و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

غابوا عن مناقشة ملفات تهم الملايين

وزراء يهربون من مواجهة «النواب».. من التموين إلى الكهرباء والصحة والتعليم والتأمينات

موقع الصفحة الأولى

شهدت أروقة مجلس النواب تصعيدا لافتا في حدة المواجهة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، بسبب ظاهرة غياب الوزراء والمسؤولين عن اجتماعات اللجان النوعية والجلسات العامة، فلم يعد غيابهم مجرد تنسيق إداري خاطئ، بل تحول إلى أزمة سياسية متكررة، دفعت البرلمان إلى اللجوء لسلاح "تأجيل الجلسات" وتعليق مناقشة القوانين الحيوية، ومحاولة تفعيل الأدوات الرقابية المنصوص عليها في المادة (136) من الدستور ، والتي تلزم أعضاء الحكومة بحضور جلسات المجلس ولجانه عند طلبهم.

وجاء غياب الوزراء والمسؤولون عن مناقشة ملفات تهم ملايين المواطنين، وترتبط بشكل مباشر بالاحتياجات اليومية لهم، والتي كان من أبرزها: ملف الدعم النقدي والتموين، ففي اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، كان من المقرر حسم الآليات التنفيذية للتحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، وهو ملف يمس حصص السلع والخبز لحوالي 70 مليون مواطن مقيدين على منظومة البطاقات التموينية، ورغم كل ذلك، غاب وزير التموين والتجارة الداخلية، واكتفى بإرسال مجموعة من المساعدين والمستشارين الفنيين.  

ورفض النواب تفويض المساعدين، وأعلن النائب فريدي البياضي صراحة: "الملف يحتاج قرارات سياسية والتزامات مالية لا يملك المساعدون تقديمها". وتأجلت المناقشة بالكامل، ما عطل جدولاً زمنياً حرجاً للدراسة التشريعية للملف.  

أزمة العدادات الكودية

وخلال مناقشة أزمة العدادات الكودية ومحاسبة الكهرباء، داخل لجنة الطاقة والبيئة، والتي شهدت تقديم 53 طلب إحاطة، من نواب من مختلف المحافظات، احتجاجاً على آليات المحاسبة المالية في العدادات الكودية (المؤقتة) وتطبيق نظام الممارسة، وهو ما يمس عدد كبير من المواطنين.

ورغم ذلك، غاب وزير الكهرباء والطاقة المتجددة عن الجلسة، ورغم حضور رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر، إلا أن الأخير اصطدم بأسئلة النواب حول السياسات السعرية العامة، ليعلن أن هذه القرارات "خارج اختصاصه الفني" وتستلزم وجود الوزير.  

وخلال الجلسة، تمسك النائب أحمد فرغلي بوصف الغياب بـ "الهروب من المواجهة"، ورفعت اللجنة جلستها مع إصدار توصية رسمية باستدعاء ثلاثي لوزراء الكهرباء، والتموين، والتنمية المحلية لارتباط الملف بجهات متعددة.  

أزمة المعاشات

وخلال مناقشة أزمة المعاشات وتعطل "سيستم التأمينات"، وهو ما يمس حوالي11 مليون صاحب معاش ومشترك، وذلك في لجنة القوى العاملة، طُرحت شكاوى ملايين المواطنين من تعطل المنظومة الإلكترونية الجديدة للتأمينات وصعوبة دمج البيانات وتأخر الصرف لبعض الفئات.  

ورغم ذاك غاب اللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، عن الاجتماع المخصص لتقييم الأداء المالي والإداري للهيئة التي تدير أموالاً تخص نحو 11 مليون صاحب معاش ومستحق.  

وبالتالي، رفضت اللجنة استكمال النقاش تجنباً لإصدار توصيات غير ملزمة للمندوبين، وعُلقت الجلسة حتى ميعاد آخر، واضطر رئيس الهيئة للحضور لاحقاً وتقديم اعتذار رسمي خطي ومكتوب في المضبطة تعهد فيه بحل المشكلات التقنية.  

سوابق برلمانية

وظاهرة غياب الوزراء لم تشهدها الأسابيع الأخيرة فقط، بل سجلت مضابط مجلس النواب سوابق عدة عطلت حسم قوانين وملفات استراتيجية، ومنها غياب وزير الصحة والسكان عن مناقشة أزمة العجز في المستشفيات.

فقد شهدت لجنة الشؤون الصحية في مجلس النواب، أزمة عنيفة بسبب غياب وزير الصحة عن مناقشة نقص الأطباء في الوحدات الصحية الريفية، والذي يصل العجز فيها في بعض المحافظات إلى أكثر من 40%، وتكرر اعتذار الوزير لثلاث جلسات متتالية، ما دفع رئيس اللجنة حينها لتهديد الحكومة بتقديم "استجواب" مباشر، وهو أقوى أداة رقابية تؤدي لسحب الثقة، إذا لم يحضر الوزير بشخصه لعرض الخطة القومية للطوارئ الطبية.  

كما شهدت لجنة التعليم صداماً مماثلاً عند مناقشة كثافة الفصول في المدارس الرسمية لغات "المدارس التجريبية"، والتي تجاوزت 65 طالباً في الفصل الواحد ببعض المناطق، وحينها رفض النواب الحديث مع وكلاء الوزارة، معتبرين أن وكيل الوزارة ينفذ التعليمات ولا يملك مرونة تعديل الموازنات المخصصة للأبنية التعليمية.  

المستشارين القانونيين كبدلاء غير مقبولين: تكررت في لجان الشؤون الدستورية والتشريعية ظاهرة إرسال الوزراء لـ "المستشارين القانونيين" للوزارات؛ ورغم كفاءتهم القانونية، يرفض البرلمان اعتمادهم ممثلين وحيدين لأنهم لا يتحملون المسؤولية التضامنية للوزارة أمام الرأي العام.  

وتنص المادة 269 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب على حق اللجان في طلب حضور الوزراء، وفي حال تخلفهم دون عذر مقبول يرفع رئيس اللجنة تقريراً لرئيس المجلس لإخطار رئيس مجلس الوزراء.  

ولمواجهة ظاهرة غياب الوزراء والمسؤولين عن اجتماعات اللجان النوعية والجلسات العامة، بدأ نواب ممثلون عن الهيئات البرلمانية للأحزاب في طرح حلول وإجراءات تنظيمية، مثل تفعيل "الأجندة الرقمية المسبقة"، من خلال إلزام الحكومة بوضع جدول زمني بالتنسيق مع البرلمان قبل بداية دور الانعقاد بـ 45 يوما، يحدد الجلسات الحتمية لحضور الوزراء في الملفات الاستراتيجية.  

ومن بين الحلول أيضا، ربط الموازنات بالحضور الرقابي، وذلك بعدما هدد بعض نواب لجنة الخطة والموازنة باستخدام سلاح "تجميد أو خفض" مخصصات بعض القطاعات التابعة للوزارات التي تظهر عدم تعاون واضح مع اللجان الرقابية.  

وفي مارس الماضي، تسبب لقاء الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مع رؤساء الهيئات البرلمانية في مجلس النواب، في أزمة كبيرة، بعدما رفضت 3 أحزاب المشاركة في اللقاء، وبعدها تراجع "المصري الديمقراطي" و"الإصلاح والتنمية"، و"العدل" في اللحظات الأخيرة، رغم تمسكهم بالرفض في البداية.

وكان لكل حزب مبرراته في الرفض أو التراجع، والتي تركزت حول مكان اللقاء وهو مقر الحكومة، وارتباطه بتفعيل أدوات الرقابة البرلمانية والتي تستلزم حضور الحكومة ورئيسها أمام المجلس ولجانه.

تم نسخ الرابط