تحولت إلى بيزنس
أجرهن 20 ألف جنيه.. الأنبا رافائيل ينتقد ظاهرة "نجمات الترانيم" داخل الكنائس
"هذا الكلام قد يغضب كثيرين"، بهذه العبارة، بدأ الأنبا رافائيل (أسقف كنائس وسط البلد) حديثه، لكنه لم يتراجع، خلال تصريحات حاسمة أعاد فيها هيبة النظام إلى الواجهة، انتقد انتشار ظاهرة "المرنمات" على منصات التواصل الاجتماعي، واعتبرها "موضة" دخيلة تهدد روح الخدمة الكنسية وتحول التسبيح من خدمة إلى سلعة.
ولم يعد الأمر مقتصراً على ألقاب فردية بل تحولت بعض من أطلقن على أنفسهن لقب "مرنمات" إلى ظاهرة تجارية صاخبة، بعد اجتياح ألبوماتهن وكليباتهن منصات تيك توك وفيسبوك، سعياً وراء الشهرة السريعة وجمع الأرباح، وباتت هذه الظاهرة نسخة كنسية من "أباطرة التيك توك" الذين سقطوا في قبضة القانون مثل مداهم وسوزي الأردنية وشاكر وقبلها في ميزان المجتمع، لما يقدمونه من إسفاف ومحتوى أجوف وتجاوزات أخلاقية.
تُسجل هذه الترانيم في استوديوهات خاصة مستأجرة، على يد مخرجين هواة ومنتجين غير مختصين، لتظهر "المرنمة" في كليب يميل إلى الأغنية أكثر من الترنيم، بعيداً عن أنغام ومقامات التراث القبطي الأصيل، وسبق البروتستانت الجميع في هذا النهج عبر مرنمين ذاع صيتهم مثل أيمن كفروني وزياد شحادة، فكان التقليد الأعمى، واليوم تُفتح أبواب بعض الكنائس الأرثوذكسية لهؤلاء بمعاونة كهنة.
وتابع الأنبا رافائيل، الأخطر أن الأمر تحول إلى "بيزنس"، فتُطلب مبالغ تصل إلى 15 و20 ألف جنيه لإحياء ليلة واحدة، تُدفع من تبرعات الشعب المخصصة لـ "إخوة الرب"، مجاملة لبعض الكهنة البعيدين عن عين الرقابة الأسقفية، ورداً على سؤال جريء حول انتشار صفحات بأسماء "المرنمة فلانة" على مواقع التواصل، قال الأنبا رافائيل "لست مرتاحاً لهذه الموضة" ليؤكد، انه لا يرى مبرراً لأن تطلق إحداهن على نفسها لقب "المرنمة" خارج الإطار الكنسي وأن الترتيل ليس شهرة شخصية ولا علامة تجارية تُسوّق على الإنترنت، بل هو خدمة لها أصلها وقداستها.
وذكّر أسقف كنائس وسط البلد أن الكنيسة منذ قرون تعرف من هو المرتل "للترتيل في الكنيسة رتبة اسمها إبسالتس" وهي رتبة كنسية لا تُمنح إلا ببركة الأسقف وتحت نظام الشمامسة، أما ما يحدث اليوم من تسجيل ألبومات وفيديوهات ونشرها بشكل فردي ويعتبر خروج عن هذا النظام الذي صانته الكنيسة عبر الأجيال ولا ينبغي أن يظهرن باسم المرنمة فلانة وأن تسجيلهن لألبومات وتصوير فيديوهات بالشكل المنتشر حالياً أمر غير طبيعي.
وطالب الأنبا رافائيل الآباء الكهنة بالتدخل الفوري لتنظيم الأمر، خاصة مع اقتراب نهضات السيدة العذراء، وقال بنبرة حازمة «خاصة في نهضة العذراء يكفي أن يقال إن المتكلم الأب فلان، ومن يحي الليلة المرنم فلان أو المرنمة فلانة»، وحذر من أن النتيجة النهائية لهذه الظاهرة هي تحويل الترانيم من خدمة تُتلى فيها كلمات روحانية تعزي الحزانى وتفرح القلوب وتتسق مع الإيمان الأرثوذكسي، إلى مهنة.
نجمات الترانيم
بل وصل الأمر إلى ظهور "نجمات الترانيم" بمكياج كامل على بعض الفضائيات المسيحية، يتحدثن عن أنفسهن كما لو كن نجمات طرب أو فن بينما أن الكنيسة لم تترك التسبيح للاجتهاد الفردي، فلديها نظامها الراسخ في صلوات العشية والقداسات والكورالات الكنسية وأن وجود كورال يقدم الألحان والترانيم هو "الشكل اللائق" داخل الكنيسة وأي أمر يبدأ بلا ضوابط قد يخرج عن هدفه".
واختتم الأنبا رافائيل حديثه قائلا أنا شخصياً غير مرتاح لفكرة أن تمسك فتاة الميكروفون وتقود الترانيم داخل الكنيسة بالشكل المنتشر حالياً، وفي المقابل، يعد المعلم إبراهيم عياد من أشهر المعلمين والمرنمين في الكنيسة القبطية منذ عهد البابا الراحل شنودة الثالث، لكنه يسير على نهج أسلافه في خط الترانيم القبطية دون تصنيع أو تحريف لها.

رغم شهرته الواسعة وإحيائه الكثير من الأفراح والمناسبات على مستوى العالم، إلا أنه التزم بالألحان والمقامات المتوارثة، بعيداً عن كليبات الاستوديوهات وفول ميكاب الفضائيات.








