و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

بعد قفزة تكاليف الإنتاج لـ 4.5 مليون نخلة

بورصة بالوادي الجديد.. مزارعو التمور يطالبون بسرعة إعلان «السعر الاسترشادي» لوقف الخسائر

موقع الصفحة الأولى

مع دقات ساعة العمل لبدء موسم حصاد التمور بمحافظة الوادي الجديد لعام 2026، يخيم الترقب على المشهد الزراعي في أكبر محافظات مصر إنتاجاً للتمور. وطالب آلاف المزارعين الأجهزة التنفيذية بسرعة ترجمة وعود الدكتورة حنان مجدي محافظ الوادي الجديد، إلى قرارات فعلية تقضي بتحديد سعر استرشادي عادل لشراء المحصول هذا العام. ويأتي هذا التحرك لإنقاذ الموسم من عشوائية التسعير وضغوط بعض التجار الناتجة عن شائعات انخفاض الأسعار قبل تدفق الإنتاج بغزارة إلى الأسواق.
وتستند مطالب المزارعين بضرورة التدخل الحكومي السريع إلى القفزة القياسية المتتالية في أسعار مستلزمات الإنتاج والرعاية الزراعية طوال الأشهر الماضية. وشهدت أسعار الأسمدة، وأجور العمالة المدربة على «تلقيح وتدلية» النخيل، فضلًا عن تكاليف السولار والكهرباء اللازمة لتشغيل آبار الري الجوفية، ارتفاعات حادة غير مسبوقة. ويرى المنتجون أن غياب سعر تأميني يغطي هذه التكاليف الباهظة سيؤدي حتمًا إلى تعرضهم لخسائر مالية فادحة تهدد استدامة زراعة النخيل في الواحات.

وفي المقابل، تفاعلت محافظة الوادي الجديد سريعاً مع هذه المخاوف عبر إعلان حزمة من البدائل والحلول العاجلة لكسر الاحتكار ودعم المزارعين بالمحافظة. وشملت هذه القرارات إلغاء الرسوم المقررة على محصول التمور لهذا الموسم، وتخفيض رسوم مجمعات التمور بنسبة 50% لتقليل الأعباء الحركية والتصنيعية. 
كما وجهت محافظة الوادي الجديد بفتح مجمع التمور الحكومي والجمعية المركزية لاستلام البلح مباشرة من المزارعين فور انطلاق التوريد، لمنع احتكار التجار ومنح الفلاح ملاذاً تسويقياً آمناً.أما على الصعيد الميداني لأسواق التمور، فقد بدأ بالفعل حصاد البلح البارحي الذي يتميز بكونه من الأصناف الرطبة التي تباع طازجة ولا تتحمل التخزين الطويل.

 ويتراوح سعر كيلو البلح البارحي حالياً في الأسواق المحلية والمزارع ما بين 30 إلى 40 جنيهاً للكيلو، وذلك بحسب جودة وحجم الثمار ونسبة الرطوبة بها. ورغم أن هذا السعر يعد مقبولاً جزئياً، إلا أن المزارعين يؤكدون أن قصر عمره التسويقي يضعهم تحت ضغط البيع السريع لتفادي التلف. وفي ذات السياق، تتوجه الأنظار بقوة نحو البلح الصعيدي (السيوي)، وهو مصدر الدخل الرئيسي لأغلب الأسر. 

السيوى والبارحي

ويشهد سعر البلح الرطب والسيوي حالة من عدم الاستقرار قبل الحصاد الكامل، حيث يتأرجح السعر المتداول شفهياً بين 35 و 45 جنيهاً للكيلو في بعض التقديرات الأولية. ويطالب المزارعون بألا يقل السعر الاسترشادي الرسمي للبلح السيوي عن هذه الحدود لتعويض الارتفاع الكبير في مدخلات الإنتاج وضمان هامش ربح عادل.ولم تقتصر الحلول الرسمية عند السعر الاسترشادي، بل امتدت لتوفير بدائل تخزينية متطورة للمزارعين لمواجهة تقلبات الأسعار الفورية. فقد أتاحت المحافظة سلسلة من المخازن المبردة والثلاجات الحكومية والتابعة للجمعيات، مما يمكن المزارع من حفظ تموره من صنف "السيوي" لعدة أشهر. وتتيح هذه الخطوة للمنتجين فرصة عدم الاستسلام لتدني الأسعار في ذروة الموسم، وانتظار التوقيت الأناسب للبيع بالتزامن مع فترات التصدير أو اقتراب شهر رمضان المبارك.

وختاماً، يمثل موسم تمور 2026 في الوادي الجديد اختباراً حقيقياً للشراكة بين المزارعين والحكومة، حيث تضع المحافظة ضمن رؤيتها المستقبلية ضرورة الإسراع في تدشين بورصة رسمية للتمور، لإنهاء ظاهرة التسعير العشوائي بشكل جذري وتثبيت آليات مرنة للتداول تعتمد على العرض والطلب الحقيقيين. ويأمل مزارعو الواحات أن تسفر الأيام القليلة القادمة عن صدور قرار السعر الاسترشادي الرسمي ليعيد الطمأنينة إلى نفوسهم ويضمن نجاح الموسم.
وتتربع مصر على عرش الصدارة العالمية في إنتاج التمور، حيث تسهم بنحو 18% من الإنتاج العالمي، بحجم إنتاج إجمالي يتخطى 1.8 مليون طن سنويًا من أكثر من 16 مليون نخلة مثمرة. وتستحوذ محافظة الوادي الجديد وحدها على نصيب الأسد من هذا الإنتاج من خلال امتلاكها لأكبر مساحات من زراعات النخيل بالبلاد بنحو 4.5 مليون نخلة، وتنتج سنويًا ما يزيد على 150 ألف طن من مختلف الأصناف، وفي مقدمتها البلح الصعيدي (السيوي)، مما يرسخ مكانة المحافظة كعاصمة ومحور استراتيجي لصناعة وتصدير التمور في مصر.

تم نسخ الرابط