتفاق بـ"الأغبى في التاريخ"

تراشق بين ترامب وأوباما بشأن إيران.. مقارنة بن اتفاق الرئيس الأسبق ومذكرة الحالي

موقع الصفحة الأولى

تصاعدت حدة التلاسن بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الأسبق باراك أوباما، على خلفية الحرب مع إيران ومستقبل برنامجها النووي، وسط خلافات بشأن جدوى المواجهة العسكرية وشروط التفاهمات المبرمة مع طهران، ومقارنة بين الاتفاق النووي الذي توصلت إليه إدارة أوباما عام 2015 والمذكرة المؤقتة التي أبرمتها إدارة ترامب.

وفي أحدث حلقات السجال، كتب ترامب، الأحد 25 أكتوبر، عبر منصته «تروث سوشيال»، أن أوباما كان رئيسًا «يفتقر إلى الكفاءة بشكل كبير»، متهمًا إياه بتمهيد الطريق أمام إيران للوصول إلى السلاح النووي، من خلال دفع مليارات الدولارات إليها.

وجاءت تصريحات ترامب ردًا على انتقادات وجهها أوباما، السبت 24 أكتوبر، خلال تجمع انتخابي في ولاية ميشيغان، قال فيها إن الحرب مع إيران لم تحقق أهدافها، بل عززت موقعها الاستراتيجي. كما حمّل إدارة ترامب مسؤولية ارتفاع أسعار النفط والديزل وسلع أخرى نتيجة قرارها بدء الحرب.

يتمسك ترامب بأن التفاهم الذي توصل إليه مع إيران أفضل من الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة أوباما عام 2015، والذي وصفه سابقًا بأنه «الأسوأ» أو «الأغبى» في التاريخ، في المقابل، يرى منتقدوه أن التفاهم الحالي يقدم مكاسب أقل للولايات المتحدة، مقابل تنازلات أكبر لطهران.

ويتمثل الفارق الأساسي بين المسارين في طبيعة كل منهما؛ إذ جاءت مذكرة التفاهم التي وقعها ترامب في صورة إطار عمل من 14 نقطة، يمتد على نحو ورقة ونصف، ويفتح الباب أمام مفاوضات مدتها 60 يومًا للتوصل إلى تسوية شاملة للحرب، التي استمرت قرابة أربعة أشهر، بينما تظل ملفات البرنامج النووي والعقوبات ومستقبل مضيق هرمز محل تفاوض.

أما اتفاق أوباما، المعروف باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة»، فكان وثيقة تفصيلية تجاوزت 160 صفحة، وجرى التفاوض بشأنها على مدى نحو عامين بمشاركة الصين وفرنسا وألمانيا وروسيا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي، قبل أن ينسحب ترامب منها عام 2018.

يتضمن المساران تعهدًا إيرانيًا بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، خلافًا لما يردده ترامب بشأن عدم وجود تعهد مماثل سابقًا.

وفرض اتفاق 2015 قيودًا على الأنشطة النووية الإيرانية، خصوصًا تخصيب اليورانيوم، بهدف إطالة الفترة اللازمة لإنتاج مادة انشطارية تكفي لصنع قنبلة نووية، كما تضمن عمليات تفتيش دولية واسعة النطاق، وأكدت الحكومة الأمريكية آنذاك التزام طهران بالاتفاق حتى انسحاب واشنطن منه.

في المقابل، لا تتضمن مذكرة ترامب المؤقتة، وفقًا للتفاصيل الواردة عنها، التزامات نووية تفصيلية مماثلة، وإنما تضع مسارًا عامًا للتفاوض. وتشير إلى استعداد إيران لمناقشة مصير مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، بما في ذلك احتمال تخفيف تركيزه تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، على أن يُحسم الأمر ضمن الاتفاق النهائي.

العقوبات والأموال المجمدة

يبرز تخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة باعتبارهما من أبرز نقاط الاختلاف بين الاتفاقين. ففي عهد أوباما، بدأ تخفيف العقوبات بعد التوصل إلى الاتفاق والتحقق من تنفيذ إيران التزامات محددة، بينما أتاحت مذكرة ترامب تخفيفًا للعقوبات والسماح بتصدير النفط الإيراني في مرحلة مبكرة، مع تأجيل التفاوض بشأن التسوية النهائية.

كما تفتح المذكرة الباب أمام الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، من دون تحديد موعد واضح لذلك، وتتضمن مقترحًا لإنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار لدعم التنمية الاقتصادية في إيران، بمشاركة الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط، وسط غموض بشأن آليات التنفيذ وشروطه.

وتثير هذه الترتيبات انتقادات داخل الحزب الجمهوري، إذ يرى معارضون أنها تمنح طهران تنازلات واسعة. وتكتسب هذه الانتقادات أهمية خاصة في ضوء هجوم ترامب المتكرر على قرار أوباما إعادة 1.7 مليار دولار إلى إيران، وهي أموال مرتبطة بصفقة أسلحة تعود إلى ما قبل الثورة الإيرانية.

مضيق هرمز

على خلاف اتفاق أوباما الذي اقتصر على الملف النووي، ترتبط مذكرة ترامب بمحاولة إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا حيويًا لشحنات النفط العالمية، وأبقته إيران مغلقًا فعليًا منذ اندلاع المواجهة.

وتطالب طهران بالاحتفاظ بدور إداري في المضيق، وهو ما قد يشكل نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات المقبلة، إلى جانب مستقبل برنامجها النووي وتخفيف العقوبات.

وبينما يسعى ترامب إلى تقديم التفاهم الجديد باعتباره أفضل من اتفاق 2015، يطرح منتقدوه تساؤلات بشأن حجم المكاسب الأميركية ومدى صلابة الالتزامات الإيرانية، في وقت لا تزال فيه التسوية النهائية مرهونة بتجاوز خلافات جوهرية بين الجانبين.

تم نسخ الرابط