لغز «الرقم 11» بشركات الكهرباء
«عدادات أسكرا» تهدد 300 ألف مشترك والبرلمان يرفض تحميل المواطن ثمن التحديث
تواجه وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة أزمة فنية واسعة بسبب عدادات الكهرباء مسبوقة الدفع «أسكرا آي سي»، بعد تداول شكاوى المواطنين حول صعوبات وتوجيهات الشركة بوقف شحن فئات محددة منها.
ظهرت الأزمة مع بدء تطبيق منظومة الشحن الموحد الجديدة، وهي منصة رقمية متطورة تهدف إلى إحكام الرقابة على الاستهلاك وتقليل الفقد في الشبكة القومية. وخلال عمليات الدمج الفني، ظهرت مشكلة تخص طرازات قديمة من عدادات «أسكرا آي سي»، وتحديداً تلك التي يبدأ رقمها التسلسلي من جهة اليسار بالرقم (11). هذه العدادات، التي يبلغ عددها نحو 300 ألف عداد، جرى تركيبها في الفترة ما بين عامي 2014 و2015 في نطاق شركات توزيع كهرباء (جنوب الدلتا، ومصر الوسطى، ومصر العليا).
وكشفت التقارير الفنية أن هذه الفئة تجاوز عمرها الافتراضي عشر سنوات، وتحتوي على ثغرات برمجية قديمة تجعل من الصعب ربطها وتأمينها داخل نظام الشحن الموحد الحديث دون تعريض المنظومة لمخاطر برمجية.
ومع انتشار المخاوف بين المواطنين من احتمالية توقف الشحن المفاجئ وانقطاع التيار، سارعت الشركة القابضة لكهرباء مصر لإصدار بيان رسمي أعلنت فيه تجميد أي قرارات تتعلق بوقف الشحن الخارجي لهذه العدادات. وأكدت الوزارة انتظام عمليات الشحن بشكل طبيعي وكامل عبر جميع منافذ الدفع الإلكتروني المعتمدة، والتطبيقات الذكية، ومراكز الشحن التابعة لشركات التوزيع على مدار الساعة. وجاءت هذه الخطوة الحكومية لتهدئة الرأي العام وضمان استقرار الخدمة للمواطنين، مؤكدة أن عملية التحديث لن تعني أبداً قطع الخدمات الأساسية عن المشتركين بشكل فجائي.
قيمة العدادات البديلة
على الجانب الآخر، تقدم النائب حسين هريدي، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، بشأن إلزام المواطنين باستبدال عدادات الكهرباء من إنتاج شركة «أسكرا»، بسبب عدم توافقها مع منظومة الشحن الموحد، ومطالبتهم بسداد قيمة العدادات البديلة بالتقسيط على مدار 24 شهرًا.
وتساءل النائب عن أسباب تحميل المواطنين تكلفة استبدال العدادات، رغم أنهم لم يتسببوا في المشكلة الفنية التي أدت إلى اتخاذ هذا الإجراء، مؤكدًا ضرورة تحديد المسؤولية عن عدم التوافق بين العدادات والمنظومة الجديدة، ومراجعة الأساس الذي تستند إليه شركات توزيع الكهرباء في مطالبة المستهلكين بسداد قيمة الاستبدال.
وأشار هريدي إلى أن تقسيط قيمة العداد الجديد لا يغيّر من حقيقة أن المواطن يتحمل تكلفة إضافية لم يكن يتوقعها، في وقت تعاني فيه الأسر من ارتفاع الأعباء المعيشية. كما أثار تساؤلات بشأن مسؤولية الجهات المعنية عن اختبار العدادات واعتمادها قبل تركيبها، والتأكد من توافقها مع أنظمة التشغيل والشحن التي تطبقها الوزارة.
وطالب النائب وزارة الكهرباء بالكشف عن الأسباب الفنية وراء عدم توافق عدادات «أسكرا» مع منظومة الشحن الموحد، وتحديد الجهات المسؤولة عن اعتمادها وتوريدها، مع إعلان عدد العدادات المطلوب استبدالها والتكلفة الإجمالية المترتبة على ذلك.
وشدد هريدي على ضرورة مراجعة قرار تحميل المواطنين هذه التكلفة، ودراسة إعفائهم منها إذا ثبت عدم مسؤوليتهم عن المشكلة، بدلًا من مطالبتهم بسداد مبالغ إضافية لمعالجة خلل لم يتسببوا فيه.
وطالب بإحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة المختصة بمجلس النواب، لمناقشة الملف مع ممثلي وزارة الكهرباء والجهات المعنية، وتحديد المسؤوليات عن المشكلة، وبحث سبل إنهائها دون تحميل المواطنين تكلفة استبدال عدادات الكهرباء مسبوقة الدفع «إسكرا آي سي».








