و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

تألق الحجار والتهامي وصالح

صخب المليارات أمام طرب الـ100جنيه: كيف سقطت «حفلات الساحل» أمام مهرجان القلعة؟

موقع الصفحة الأولى

أسدل مسرح محكى القلعة الستار على ليلته الختامية للدورة الـ34 لمهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء وسط حالة فنية فريدة، كما هدأت صدمات الإيقاع وصخب الحفلات الفلكية التي أشعلت شواطئ الساحل الشمالي على مدار الأسابيع الماضية، ليعود الهدوء إلى المشهدين بعد موسم فني كشف بوضوح عن تباين بين مجتمعين فى مصر.
شهدت الساحة الفنية صيف 2026 تباينا صارخا بين مهرجانين غنائيين يجتذبان ملايين الجمهور، هما حفلات الساحل الشمالي ومهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء.
يعكس هذا التباين انقساما واضحا في الثقافة الترفيهية والموسيقية بمصر، حيث يمثل كل اتجاه منهما شريحة مجتمعية ورؤية فنية مغايرة تماماً للآخر؛ حيث ترتكز حفلات الساحل الشمالي على منطق الاستثمار الفني السريع والترفيه الموسمي المرتبط بأجواء الشواطئ والمنتجعات السياحية الفاخرة التي تستقطب الأثرياء والسياح.
في المقابل، يتمسك مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء، الذي تنظمه دار الأوبرا، ببعده الثقافي التنويري القائم على إتاحة الفنون الرفيعة بأسعار رمزية تناسب الأسر البسيطة.
وتشتعل المقارنة الرقمية أولاً عند النظر إلى أسعار التذاكر؛ إذ سجلت حفلات الساحل أرقاماً فلكية تبدأ من آلاف الجنيهات وتصل لعشرات الآلاف للفئات المميزة. وعلى النقيض تماماً، ثبتت دار الأوبرا سعر تذكرة مهرجان القلعة عند 100 جنيه مصري فقط، شاملة حضور حفلتين متتاليتين في الليلة الواحدة.
تحولت حفلات الساحل الشمالي إلى منطقة استثمارية حصرية للأثرياء، حيث تبدأ أسعار التذاكر الفردية فى الحفلات الغنائية العادية من 1,500 إلى 3,000 جنيه، في حين تقفز أسعار الفئات المميزة (VIP) وحجز الطاولات الجماعية إلى أرقام تتراوح بين 50,000 جنيه وتتجاوز 150,000 جنيه للمنضدة الواحدة وفقاً للقرب من المسرح ونوع الخدمات الفندقية المقدمة.
تتجسد هذه الفروق الصارخة عند مقارنة مهرجان القلعة، بحفلات عمرو دياب ومحمد رمضان بالساحل الشمالي؛ فحفلة عمرو دياب سجلت فيها أسعار طاولات الـVIP الفاخرة أرقاما تراوحت بين 80,000 و120,000 جنيه، نظراً للإقبال الضخم وطبيعة أماكن السهر الشاطئية المغلقة. 

الذوق العام ونشر البهجة

أما حفلات محمد رمضان، القائمة على العروض الاستعراضية المبهرة، فقد شهدت نظام حجز الطاولات «اللاونج» الذي يبدأ بحد أدنى للطلب (Minimum Charge) يتخطى 60,000 جنيه ويصل إلى 100,000 جنيه للطاولات المواجهة للمسرح مباشرة، مما يجعل تكلفة تذكرة طاولة واحدة في الساحل تعادل قيمة شراء أكثر من ألف تذكرة لدخول محكى القلعة.
بينما انقسمت أسعار تذاكر حفلات روبي بالساحل الشمالي إلى عدة فئات، بدأت أسعار التذاكر الفردية «تذاكر الوقوف» من 1,000 إلى 2,000 جنيه. أما بالنسبة لمنطقة المقاعد المميزة وطاولات الـ VIP، فقد بدأت الأسعار فيها من 25,000 جنيه للطاولات الخلفية، وقفزت لتصل إلى 50,000 جنيه للطاولات الأمامية القريبة من المسرح، والتي تشترط حدا أدنى لعدد الأفراد وحجوزات مسبقة عبر التطبيقات الإلكترونية المخصصة لحفلات المنتجعات السياحية.
وسجلت أسعار تذاكر حفلات أحمد سعد في الساحل الشمالي أرقاماً مرتفعة؛ حيث بدأت أسعار التذاكر الفردية العادية «تذاكر الوقوف» من 1,500 إلى 2,500 جنيه. وفي المقابل، شهدت فئات الطاولات والـ VIP قفزة كبيرة، إذ بدأت أسعار الطاولات المرتفعة (High Tables) من 30,000 جنيه، بينما تراوحت أسعار طاولات الـ VIP الأمامية المواجهة للمسرح مباشرة بين 60,000 و80,000 جنيه مصري للمنضدة الواحدة التي تضم عدداً محدداً من الأفراد.
ورغم هذا الفارق السعري الضخم إلا أن حفلات الساحل لم تتعد كونها ترفيها، سيطر عليها صخب موسيقى «البوب»، والإيقاعات السريعة، وعروض الديجيهات، والمهرجانات، والأغاني الرائجة عالمياً.
بينما يرتكز مهرجان القلعة على الطرب الأصيل، والموسيقى الكلاسيكية، والإنشاد الصوفي، وإعادة إحياء روائع التراث الغنائي العربي القديم. 
ورغم الأرباح المليونية لحفلات الساحل، فإن الحصيلة النهائية لمهرجان القلعة تقاس بالزخم الجماهيري واستعادة الدولة لدورها في قيادة الذوق العام ونشر البهجة، من خلال فنانين حقيقيين من أمثال علي الحجار، ومدحت صالح، وهشام عباس، ونسمة محجوب، والشيخ ياسين التهامي، الذين شاركو جمهور القلعة من العائلات المصرية البسيطة، وكبار السن، وعشاق الطرب الذين افترشوا مدرجات المحكى التاريخي في أجواء قاهرية أصيلة.

تم نسخ الرابط