ألاعيب تخص عنوان الزوج
بعد إلغاء "الخلع" في قانون المسيحيين.. "الإعلانات الأمريكاني" تهدد المختلعات بالسجن والغرامة
أغلق مشروع القانون الجديد باب "تغيير الملة"، لكنه فتح ملفاً أخطر تزوير العناوين في دعاوى الخلع لم يكن وليد اليوم وضحاياه من الرجال كثر وبينما تنتظر الكنيسة إقرار القانون في البرلمان، تنتظر "المختلعات بالتزوير" حكماً آخر في الجنايات، السجن والغرامة والتعويض حسب التكييف القانوني لكل قضية هو الثمن المحتمل للعبة الإعلانات الوهمية، لا يمكن تقييم قانون بشكل منصف ومتكامل قبل تطبيقه على أرض الواقع لفترة، لمعرفة ثغراته أو عيوبه التشريعية وتداركها، مثلما صرح منصف سليمان الممثل القانوني لـ الكنيسة الأرثوذكسية في لجنة صياغة قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين.
وعلى الرغم من وجود انتقادات حادة لمشروع القانون في العديد من مواده، إلا أنه قضى على "مافيا تغيير الملة" بشكل كبير بعد إلغاء بند السماح بالطلاق عن طريق التحايل بتغيير شكلي للطائفة والانضمام لطائفة السريان الأرثوذكس بموافقه من المجلس الإكليريكي بالرغم من رفض المسيحية له تماما وفى احيا اخرى عن طريق الانضمام لبعض الطوائف الإنجيلية المستترة، ولعل الفضل يرجع لـ الأنبا بولا مطران طنطا والمفوض من الكنيسة الأرثوذكسية لصياغة المسودة والذي تيقن من وجوب قطع الطريق على المتاجرين والمتربحين من وراء تغيير الملة بغرض الحصول على حكم طلاق للخلع.
وتظل الأزمة معلقة بالنسبة لمصير من حصلن على أحكام خلع دون علم أزواجهن من خلال تزوير عنوان محل إقامة الزوج، أو ما يعرف بـ "الخلع الأمريكاني" ومن خلاله تخلع الزوجة زوجها وتعلنه على عنوان وهمي لا يمت له بصلة، من أجل تفويت الفرصة عليه للمطالبة بمستحقاته المادية التي ترد في حالة الخلع مثل أصل مقدم الصداق أو المهر الحقي وليس الصوري ويدخل في نطاقه مبالغ مالية أو ذهب أو عقار.
ويعتبر تعمد إثبات عنوان وهمي في دعوى الخلع للحصول على حكم دون علم الزوج جريمة تزوير متكاملة وللمحكمة أن تعتبرها جنحة تصل إلى 3 سنوات سجن أو جناية تصل إلى 10 سنوات بحسب ملابسات القضية وذلك طبقاً للمادتين 212 و214 من قانون العقوبات.
ومن جانبه أوضح الدكتور شحاتة غريب "عميد كلية الحقوق الأسبق بجامعة أسيوط" أن أي ألاعيب تخص عنوان الزوج في دعاوى الخلع تبطل الحكم، لمنع طرف من استخدام حق أصيل ودستوري له وهو حق الدفاع عن نفسه، لاسيما إذا كان العنوان معلوماً يقيناً لدى الزوجة ومدوناً بالرقم القومي واختلقت الزوجة عنواناً وهمياً بالاشتراك مع المحضر لإرسال الإعلانات عليه ليصدر به حكم نهائي، مما يعتبر غشاً وتدليساً.
وعن الشق الجنائي، أكد غريب أن للزوج الحق في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة من خلال تقديم الأدلة التي تثبت عنوانه الحقي في بطاقة الرقم القومي وقسيمة الزواج للنيابة العامة، بالإضافة إلى إقامة دعوى تعويض منفصلة بالمحكمة المدنية نتيجة الأضرار الأدبية والمعنوية التي لحقت به.
وأكد كرم غبريال "المحامي بالنقض والمتخصص في قضايا الأحوال الشخصية" أن التزوير هو كل ما يخالف الحقيقة، مثل تزوير أحد الزوجين لعنوان الآخر في إعلان العريضة والحكم وإعادة الإعلان، مما يؤدي لضمار مصلحة الطرف الآخر، وينص قانون المرافعات في مواده رقم 3 و13 على ضرورة انعقاد الخصومة انعقاداً صحيحاً من خلال إعلان المدعى عليه في موطنه الأصلي وأن يستلم الإعلان بشخصه أو تابعه، وأي تزوير في إعلانات صحيفة الدعوى يلغي ويبطل الحكم.
وفي قضايا الخلع لا تفلت الزوجة من العقاب، بل ويتهم معها المحضر إذا كان لديه علم. والمحاكم لذلك تطلب الرقم القومي للزوجين في قضايا الخلع لإثبات العنوان الصحيح، وفي الغالب يكون الاتفاق بين الزوجة والمحضر سواء شفوياً أو من خلال تقديم عقد إيجار مزور، وتصنف هذه النوعية من الجرائم على أنها "تزوير واستعمال محر مزور" في نفس الوقت، وتصل عقوبتها للسجن بخلاف الغرامة والتعويض.
عناوين وهمية
وضرب غبريال أمثلة خلال تصريحاته "للصفحة الأولى" حول أحكام قضائية حصل عليها لصالح بعض موكليه في جريمة تزوير العنوان في إعلانات الخلع أو الطلاق، حيث أقام زوج دعوى طلاق على زوجته بمحافظة الإسكندرية على الرغم من إقامتها بمحافظة قنا وتمكن من الحصول على حكم وشرع في الزواج بأخرى.
ولكن الزوجة استأنفت على حكم الطلاق بـمحكمة الأسرة بالإسكندرية في الدعوى رقم 8260 لسنة 71 استئناف أسرة القاهرة، بعد مرور 3 سنوات وتمكنت من إبطاله لعدم انعقاد الخصومة وتعمد المستأنف ضده إعلانها على عنوان وهمي، وكادت الزوجة أن تتخذ الإجراءات القانونية تجاه الزوج لاتهامه بالتزوير، إلا أنهما تصالحا ودياً.
وفي واقعة أخرى، أقامت الزوجة دعوى خلع دون علم الزوج على عنوان وهمي بالإسكندرية ولا يمت له بصلة، على الرغم من أنها تحصلت على شهادة تغيير ملة سليمة من طائفة السريان الأرثوذكس وعلى علم بمحل إقامته بالقاهرة. وعندما علم الزوج، أقام ضدها جنحة تزوير في محر واستعماله، وحكمت محكمة جنح المنشية في القضية رقم 10950 لسنة 2024 بمعاقبة الزوجة بالحبس عام و3 شهور مع سداد الغرامة.









