بعد النصب على 17 شابا بأوزبكستان
شقق مؤقتة وعقود مزيفة.. سقوط آلاف الضحايا في شباك شركات «التسفير الوهمي»
نجحت وزارة الخارجية في إنهاء أزمة مجموعة من الضحايا الذين تعرضوا لعملية نصب من شركات سفر وهمية في أوزبكستان، وأعلنت السفارة المصرية في طشقند عن تأمين تذاكر سفر وإعادتهم إلى أرض الوطن بعد تقديم الدعم والمساعدة القنصلية الكاملة لهم.
الشباب الذين وجهوا استغاثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تعرضوا لعملية نصب من قبل شركة تسفير وهمية، بعد أن تقاضت منهم مبالغ مالية مقابل وعود بعقود عمل وهمية برواتب تصل إلى 800 دولار شهرياً .
وفور وصولهم إلى أوزبكستان، فوجئ الشباب بأنهم سافروا بتأشيرات سياحية لا تتيح لهم العمل، ووجدوا أنفسهم عالقين بلا سكن، ولا طعام، ولا مأوى لمدد وصلت إلى 15 يوماً، فتدخلت وزارة الخارجية بالتنسيق مع السفارة في طشقند بشكل فوري؛ حيث استقبلهم السفير المصري وتم تأمين تذاكر طيران وإعادتهم إلى أرض الوطن .
القضية ليست الأولى، حيث تشهد أروقة المحاكم وجهات التحقيق مئات القضايا وآلاف الضحايا لمافيا «تسفير الشباب»، الذين يستغلون رغبة الشباب الطامح في تحسين مستواه المعيشي وبناء مستقبله. وتحولت إعلانات فرص العمل بالخارج على منصات التواصل الاجتماعي إلى شباك صيادين يقتنصون مدخرات العائلات، لتبدأ معها رحلة من المعاناة تنتهي بالوقوع في براثن الغربة بلا مأوى أو هوية قانونية.
وتتنوع الحيل الإجرامية التي تستخدمها الشركات الوهمية لإقناع الضحية بجدية الفرصة، ويتم تسفير الشاب بموجب تأشيرة سياحة مع إقناعه بأن الشركة ستحولها إلى إقامة عمل فور الوصول، وهو ما يخالف قوانين معظم الدول ويعرض الشباب من الضحايا للترحيل.
الأجهزة الأمنية
وتلجأ هذه الشركات إلى استئجار شقق مؤقتة وتأثيثها لإيهام الضحايا بأنها شركات كبرى، وفور جمع مبالغ طائلة يختفي القائمون عليها وتغلق المقرات. كما تلجأ لتزوير أوراق منسوبة لمؤسسات دولية برواتب ضخمة لإغراء الشاب، وطلب رسوم إدارية أو تأمين طبي مبالغ فيه لتسهيل الإجراءات.
ويتم نقل الشباب إلى دول وسيطة بحجة استخراج التأشيرة النهائية من هناك، ثم يترك الضحايا عالقين في مطارات أو فنادق تلك الدول دون أموال أو تذاكر عودة.
وتشير البيانات الأمنية إلىملاحقة هذه الكيانات، مما يعكس يقظة الأجهزة الأمنية وحجم المشكلة في آن واحد، حيث أعلنت وزارة الداخلية عن حملات نجحت من خلالها في ضبط 25 شركة سياحية ومكتب عمالة غير مرخص في ضربة واحدة، تلتها عمليات متفرقة أسفرت عن إغلاق أكثر من 15 كياناً وهمياً آخر يمارس نفس النشاط الاحتيالي عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وفى رصد سابق كشفت تحقيقات النيابة العامة، عن التحقيق في 59 قضية استيلاء على أموال المواطنين بزعم التوظيف والتسفير، والتي أسفرت عن وقوع قرابة 250 ضحية في شباك تلك الشركات، مما مكن المحتالين من جمع ملايين الجنيهات كرسوم سفر وهمية من الضحايا.
وتشير التقارير القانونية إلى أن ملاحقة جرائم النصب تتسم بالصعوبة نظراً لتقنيات التزوير واستخدام الهويات المزيفة، ومع ذلك فإن التنسيق بين الأجهزة الأمنية المختلفة يرفع معدلات إحباط هذه العمليات وضبط المتهمين متلبسين بجوازات سفر وأختام مزورة.
وتحذر وزارة العمل بشكل مستمر من التعامل مع أي وسيط لا يملك ترخيصاً رسمياً سارياً ومسجلاً، وتشدد القوانين على أن عقود العمل الرسمية يجب أن تُوثق بشكل ثلاثي، من وزارة العمل، وزارة الخارجية، وسفارة الدولة المتوجه إليها لضمان قانونية الرحلة وحفظ حقوق الشباب من الضياع.







