تحذير من هوس تصوير الكوارث
مقترح لمواجهة حرائق الصيف.. طفاية في كل منزل وحنفية إطفاء بكل شارع
مع الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، وتزايد المخاوف من تكرار الحرائق الناجمة عن الماس الكهربائي أو الضغط الزائد على الأجهزة، تقدمت النائبة شيرين صبري، عضو مجلس الشيوخ، بمقترح برلماني عاجل يستهدف ثورة في منظومة الأمان المنزلي والميداني، من خلال التوسع في توفير طفايات الحريق داخل المنازل وتعميم حنفيات الإطفاء في مختلف الشوارع والمناطق السكنية.
وينطلق المقترح من رؤية استباقية تسعى إلى تمكين المواطنين من السيطرة الأولية السريعة على أي حريق فور اندلاعه داخل الوحدات السكنية وقبل تفاقمه، وذلك من خلال إتاحة طفايات حريق يدوية بأسعار ميسرة وتوفير التدريب اللازم على استخدامها.
يشدد المقترح على ضرورة إحياء وتعميم شبكة حنفيات إطفاء الحريق في الشوارع والميادين، وربطها بشكل مباشر بشبكات المياه العمومية لضمان تدفق مستمر للمياه، لتذليل العقبات أمام رجال الحماية المدنية، وتوفير مصدر مياه دائم وقريب لسيارات الإطفاء، مما يساهم في تقليص زمن الاستجابة والتعامل مع الأزمات بكفاءة وسرعة قصوى تفاديًا لانتشار النيران في المناطق المكتظة بالسكان.
وأكدت عضو مجلس الشورى، أن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة والتغيرات المناخية يضاعفان مخاطر الحرائق خلال فصل الصيف، إلا أن الأزمة لا ترتبط بالطقس وحده، في ظل وجود عوامل أخرى تتعلق بغياب الرقابة على بعض المحال والأنشطة التجارية، وانتشار أسلاك وأجهزة كهربائية غير مطابقة للمواصفات.
وأوضحت أن عددًا كبيرًا من المحال، خاصة الموجودة داخل الكتل السكنية وأسفل العقارات، يعمل دون تراخيص، بما يعني عدم خضوعها بصورة كافية لاشتراطات السلامة والحماية من الحرائق، مشيرة إلى خطورة وجود أنشطة تجارية متعارضة بجوار بعضها دون تطبيق مواصفات الأمان الإضافية التي تتطلبها طبيعة هذه الأنشطة.
وطالبت عضو مجلس الشيوخ بتشديد دور الأحياء وأجهزة التفتيش في مراجعة أوضاع المحال والأنشطة التجارية والتأكد من الالتزام باشتراطات الحماية المدنية، مؤكدة أن مواجهة الحرائق يجب أن تبدأ بإجراءات الوقاية والرقابة قبل وقوع الكارثة، وليس بالاكتفاء بالتدخل بعد اندلاع النيران.
هوس تصوير الحرائق
وشددت على أهمية تعميم حنفيات الإطفاء المتصلة مباشرة بشبكات المياه العمومية، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة، لافتة إلى أن المياه التي تحملها سيارة الإطفاء قد تنفد خلال دقائق من التعامل مع الحريق، ما يجعل وجود مصدر مياه قريب وسريع عاملًا حاسمًا في استمرار عمليات الإطفاء والسيطرة على النيران.
كما دعت إلى مراجعة أوضاع الشوارع الضيقة التي لا تسمح بدخول سيارات الحماية المدنية، خصوصًا السيارات الكبيرة المزودة بالسلالم والمخصصة لإنقاذ المواطنين والتعامل مع حرائق الأدوار المرتفعة، مقترحة دراسة حلول هندسية للأرصفة والطرق بما يتيح مرور سيارات الإطفاء في المناطق القائمة التي يصعب توسيع شوارعها.
وحذرت النائبة شيرين صبري من خطورة انتشار الأسلاك الكهربائية غير المطابقة للمواصفات في الأسواق، مؤكدة أن بعض الأسلاك المستخدمة في تأسيس المنازل وتشغيل أجهزة التكييف لا تتحمل الأحمال الكهربائية أو درجات الحرارة المرتفعة، ما قد يؤدي إلى حدوث ماس كهربائي واندلاع الحرائق.
وطالبت بتشديد الرقابة على الأسواق والأجهزة الكهربائية مجهولة المصدر أو التي يتم تجميعها بطرق غير آمنة، خاصة أجهزة التكييف، مؤكدة ضرورة تفعيل الرقابة لحماية المواطنين من المنتجات التي قد تتحول إلى مصدر خطر داخل المنازل.
وفي سياق متصل، حذرت عضو مجلس الشيوخ من ظاهرة «هوس تصوير الكوارث والحرائق» عبر الهواتف المحمولة، مؤكدة أن بعض المواطنين ينشغلون بتصوير الحوادث بدلًا من المساعدة أو إفساح الطريق أمام فرق الحماية المدنية والإنقاذ.
وأشارت إلى واقعة سقوط أحد المواطنين من شرفة عقار خلال حريق، بينما انشغل عدد من المتواجدين بتصوير المشهد، قائلة إن التدخل الإيجابي والمنظم كان من الممكن أن يسهم في إنقاذ حياته، بدلًا من الاكتفاء بتسجيل لحظة سقوطه ووفاته.
كما دعت إلى إعادة برامج التدريب العملي داخل المدارس على مواجهة الحرائق والزلازل وعمليات الإخلاء، بالتعاون مع أجهزة الحماية المدنية، مؤكدة أن بناء الوعي لدى الأجيال الجديدة يجب أن يبدأ من المدرسة من خلال تدريبات عملية تحاكي كيفية التصرف وقت الأزمات.








