تخالف قرار وزير الصحة
كارثة بيئية في حدائق أكتوبر.. محطة الصرف تخالف الاشتراطات وتهدد صحة الأهالي
يعاني آلاف المواطنين في مدينة حدائق أكتوبر، خاصة من السكان المقيمين في حي الكوثر ومنطقة النرجس التابعتين للإسكان الاجتماعي، من أزمة مستمرة تتمثل في وجود محطة الصرف الصحي وبرك الأكسدة بالقرب من الكتل السكنية، ما أدى إلى تداعيات بيئية وصحية بالغة الخطورة تهدد استقرار الأسر وسلامة الأطفال وكبار السن.
ويشكو سكان منطقتي الكوثر والنرجس من الانبعاثات الكثيفة للروائح الكريهة على مدار الأربع وعشرين ساعة، فضلاً عن الانتشار غير المسبوق للناموس والحشرات الطائرة والقوارض التي تهدد الصحة العامة.
وأكد أحمد المقدم، أدمن جروبات حي الكوثر، وفتحي أبو هنا، أدمن جروبات منطقة النرجس 2، أن محطة الصرف الصحي تخالف الاشتراطات التنظيمية المقررة، وأبرزها الواردة في قرار وزير الصحة والسكان رقم 214 لسنة 2018 الصادر بتاريخ 29 أبريل 2018 والمنشور في الوقائع المصرية.

ويشترط قرار وزير الصحة ألا تقل المسافة بين موقع إنشاء محطات معالجة سوائل الصرف الصحي وأية تجمعات سكنية عن 500 متر كحد أدنى لتفادي أضرار سوء التشغيل، غير أن الواقع ميدانياً يخالف ذلك تماما، حيث تبعد محطة المعالجة وبرك الأكسدة عن أقرب عمارة في منطقة الكوثر مسافة تقدر بنحو 127 متراً فقط، في حين تبعد عن نقاط أخرى مسافات تقارب 195 متراً، وهو ما يشكل مخالفة صريحة للاشتراطات الصحية والقانونية المعمول بها.
كما يشكو السكان من عدم تنفيذ المخطط الأصلي المتعلق بإنشاء الحزام الأخضر وطريق الخدمات الخلفي المفترض وجوده بين الكتل السكنية والظهير الصحراوي والمحطة، وهو ما ترك مساحات شاسعة كجبال ترابية تزيد من تفاقم الأتربة ويفاقم الأزمات البيئية.
100 ألف مواطن
وتخدم المنطقة المتضررة شريحة واسعة من المواطنين، حيث تضم منطقة الكوثر نحو 14,568 شقة، بينما تضم منطقة النرجس 2 نحو 7,416 شقة، بمتوسط تعداد سكاني يقارب 90 ألف مواطن. ولم يقتصر الضرر على هاتين المنطقتين فحسب، بل امتد تأثيره ليشمل مشروع الـ 262 عمارة المجاور الذي يضم نحو 6,384 شقة ويقطنه ما يقارب 20 ألف مواطن، ليصل إجمالي السكان المحتمل تأثرهم إلى ما بين 90 ألفاً و100 ألف مواطن.
ويواجه السكان هذه المخاطر دون حلول جذرية تذكر، حيث تكتفي الجهود التنفيذية بإجراءات مؤقتة ومسكنة تمثلت في الدفع بماكينة رش تابعة لجهاز مدينة حدائق أكتوبر على فترات متباعدة، أو مرور سيارة الرش مرة أو مرتين أسبوعيا، وهو ما أثبت عدم جدواه كحل نهائي، حيث تتراجع الحشرات لساعات قليلة لتعود بضراوة أشد مرة أخرى.
وبعدما قدم السكان شكوى إلى منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة ومحافظة الجيزة بتاريخ 26 أغسطس 2026، جاء في الرد الرسمي أن إدارة مكافحة ناقلات الأمراض بالمديرية، ووحدة أكتوبر، قامت بعمل ترصد بالمنطقة، وتبين وجود برك بمساحة كبيرة للصرف الصحي ومحطة معالجة غير مغطاة تنمو بها نباتات الغاب والبوص ولا يوجد بها موظفون، حيث سُحبت عينات مياه ليرقات البعوض وأُجريت أعمال مكافحة أرضية وجوية بالضباب الحراري، مع مخاطبة جهاز مدينة حدائق أكتوبر لعمل الإصحاح البيئي اللازم إما بالردم أو التغطية.
وطالب أهالي وسكان مشروع 607 بحي الكوثر ومشروع 309 بمنطقة النرجس 2، وزارة التنمية المحلية والبيئة، ووزارة السكان، وجهاز مدينة حدائق أكتوبر، بإجراء معاينة ميدانية مفاجئة لموقع محطة معالجة مياه الصرف، وإجراء فحص فني وبيئي شامل لتحديد أسباب الروائح ومدى تأثيرها الصحي، والاعتماد على حلول هندسية جذرية تتجاوز إجراءات الرش المؤقت، وتشمل دراسة تغطية المحطة أو تطويرها أو نقلها للظهير الصحراوي وفقاً للتقييمات الفنية والاشتراطات القانونية، فضلاً عن وضع خطة عمل واضحة بجدول زمني معلن لإنهاء هذه المعاناة البيئية التي باتت تمثل تهديداً مباشراً لاستقرار آلاف الأسر وحقهم الأصيل في بيئة صحية وآمنة.














