و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

حكم «الاستئناف» بالتسليم والتعويض

أزمة مشروع «تاور باي» ببورسعيد.. تأخير التسليم 9 سنوات والتحايل على أحكام القضاء

موقع الصفحة الأولى

يعاني مئات المواطنين من الحاجزين والعملاء في مشروع "تاور باي" السياحي والسكني بمدينة غرب بورسعيد، من تعثر الشركة في تسليم وحداتهم السكنية منذ عام 2017، برغم سدادهم كامل التزاماتهم المالية، بالتوازي مع صدور قرارات بـ سحب أرض المشروع لعدم الجدية وتغيير طبيعة المساحة المخصصة له.

وبدأت تفاصيل الأزمة، عندما خصصت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة مساحة أرض تبلغ 107 أفدنة في منطقة غرب محافظة بورسعيد لصالح شركة تاور للتطوير العقاري، ورئيس مجلس إدارتها محمد جمال عمر، بهدف إنشاء مشروع سياحي وسكني متكامل تحت اسم "تاور باي"، وكان المخطط العام المعروض على العملاء يتضمن مجمعا عمرانيا متكاملا يضم وحدات سكنية وخدمات رفاهية ومناطق تجارية ومساحات خضراء.

وبعد صدور قرار التخصيص، تقاعست الشركة عن تنفيذ جدول الجدول الزمني المعتمد للإنشاءات، وهو ما اعتبرته هيئة المجتمعات العمرانية انعدام جدية في التنفيذ و"تسقيعا" للأرض.

وبناء عليه، أصدرت اللجنة العقارية الرئيسية بهيئة المجتمعات العمرانية قرارا بسحب كامل مساحة قطعة الأرض (107 أفدنة) من الشركة وإلغاء التخصيص.

القضاء الإداري يحسم النزاع

ولكن الشركة رفضت قرار السحب ولجأت إلى مجلس الدولة للطعن عليه، حيث قيدت الدعوى برقم 17375 لسنة 77 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري. وبعد تداول الجلسات وفحص المستندات والتقارير الفنية الخاصة بنسب الإنجاز، أصدرت المحكمة حكمها برفض دعوى الشركة وتأييد صحة قرار هيئة المجتمعات العمرانية بسحب الأرض.

وأكد الحيثيات القانونية للحكم انقطاع أي صلة قانونية أو مادية للشركة بالأرض المذكورة، وعودة ملكيتها بالكامل إلى هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بقوة القانون وحجية الأحكام القضائية باتة النفاذ.

ولم تتوقف الإجراءات عند السحب الإداري والقانوني، بل امتدت لتشمل فرض السيادة الفعلية للجهات التنفيذية على المساحة المذكورة. وتم اقتطاع الجزء الأكبر من المساحة الأصلية للمشروع، والتي تقدر بحوالي 70 فدانا، وتسليمها رسميا لجهات الدولة المختصة لإنشاء مشروع قومي استراتيجي يهدف إلى بناء محطة لتحلية مياه البحر لخدمة أهالي المحافظة.

وترتب على استقطاع 70 فدانا من أصل 107 أفدنة تقليص المساحة المتبقية للمشروع إلى نحو 37 فدانا فقط، ما يعني أن تنفيذ المخطط العام Master Plan الذي تم بناء عليه التسويق والتعاقد مع العملاء أمرا مستحيلا من الناحية الفنية والهندسية، وهو ما يحول التصور الأصلي للمشروع من "مدينة سكنية سياحية متكاملة الخدمات" إلى مجرد مجاورات سكنية محدودة تفتقر للمرافق والخدمات الموعودة.

ورغم صدور قرار سحب الأرض بالكامل منذ عام 2022، وتأييده بحكم قضائي واقتطاع الغالبية العظمى من مساحتها لصالح محطة التحلية، رصد العملاء والمتضررون استمرار الشركة في نشر إعلانات خارجية ضخمة (Outdoors) في شوارع وميادين محافظة بورسعيد، وتتضمن هذه اللوحات عروضا لبيع وحدات جديدة وتسهيلات في سداد الأقساط للمواطنين.

وأكد الملاك والمتعاقدين، التزامهم بسداد كامل الأقساط والمستحقات المالية المنصوص عليها في العقود منذ عام 2017 وحتى الآن، في حين لم يتسلم غالبية الملاك وحداتهم، بسبب توقف أعمال البناء.

وطالب المتضررون بضرورة تدخل الأجهزة الرقابية والتنفيذية لبحث أسباب التأخر المستمر منذ 9 سنوات، وتشكيل لجنة هندسية لتقييم الموقف التنفيذي الحقيقي للمشروع بشفافية، وإلزام المطور بجدول زمني محدد للتسليم، مع ضمان الحفاظ على الحقوق المالية والعقارية للملاك وتوفير الخدمات الأساسية المعتمدة في عقودهم.

كما أصدرت محكمة استئناف الإسماعيلية - مأمورية بورسعيد المدنية (الدائرة الأولى)، حكمها في الاستئنافين رقم 523 ورقم 524 لسنة 66 ق مدني بورسعيد، على الحكم الابتدائي الصادر من محكمة أول درجة برقم 117 لسنة 2025 مدني كلي بورسعيد، حيث أيدت حكم أول درجة بإلزام الشركة بتسليم العين محل التداعين وأن تؤدي للمدعية تعويضا اتفاقيا قدره 130,000 جنيه عن التأخير في التسليم، طيقا لبنود العقد والشرط الجزائي.

وأطراف الاستئناف هما مها يحيى محمد إبراهيم جاد، المدعية في الحكم الابتدائي، الحاجزة، ضد محمد جمال عمر - بصفته رئيس مجلس إدارة شركة تاور للتطوير العقاري والممثل القانوني لها.

وبدأ النزاع، عندما اشترت المدعية وحدة سكنية بالمنطقة الثالثة بالمرحلة الأولى من مشروع الشركة بقرية الديبة غرب بورسعيد (مشروع تاور باي)، بموجب عقد مؤرخ في 18 أبريل 2018، وكان الموعد المتفق عليه للتعاقد والتسليم هو 1 يناير 2022 مع إمكانية مد الموعد لسنة أخرى، إلا أن الشركة المطور تقاعست ولم تسلم الوحدة حتى تاريخ إقامة الدعوى.

وخلال الدعوى الابتدائية، ادعت الشركة فرعيا بطلب إعادة التوازن المالي للعقد وإعادة تقدير قيمة الوحدة السكنية نظرا لتغير التكاليف والإنشاءات والأسعار، أو ندب لجنة ثلاثية من الخبراء لتقدير ذلك.

وقضت محكمة أول درجة بما يلي: في الدعوى الفرعية المقامة من الشركة: قبولها شكلا، ورفضها موضوعا، أي رفض طلب الشركة زيادة الأسعار أو إعادة التوازن المالي.

تسليم العين

وفي الدعوى الأصلية المقامة من المدعية، حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليه بصفته بتسليم العين محل التداعي للمدعية بحالتها، وإلزامه بأن يؤدي للمدعية تعويضا اتفاقيا قدره 130,000 جنيه (مائة وثلاثون ألف جنيه) عن التأخير في التسليم عن الفترة من 1 يناير 2023 وحتى نهاية مارس 2025 طيقا لبنود العقد الشرط الجزائي.

وبعدها، استأنفت المدعية الحكم، بالاستئناف رقم 523، حيث طعنت على الحكم مطالبة بإلغائه جزئيا والقضاء مجددا بالتعويض الجابر للأضرار المادية والأدبية لعدم استكمال التعويض الاتفاقي للأضرار.

كما استأنفت الشركة بالاستئناف رقم 524، وطالبت بإلغاء الحكم الابتدائي بإلغائه والقضاء مجددا بإعادة التوازن المالي للعقد وتعديل أسعار الوحدة لمواجهة ارتفاع التكاليف والإنشاءات.

وفي نهاية قضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئنافين شكلا، وفي الموضوع: برفضهما وتأييد حكم أول درجة، وإلزام كل مستأنف بمصاريف استئنافه وبمائة جنيه مقابل أتحاب المحاماة.

ويمثل حكم الاستئناف إقرارا قضائيا باتا وواجب النفاذ بضرورة تسليم الوحدة السكنية للحاجزة مع رفض زيادات الأسعار، وإسقاط كافة ادعاءات المطور العقاري بشأن المطالبة بفرق الأسعار أو إعادة التوازن المالي للوحدات تحت ذريعة ارتفاع تكاليف البناء، وثبوت حقها في التعويض المالي المباشر والشرط الجزائي عن فترة التأخير في التسليم مع إلزام الشركة بالمصاريف.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تم نسخ الرابط