خلال مشاركة مصر بمنتدى بالأمم المتحدة
طرح أزمة سد النهضة بنيويورك.. وزير سابق: قوى غربية تعارض زيادة حصتنا المائية
تكثف مصر تحركاتها الدولية بشأن أزمة سد النهضة الإثيوبي، من خلال مشاركة وزير الموارد المائية والري الدكتور هاني سويلم في أعمال الشق الوزاري للمنتدى السياسي رفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة، المنعقد بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، والذي يشهد هذا العام مراجعة معمقة للهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، الخاص بضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي وإدارتهما بصورة مستدامة للجميع.
وتأتي المشاركة المصرية بالتزامن مع الاستعدادات الجارية لعقد مؤتمر الأمم المتحدة للمياه لعام 2026، حيث تتولى مصر، بالشراكة مع اليابان، رئاسة الحوار التفاعلي المعنون بـ"المياه من أجل الكوكب"، في خطوة تعزز دور القاهرة في دعم وصياغة النقاشات الدولية المتعلقة بقضايا المياه والتنمية المستدامة.
ويناقش المنتدى عدداً من الملفات المرتبطة بتسريع تنفيذ الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، بما يشمل مواجهة أزمات شح المياه والحد من تلوثها، وتعزيز حضور قضايا المياه على أجندة المجتمع الدولي، فضلاً عن بحث التحديات المتزايدة الناجمة عن ندرة المياه والجفاف والتصحر وتدهور الأراضي، إلى جانب تداعيات التغيرات المناخية وارتفاع وتيرة موجات الحر، وسبل تعزيز قدرة الأنظمة المائية على التكيف مع هذه المتغيرات.
كما تتضمن أجندة وزير الري سلسلة من اللقاءات الثنائية مع مسؤولين رفيعي المستوى من عدد من الدول، بهدف تبادل الرؤى حول مستقبل التعاون الدولي في قطاع المياه، وتعزيز الشراكات مع الدول والمنظمات الدولية، إلى جانب بحث آليات توفير التمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات اللازمة لتنفيذ الأولويات المشتركة، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الموارد المائية والري.

زيادة الحصة المائية
وفي هذا السياق، أكد وزير الري الأسبق الدكتور محمد نصر علام أن طرح قضية سد النهضة في المحافل الدولية يمثل خطوة بالغة الأهمية، لما لها من دور في توضيح الموقف المصري أمام الدول الغربية فيما يتعلق بحقوق مصر المائية، موضحا أن مصر تواجه حالياً مرحلة من الندرة المائية، الأمر الذي يستدعي العمل على زيادة حصتها من المياه، وليس الاكتفاء بالمطالبة بالحفاظ على حصتها الحالية.
وأشار علام، في تصريحات صحفية، إلى وجود قوى غربية معروفة – من دون أن يسميها – تعارض زيادة حصة مصر المائية، بل تعارض أيضاً استمرار حصولها على حصتها الحالية، معتبراً أن نجاح الجهود المصرية يرتبط بقدرتها على كسب تأييد المجتمع الدولي وتوضيح عدالة موقفها، بما يسهم في الحد من الضغوط التي تواجهها.
وأضاف أن التحديات المائية في مصر شهدت تحولاً كبيراً خلال السنوات الأخيرة بسبب أزمة سد النهضة الأثيوبي، إذ انتقلت البلاد من مرحلة الفقر المائي إلى مرحلة الندرة المائية، بعدما تراجع نصيب الفرد من المياه إلى نحو 500 متر مكعب سنوياً.
وحذر وزير الري الأسبق من استمرار هذا التراجع خلال العام المقبل بسبب سد النهضة، متوقعاً انخفاض نصيب الفرد إلى نحو 480 متراً مكعباً سنوياً، وهو ما يقل عن نصف الحد الأدنى لمؤشر الفقر المائي المعترف به دولياً، والذي يتراوح بين 1000 و1500 متر مكعب للفرد سنوياً.

وشدد علام على أن الأولوية يجب أن تنصب على زيادة حصة مصر من مياه النيل، معتبراً أن الاكتفاء بالمطالبة بالحفاظ على الحصة الحالية لا ينسجم مع الهدف الاستراتيجي المتمثل في ضمان أمن الدولة واستمرار قدرة شعبها على تلبية احتياجاته المائية.
وتبلغ الحصة السنوية لمصر من مياه نهر النيل 55.5 مليار متر مكعب، وهي تمثل المصدر الرئيسي لنحو 97% من احتياجات البلاد في مجالي الشرب والزراعة. وفي الوقت نفسه، تواصل الحكومة التعبير عن مخاوفها من أي تراجع محتمل في هذه الحصة نتيجة تشغيل سد النهضة الذي شيدته إثيوبيا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، وهو الملف الذي لا يزال يمثل محوراً للتوتر بين إثيوبيا وكل من مصر والسودان.
ووفقاً للبيانات الرسمية، تعاني مصر من عجز مائي يقدر بنحو 54 مليار متر مكعب سنوياً، إذ لا تتجاوز مواردها المائية نحو 60 مليار متر مكعب سنوياً، بينما تصل احتياجاتها الفعلية إلى نحو 114 مليار متر مكعب.








