63 شجرة على امتداد ترعة القاصد
«جريمة بيئية» وزارة الري تقطع أشجار الكافور في الغربية.. والحكومة: «هنوسع الطريق»
تصاعدت أزمة قطع أشجار الكافور بمحافظة الغربية، بالإعلان من قبل الإدارة العامة للري بمحافظة الغربية عن طرح مزايدة علنية لقطع وبيع أشجار الكافور على جانبي بعض المجاري المائية مثل ترعة القاصد بطنطا، مما أثار استياءً واسعاً من جانب المواطنين والمهتمين بالبيئة، تزامناً مع دعوات مستمرة للحفاظ على المساحات الخضراء وتأثير إزالتها على التغير المناخي
وحول تفاصيل أزمة أشجار الكافور، بدأت بإعلان لمزايدة علنية تطرحها "الإدارة العامة للري بمحافظة الغربية" لقطع وبيع عدد من أشجار الكافور وصل عددها في إحدى المزايدات إلى ٦٣ شجرة، فيما عبر نشطاء ورواد مواقع التواصل الاجتماعي عن غضبهم واعتراضهم على إزالة الأشجار، واصفين ذلك بـ "إهدار الغطاء النباتي".
فيما قام عدد من المهتمين والمحاميين بتقديم شكاوى رسمية عبر "بوابة الشكاوى الحكومية" لوقف المزاد فوراً والتحقق من مدى التزام الجهات المعنية بالإجراءات القانونية.
وعقب تقديم الشكوى، تلقى المحامي «أحمد الصعيدي»، المتخصص في القضايا البيئية والمناخية، ورئيس مجلس أمناء المؤسسة المصرية للحقوق البيئية والممثل القانوني لها، ردا رسميًا على الشكوى التي تقدم بها عبر بوابة الشكاوى الحكومية، بشأن المزاد العلني الذي أعلنت عنه وزارة الموارد المائية والري لقطع وبيع 63 شجرة من أشجار الكافور تابعة للإدارة العامة لري الغربية، والمزروعة على الجسر المشترك لترعة القاصد والجنابية الأولى والثانية للقاصد، والذي عُقد في 21 مايو 2026.

كان الصعيدي قد طالب، في شكواه- عبر بوابة الشكاوى الحكومية- بالوقف الفوري للمزاد وفتح تحقيق بشأن مدى التزام الإدارة العامة لري الغربية بالإجراءات القانونية المنظمة لقطع الأشجار.
توسعة الطريق
وقال الصعيدي إن الوزارة أوضحت، في ردها، أن قطع الأشجار جاء في إطار تنفيذ مشروع لتوسعة الطريق، الأمر الذي استلزم إزالة الأشجار الواقعة في مسار المشروع، وأضاف، أنه يثمن استجابة وزارة الري وسرعة ردها على الشكوى، معتبرًا أن التواصل مع المواطنين والرد على استفساراتهم يسهم في حل كثير من المشكلات ويوضح الحقائق للرأي العام.
وأشار إلى أن الوزارة تنفذ، منذ أيام، حملة للتوعية بأهمية تطوير الترع والحفاظ عليها والحد من التلوث، وهي خطوة وصفها بالإيجابية وتستحق الدعم. واستدرك قائلًا: “في الوقت نفسه، منحت تصاريح لقطع الأشجار، وهو ما يؤثر سلبًا على البيئة المحيطة بالترع ويفقدها جانبًا من طبيعتها”.
أعرب الصعيدي عن تقديره لاستجابة وزارة الموارد المائية والري، مؤكدًا أن الرد الذي تلقاه جاء بصورة مهنية ومدعومًا بالمستندات، وقال: “أعتبر هذا الرد نموذجًا إيجابيًا للتواصل بين الجهات الحكومية والمواطنين، ويسهم في توضيح الحقائق وحل المشكلات”.
وأوضح أن الرد الصادر عن الإدارة المركزية لري الغربية تضمن أن محافظة الغربية تنفذ مشروعًا لتطوير كورنيش ترعة القاصد، بداية من كوبري قحافة وحتى كلية الهندسة، بطول يقارب كيلومترين.
ويتضمن المشروع تدبيش جسر ترعة القاصد وتغطية الجنابية الأولى للقاصد في القطاع الممتد من الكيلو 2.800 إلى الكيلو 4.100، وهو ما استلزم إزالة الأشجار الواقعة داخل نطاق الأعمال.

وأضاف الرد أن مجموعة من أشجار الكافور تقع على جانبي الجنابية الأولى للقاصد، داخل نطاق أعمال التغطية وعلى الجسر المشترك مع ترعة القاصد، وهو ما جعلها تتعارض مع تنفيذ المشروع.
وأشار إلى أن رئيس مركز ومدينة طنطا تقدم بطلب إلى الإدارة العامة لري الغربية لاتخاذ الإجراءات القانونية والمالية اللازمة لقطع هذه الأشجار، نظرًا لإعاقتها أعمال توسعة الطريق، وذلك بعد الحصول على موافقة إدارة شؤون البيئة بديوان عام محافظة الغربية، وفقًا للمستندات المرفقة.
بحسب الرد على الشكوى، تمت مخاطبة رئيس الإدارة المركزية للموارد المائية والري لتشكيل لجنة لمعاينة الأشجار المطلوب قطعها علي الجسر المشترك بين الجنابية الأولى للقاصد وترعة القاصد، من الكيلو 2.800 إلى الكيلو 4.100.
وأضاف أنه تم إجراء المعاينة وإعداد محضر بها، ثم رفعه إلى رئيس الإدارة المركزية للصيانة لعرضه على اللجنة المشكلة بقرار رئيس مصلحة الري رقم 349 بتاريخ 17/9/2022، والتي وافقت على قطع الأشجار، واعتمد رئيس المصلحة القرار في 1/3/2026.
أكد المحامي البيئي أحمد الصعيدي أن الحفاظ على الغطاء الشجري المحيط بالترع يمثل ضرورة بيئية، نظرًا لدور الأشجار في الحفاظ على المياه الجوفية، وتدعيم جسور الترع بصورة طبيعية، وتحسين المشهد البيئي، والحد من آثار التغيرات المناخية.
وقال: “لا ينبغي التعامل مع قطع 63 شجرة كافور باعتباره إجراءًا عاديًا، مشددًا على ضرورة الالتزام الكامل بأحكام القانون عند إزالة الأشجار”، مضيفا أن التشريعات المنظمة تلزم، في مثل هذه الحالات، بزراعة ثلاثة أشجار بديلة مقابل كل شجرة يتم قطعها، إلا أن الرد الرسمي، بحسب قوله، لا يتضمن أي إشارة إلى تنفيذ هذه الالتزام أو وجود خطة لتعويض الأشجار التي أزيلت”.
وطالب الصعيدي بفتح تحقيق رسمي في الواقعة للتأكد من مدى الالتزام بتطبيق القانون، وتحديد الجهة المسؤولة عن زراعة الأشجار البديلة. وقال: “نطلب من الجهات المعنية توضيح الجهة المسؤولة عن تنفيذ التزام زراعة الأشجار البديلة، حتى تكتمل الصورة، لأن دورنا كمجتمع مدني هو الدعم والتعاون في معالجة المشكلات بما يخدم صانع القرار”.
حول الجهة المسؤولة عن قطع الأشجار في مثل هذه الحالات، أوضح الصعيدي أن الأمر يمثل إشكالية بسبب تعدد الجهات صاحبة الولاية على الأشجار وفقًا لموقعها.
وقال: “يتوقف الأمر على موقع الأشجار، فقد تكون مملوكة لأفراد، أو تابعة للوحدة المحلية أو مجلس المدينة، أو لجهات حكومية أخرى، وبالتالي تختلف الجهة المختصة والمسؤولة عن إصدار قرارات الإزالة وتنفيذ الالتزامات القانونية الخاصة بالتعويض”.
فيما ترى وزارة الري أن قطع تلك الأشجار يتم بناءً على إجراءات قانونية وتنظيمية تتعلق بأعمال تطهير الترع والمصارف، كما ترى لجان الزراعة والري في مجلس النواب أن الأشجار الكبيرة المتواجدة على جسور الترع قد تستهلك كميات كبيرة من المياه وتعرقل وصولها للنهايات، بالإضافة إلى أن جذورها قد تؤثر على البنية الخرسانية للترع خلال عمليات التبطين.








