و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

خاص لـ الصفحة الأولى

شهادات حية.. كيف يعيش الصحفيون في قطاع غزة في ظل الاستهداف المباشر؟

موقع الصفحة الأولى

اعتاد تجهيز الكاميرا والمعدات استعداداً لتغطية أي قصف محتمل لخيام النازحين في قطاع غزة، وفي ضوء النهار وصلته رسالة نصية على "جروب" واتساب الخاص بالصحفيين تفيد بوقوع قصف جديد، ارتدى السترة سريعاً، و قرر أن يتمشى إلى موقع التصوير رفقة مجموعة من زملائه  لتغطية وصول الجرحى والمصابين من القصف بمستشفى في خان يونس، أثناء مشيهم بين المباني المقصوفة والمدمرة، سمعوا صوت طائرة حربية تحلق فوقهم مباشرة، وإذ فجأةً تقصف الطائرة مبنى على بعد بضعة مترات منهم كان، مقصوفاً بالفعل سابقاً.
لكن بعد دقائق من "النجاة" مرت في نفس المنطقة طائرة بدون طيار من طراز "كوادكوبتر" أطلقت عليهم النار مرة أخرى وفي تلك اللحظة يصف المصور الصحفي محمد عليان ويقول " لولا رحمة الله ألهمني أن تحركت بسرعة وأخذت ساتر وراء ركام المباني وجاءت كل الطلقات النارية في ساتر الركام المهدوم ".
يعايش الصحفي في قطاع غزة كجزء من حياته اليومية تنكيلاً وتهديداً بالقتل والاعتقال، ظروف عمل استثنائية وشديدة الخطورة من الناحيتين الجسدية والنفسية وما بين الانتهاكات والاستهداف المباشر، بات ضرب معدات التصوير وتحطيمها أحد الأشكال المتبعة التي تتعامل بها  قوات الجيش  مع المراسلين الصحفيين، فضلاً عن القصف المتعمد للمؤسسات الإعلامية والمقار التي يعملون منها.
يشير أخر إحصاء لنقابة الصحفيين الفلسطينية أن عدد الشهداء الصحفيين منذ أكتوبر2023 وصل إلى 262 قتيلاً و550 صحفي جريحاً، 150 مؤسسة إعلامية مدمرة، 39 صحفي معتقل من قبل قوات الجيش الإسرائيلي.

توثيق المواد الإعلامية

يواجه الصحفيون  في غزة  مواقف تقنية عصيبه أثناء إعداد وتوثيق المواد الإعلامية في ظل  انقطاع الكهرباء والإنترنت في المناطق التي تشهد عمليات برية إسرائيلية، ويوضح المصور الصحفي محمد عليان حجم هذه المعاناة قائلاً: «أنا كصحفي أحتاج إلى الإنترنت  المواد ولإرسال الكهرباء لشحن بطاريات معداتي، نفتقد هذه الأساسيات منذ بداية الحرب، وإن توفرت تكلفتها تكون باهظة جداً»
رصدت التقارير المشتركة لوزارة الاتصالات والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن ما بين 75% إلى 80% من أبراج الاتصالات والإنترنت الأرضي قد تعرضت للتدمير الكلي أو الضرر الجزئي أثر القصف، تسبب هذا الانهيار في البنى التحتية في عزل القطاع رقميا عبر انقطاعات كاملة ومتكررة منذ بدء الحرب، مما دفع الصحفيين لخوض معركة استنزاف حقيقية لإيصال الصورة.
تباعاً لضرب المقرات الإعلامية لجأ عدد كبير من الصحفيين للعمل في خيام مخصصة للصحفيين في ساحات المستشفيات والمجمعات الطبية
إبراهيم قنن، مراسل قناة "الغد": "كنا نعمل في ظروف معقدة، نحن والموت كنا رفيقا درب. وبسبب انقطاع الإنترنت بشكل شبه دائم، كان مجرد نقل وإرسال فيديو قصير إلى مؤسساتنا الإعلامية يتطلب منا وقتًا وجهدًا كبيرين؛ إذ نضطر للصعود إلى أسطح المستشفيات لالتقاط شبكة التغطية، وهذا يمثل خطورة بالغة؛ لأن بعض الزملاء استُهدِفوا وأُطِلقت عليهم النار بالفعل".
ويضيف قنن: "كان الاستهداف المباشر منذ اليوم الأول للحرب؛ إذ أُصِبتُ في السابع من أكتوبر 2023 بينما كنت أستعد لتغطية البث المباشر، حيث قصفت مسيرة إسرائيلية سيارة إسعاف بجواري، فأُصِبتُ بشظايا في أنحاء جسدي، وبعد أربع ساعات من الإصابة، خرجت للبث المباشر واستأنفت عملي".

تم نسخ الرابط