و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

في عصر التحول الرقمي

«دوخة» ولي الأمر لتجهيز ملف التحويل بين المدارس.. كتابة بالكربون وطوابع وحوالات بريدية

موقع الصفحة الأولى

في عام 2026، ومع التطور التكنولوجي والرقمي ومحاولات تبسيط الاجراءات الإدارية والروتينية المعقدة، يشهد التحويل بين المدارس اجراءات غريبة ومعقدة ورتيبة، مضى عليها سنوات وسنوات وأصبحت بلا فائدة حقيقية، اللهم إلا إرهاق ولي الأمر وتنقله بين المدارس والإدارات ومكاتب البريد.

ويضطر العديد من أولياء الأمور إلى نقل أبنائهم من مدرسة إلى أخرى، لظروف أغلبها تتعلق بنقل السكن، وهو إجراء طبيعي، بل ومن حق كل مواطن أن تستجيب وزارة التعليم وتيسره له، لا أن تعقده عليهن وتجعله "يدوخ السبع دوخات".

وتبدأ اجراءات التحويل من خلال تقديم ولي الأمر طلب تحويل إليكتروني على موقع مديرية التعليم التابع لها الطالب، وهو الجزء الإليكتروني الوحيد في هذه العملية، والذي يبدأ غالبا من أول يوليو من كل عام ويمتد حتى منتصف أغسطس، وتظهر نتيجة التحويلات بعد غلق موقع المديرية بأيام، وخلال تلك الفترة تعيش العديد من الأسر على أعصابها في حالة من القلق من الشديد، املا في قبول طلب التحويل، والذي يتوقف عليه اتخاذ قرارات مصيرية خاصة بالانتقال إلى السكن الجديد، او لم شمل الأخوة في مدرسة واحدة على سبيل المثال.

 وبعد ظهور النتيجة بالقبول، يخوض ولي الأمر رحلة شاقة، بين العديد من الجهات، سواء بين المدرستين إذا كان التحويل داخل الإدارة التعليمية نفسها، أو تضاف عليهما جهات اخرى إذا كان التحويل غلى خارج الإدارة أو حتى خارج المحافظة.

وعلى كل ولي أمر، بمجرد ظهور نتيجة التحويل على موقع المديرية التعليمية، وتلقيه رسالة بذلك على هاتفه المحمول، تجهيز مستندات وأوراق عدة والتوجه بها إلى المدرسة الجديدة، ولكن بعد اتمامها وتجهيزها ودفع رسومها وهنا تبدأ "الدوخة"، فعليه في البداية طباعة طلب ونتيجة التحويل من موقع المديرية بعد دفع ما يزيد على 100 جنيه عن طريق "فوري"، وهو شرط أساسي لظهور النتيجة وطباعتها من على الموقع، وحتى الآن فالأمر سهل وبسيط وفي متناول اليد.

التحويل بين المدارس

وعليه تجهيز 4 طلبات تحويل من مدرسة الطالب الأصلية، وهو إجراء لا مبرر له على الإطلاق، ويتساءل العديد من أولياء الأمور، لماذا 4 طلبات تحديدا؟ حيث يضطر موظف أو موظفة شؤون الطلبة، والعديد منهم مجتهدون ويحاولون تيسير الاجراءات في حدود التعليمات والقرارات طبعا، إلى كتابة الطلب وتكراره في عملية مملة ومرهقة، وقد يطر البعض إلى كتابته عن طريق "الكربون" !!

وعلى ولي الأمر أيضا إحضار ما يسمى ببيان تدرج من المدرسة الأصلية من الصف الأول رياض أطفال وحتى الصف الحالي الذي وصل إليه الطالب، ما يضطر الموظفون إلى فتح الدفاتر القديمة لكتابة البيانات بدقة، فهل وصل الطالب إلى الصف الحالي في غفلة من الزمن؟ فما ضرورة بيان التدرج أصلا؟

الضرورة هنا هي دفع الرسوم، والتي يدفعها ولي الأمر، وهو إجراء لا يحمل أي مشكلة طالما يحصل على خدمة مقابل تلك الرسوم، ولكن المرهق هو إجباره على دفع تلك الرسوم عن طريق حوالة بريدية، ما يعني "مشوار" آخر إلى أحد مكاتب البريد، والتي تشهد هذه الأيام ازدحاما شديدا، نتيجة لحرص كل ولي أمر على دفع الحوالات وإتمام عملية التحويل.

 الأعجب من كل ذلك، أن كل حوالة بريدية يجب أن يرفق معها عدد 3 طوابع، طابع دعم وطابع شهيد وطابع نقابة، ونحن في عام 2026 ومازلنا نعتمد على لصق أو تدبيس الطوابع باعتبارها وسيلة لدفع الرسوم، وبالطبع يجب أن توضع كل هذه الأوراق والحوالات البريدية والطوابع في "فايل بكبسولة"، هكذا هو الشرط ولابد من الالتزام به.

وبعد اعتماد الأوراق وختمها من المدرسة القديمة والإدارة التابعة لها، ومن المدرسة الجديدة والإدارة التابعة لها، ومن المديرية إذا كان التحويل من خارج المحافظة، على ولي الأمر العودة من جديد إلى المدرسة القديمة لسحب ملف الطالب وتسليمه إلى المدرسة الجديدة، فلماذا هذه الإجراءات إذن غذا كان الملف موجودا من البداية؟!

والغريب في كل هذه الاجراءات، أن لكل طالب رقم قومي يلتصق به ومعه من تاريخ ميلاده، أي أنه يمكن بكل بساطة عمل ملف إليكتروني له مرتبط برقمه القومي، وعليه كل البيانات الخاصة به، والتي يمكن طبعتها بضغطة زر واحدة.

تم نسخ الرابط