و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

ميكروفون الثورة والتحرير

صوت العرب.. تاريخ إذاعة هزمت الاستعمار وأعادت رسم الخريطة السياسية بالشرق الأوسط

موقع الصفحة الأولى

رغم تعدد المنابر الإعلامية العربية التى تعد بالآلاف حاليا، تظل إذاعة «صوت العرب» المنبر التحرري التاريخي الذي شكل وجدان ملايين المستمعين من المحيط إلى الخليج على مدي عشرات السنين. 
تأسست إذاعة صوت العرب لتلبي تطلعات الأمة العربية في الاستقلال والحرية، وتتحول من مجرد نافذة إذاعية إلى لاعب إقليمي أدار معارك دبلوماسية وثورية شرسة بالكلمة والنغم.
بدأت الفكرة كمقترح تقدم به الدكتور محمد عبد القادر حاتم وزير الإعلام، وتبناها ودعمها بقوة الزعيم جمال عبد الناصر لترسيخ الهوية والقومية العربية ومناهضة الاستعمار الأجنبي، وبدأ البث كبرنامج يمتد لنصف ساعة فقط ضمن إذاعة القاهرة، لكنه سرعان ما تطور، ليتحول إلى شبكة إذاعية مستقلة تبث على مدار الساعة، عابرةً للحدود الجغرافية لتصل إلى كل بيت عربي.
حملت إذاعة صوت العرب رسالة إعلامية لدعم حركات التحرر الوطني والوحدة العربية. وخاضت معارك إعلامية طاحنة غيرت الخريطة السياسية للمنطقة، حيث تحولت صوت العرب إلى الناطق الرسمي والشرعي لجيش التحرير الوطني الجزائري من قلب القاهرة، وسخرت أثيرها لنشر بيانات الثوار وفضح جرائم الاستعمار الفرنسي.
كما قادت إذاعة صوت العرب حملات إعلامية مكثفة لدعم الثورات التحررية ضد الاحتلال البريطاني فى كل مكان مكان، وخاضت المعركة الإعلامية الشرسة ضد حلف بغداد ونجحت في تجييش الشارع العربي لإسقاطه ومقاومة المشاريع الاستعمارية في المنطقة.
وامتلكت صوت العرب تأثيراً طاغياً بلغ حد رعب الدوائر الاستعمارية الغربية منها، حيث كان المستمع العربي يترقب بياناتها ومذيعيها بشغف واهتمام منقطع النظير.

القوة الناعمة التاريخية

 ورغم أن هذا التأثير تعرض لصدمة قوية بالتزامن مع نكسة 1967 بسبب الأسلوب المبالغ فيه في نقل مجريات الحرب ونشر بيانات النصر غير الدقيقة، مما أحدث فجوة في المصداقية أدت لاحقاً إلى مراجعة شاملة لسياساتها الإعلامية وتطوير أدائها. 
ورغم تغير التوازنات ظلت صوت العرب رمزاً إعلامياً حياً يجسد القوة الناعمة التاريخية لمصر وذاكرة قومية لا تنضب.
تعاقب على إدارة إذاعة صوت العرب جيل من كبار الإعلاميين والمثقفين الذين صاغوا سياستها التحريرية، كان على رأسهم الإعلامي أحمد سعيد المؤسس وأول رئيس لها، وصاحب النبرة الحماسية الشهيرة التي ارتبطت بها كبريات الأحداث خلال الفترة من 1953 إلى 1967.
ثم جاء يحيى أبو بكر ومحمد عروق وسعد زغلول نصار، الذين تولوا القيادة في مراحل انتقالية دقيقة عقب نكسة 1967 وحتى حرب أكتوبر 1973.
وخلال الفترة من 1976 وحتى عام 1987، قاد أمين بسيوني إذاعة صوت العرب في فترة صعبة أعقبت مبادرة السلام، ونجح بحكمة في إبقاء التواصل الإذاعي مستمراً مع النخب الفنية والأدبية العربية عبر إرسال بعثات ومراسلين للخارج.
ثم واصل حلمي البلك، وحمدي الكنيسي، ومحمد مرعي تطوير الأداء البرامجي ومواكبة الأحداث الإقليمية الساخنة مثل حرب الخليج، بينما فتح أمين صبري ونبيلة مكاوي الباب أمام القيادة النسائية للشبكة لتقديم رؤى إعلامية مطورة، حتى وصلت إلى عبد الرحمن رشاد وأخيرا لمياء محمود، اللذان عملا على تحديث المحتوى الرقمي ومواجهة التحديات التكنولوجية الحديثة.

تم نسخ الرابط