بعد ظهور مشكلات في التنفيذ
فقيه دستوري يكشف مسار تطبيق قانون الإجراءات الجنائية.. هل يمكن تعديله؟
بعد تأجيل العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد لمدة عام اعتبارًا من أول أكتوبر، تبرز تساؤلات حول مدى إمكانية تعديل بعض أحكام القانون، خاصة بعدما كشفت الممارسة العملية قبل التنفيذ عن إشكالات أو ثغرات تحتاج إلى تدخل تشريعي.
ويأتي ذلك في ظل انتقادات سبق أن وجهتها منظمات حقوقية ونقابة الصحفيين وعدد من المحامين والسياسيين إلى بعض نصوص القانون بدعوى تأثيرها على عدد من ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع، في وقت تؤكد فيه الجهات المؤيدة للتشريع أهمية تحديث منظومة الإجراءات الجنائية ومواكبتها للتطور التكنولوجي.
ومن أبرز الملفات التي أثارت نقاشًا خلال مراحل إعداد القانون استخدام التقاضي عن بُعد والوسائل التقنية في سماع الشهود والمرافعات، وسط مخاوف من تأثيرها على المواجهة المباشرة وقدرة الدفاع والمحكمة على مناقشة الشهود.
كما شملت الانتقادات قواعد الحبس الاحتياطي، وإجراءات المحاكمة في غياب المتهم، وما يرتبط بها من آثار على أموال المحكوم عليه غيابيًا، إلى جانب المخاوف المتعلقة بحرمة الحياة الخاصة ودخول المساكن وتفتيشها في بعض الحالات الاستثنائية.
وأثير كذلك نقاش حول التوازن بين إجراءات حماية الشهود والمبلغين وبين حق المتهم في معرفة أدلة الاتهام ومصادرها ومناقشتها، فضلًا عن ملاحظات بشأن طبيعة المناقشات المجتمعية التي سبقت إقرار القانون.
استعدادات قبل التطبيق
وفي هذا السياق، قال النائب الدكتور صلاح فوزي، عضو اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، إن قانون الإجراءات الجنائية الجديد أصبح جاهزًا للتطبيق اعتبارًا من الأول من أكتوبر بعد فترة طويلة من المناقشات والإعداد.
وأشار إلى أن التقاضي الإلكتروني يمثل أحد الجوانب التي تتطلب استعدادًا وتدريبًا مناسبًا، موضحًا تنظيم دورات تدريبية للمختصين للتعامل مع هذا الجانب، ومؤكدًا أنه لا يرى تحديات إجرائية تحول دون تطبيق القانون، شريطة الإلمام بأحكامه والتدريب على آليات تنفيذه.
وحول دور مجلس النواب بعد دخول القانون حيز التنفيذ، أوضح فوزي أن اختصاص اللجان البرلمانية لا ينتهي بمجرد صدور التشريع، وإنما يمكن أن يمتد إلى دراسة أثره التشريعي قبل التطبيق وبعده.
وأوضح أن اللجنة الدستورية والتشريعية تستطيع متابعة نتائج تطبيق القانون على أرض الواقع، ورصد المشكلات التي قد تظهر، والاستماع إلى المسؤولين والمختصين بوزارة العدل للوقوف على أسبابها وسبل معالجتها.
وحسم فوزي الجدل بشأن إمكانية «إعادة القانون إلى البرلمان» لإعادة مناقشته بعد بدء تطبيقه، مؤكدًا أن القانون لا يعود إلى مجلس النواب مرة أخرى بعد صدوره، وأن الحديث عن إعادته للمجلس لمناقشته مجددًا ليس إجراءً دستوريًا.
وأوضح أن دراسة الأثر التشريعي قد تكشف عن وجود مشكلة في مادة محددة، مثل بعض إجراءات الإعلان الإلكتروني، وفي هذه الحالة يمكن للجان المختصة بحث الأمر مع الجهات المعنية.
وأضاف أنه إذا انتهت الدراسة إلى وجود حاجة فعلية لتعديل نصوص معينة، فيمكن للحكومة التقدم بمشروع قانون لتعديل المواد محل الإشكال، وفق الإجراءات الدستورية المقررة.
وأكد عضو اللجنة الدستورية والتشريعية أن تعديل بعض أحكام القانون، إذا كشفت الممارسة العملية عن الحاجة إليه، لا يمثل مشكلة في حد ذاته، وإنما يأتي لمعالجة الإشكالات التي قد تظهر أثناء التطبيق، وتطوير الإجراءات بما يسهم في تحقيق العدالة الناجزة.








