قلة المياه المنصرفة
انخفاض منسوب النيل بالسودان بسبب سد النهضة وخبير: مصر تمر بسنوات قحط
يشهد نهر النيل في السودان انخفاضا ملحوظا في منسوبه، مع قلة المياه المنصرفة من سد النهضة الإثيوبي، وهو ما يؤثر بالطبع على كمية المياه الواردة إلى مصر، خاصة وأن البلدين تشهدان بما يسمى سنوات القحط، والتي تتراجع فيها تدفقات المياه الواردة إلى بحيرة ناصر خلف السد العالي بشدة، نتيجة انخفاض معدلات الأمطار في الهضبتين الإثيوبية والاستوائية.
حذرت وزارة الزراعة والري السودانية، من انخفاض منسوب نهر النيل، بسبب هبوط تصريف سد النهضة الإثيوبي، وأكدت تقارير إعلامية وصحفية سودانية، أن نهر النيل يشهد في السودان تراجعا ملحوظا في مناسيبه، وهو ما أثر على ضخ محطات المياه المغذية لبعض مناطق ولاية الخرطوم، كما لفتت إدارة الخزانات التابعة لوزارة الزراعة والري السودانية، إلى وجود انخفاض مؤقت في الوارد اليومي لبحيرة خزان الروصيرص، مع وجود هبوط مقداره من 207 إلى 129 مليون متر مكعب يوميا، بانخفاض قدره 76 مليون متر مكعب في اليوم.
ولفتت إلى أن الانخفاض المؤقت في الوارد اليومي للمياه، نسبب في هبوط التصريف خلف خزان الروصيرص بمقدار 100 مليون متر مكعب يوميًا، وخلف خزان سنار بحوالي 82 مليون متر مكعب يوميًا خلال الفترة من 7 إلى 10 يوليو.
وتسبب ذلك في هبوط مؤقت في مناسيب النيل في محطات رئيسية، ومنها محطة الروصيرص بمقدار 1.50 متر، وود العيس 1.70 متر، وود مدني 1.60 متر، والخرطوم 1.08 متر، والحلفايا 94 سم، وشندي 54 سم.
وأكدت وزارة الزراعة والري السودانية أن سبب الانخفاض المؤقت في مناسيب النيل، يعود إلى تراجع وارد النيل الأزرق، بسبب انخفاض تصريف سد النهضة الإثيوبي، وأن انحسار وفيضان مياه النيل وفروعه ظاهرة طبيعية، ولكن وجود سد النهضة تسبب في تغيير في هيدرولوجيا النهر.
وانتهت إثيوبيا من بناء سد النهضة في يوليو 2025، وسط رفض مصري سوداني للخطوات الإثيوبية الأحادية، كما تطالب دولتا المصب بالتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم لتنظيم عمليات ملء وتشغيل السد، وضمان استمرار حصصهما المائية.
انخفاض منسوب النيل
وحول تأثر مصر بانخفاض منسوب النيل في السودان بسبب قلة تدفق المياه من سد النهضة، يرى الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة إن الجفاف ليس بقلة كمية الأمطار التي تسقط على أي دولة، ولكن بحجم ما يتبخر من تلك المياه، وفي مصر متوسط سقوط الأمطار ٢٠ ملليميتر في السنة والتبخير ٢٠٢٠ (الفين) مللي في السنة، أي أن التبخير ١٠٠ ضعف كمية الأمطار، وبالتالي تنتمي لمناخ المنطقة عالية الجفاف المحسوبة بقسمة الأمطار عالي التبخير.
ولفت "نور الدين" إلى أن الجفاف لا يعنى عدم وجود مصدر آخر للمياه غير الأمطار، ففي مصر وشمال السودان يوجد نهر النيل، والعراق بحرارته المرتفعة، حيث يوجد نهري دجلة والفرات، وأستراليا وغيرها، وبالتالي فالمناخ الجاف لا يرتبط أبدا بعدم وجود مصادر أخرى للمياه من الأنهار، ومن المياه الجوفية، ولكنه يعنى أننا نفقد مياه كثيرة بالبخر.
وقال أستاذ الموارد المائية إن مصر تمر بسنوات قحط وليست سنوات جفاف، لأن السنوات العجاف لنهر النيل هي سنوات قحط وليس جفاف لأن الجفاف ثابت ولا يتغير، وعلى مدار شهر ونصف تلقى دراستين، أن هذا العام سيكون من السنوات العجاف على أنهار النيل، التي تخرج من أثيوبيا وتمثل ٨٥٪ من مياه النيل.
.وأكد أن الحقيقة العلمية أنه سيصلنا فقط بعض المياه الجديدة للأمطار الجديدة لهذا الموسم، وأن إثيوبيا ستستكمل ما حدث من نقص في مياه البحيرة نتيجة لتشغيل توربينات الكهرباء من وقت لآخر، سواء بانتظام أو بتقطع، وهذه أحد نقاط الخلاف مع إثيوبيا بشأن الوضع في السنوات العجاف، وهل ستكون الأولوية لتخزين المياه القليلة وإعادة ملء ما نقص من بحيرة السد، أو تكون الأولوية لضخ هذه المياه القليلة إلي السودان ومصر، وكانت إثيوبيا مصممة على استكمال ملء ما نقص من البحيرة أولًا، ثم بعد امتلائها تبدأ في ضخ الزيادة، إذا كانت هناك زيادة إلي السودان ومصر.
وجول تدفق مياه النيل من سد النهضة إلى السودان ومصر في سنوات الجفاف، يرى الدكتور نادر نور الدين أن ذلك ما حدث العام الحالي، فالأمطار قليلة للغاية على إثيوبيا، كما أن ظاهرة النينو تضرب سواحل وهضاب دول الحبشة، وبالتالي تجاوزنا منتصف يوليو شهر الفيضان الغزير ولم تصل مياه للسودان، وتكاد تكون جفت معظم أنهارها وانكشفت قيعانها، ومازال هناك من يدعي أنه سيتم تفريغ البحيرة أولًا، قبل بداية فيضان كل عام، ولكن السنوات العجاف ستتأثر بها مصر والسودان فقط، بعد هذا السد وإثيوبيا ستخزن أولًا ثم يصلنا ناتج تشغيل التوربينات إذا عملت بعضها".








