و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

الحكومة في واد والشعب في واد

وهم الـ1.2 تريليون جنيه.. غضب نيابي من مشروع الموازنة واتهامات للحكومة بعدم الشفافية

موقع الصفحة الأولى

شن عدد من أعضاء مجلس النواب هجوما حادا على الحكومة بسبب مشروع الموازنة العامة للدولة ومشروع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026 / 2027، ومشروعات موازنات الهيئات العامة الاقتصادية، والهيئة القومية للإنتاج الحربي للسنة المالية 2026 / 2027، وقالوا إن الموازنة تضم أرقاما كبيرة، لا يشعر بانعكاسها المواطن البسيط، وانتقدوا أيضا حجم الدين العام الذي يعوق سبل التنمية.  

وقال النائب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب، نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إنه يرفض مشروع الموازنة العامة للدولة، متهما الحكومة باتباع نفس الأسلوب في عرض الأرقام والبيانات للعام السادس على التوالي.

وأضاف البياضي: "للسنة السادسة على التوالي أجد نفسي مضطرا لرفض الموازنة، لأن الحكومة مبتغيرش طريقتها، وكل سنة بنشوف نفس المشاكل ونفس التضارب في الأرقام".

ولفت عضو مجلس النواب إلى أن أول ما يراجعه في أي موازنة هو الإنفاق على التعليم، باعتباره المؤشر الحقيقي لأولويات الدولة، كاشفا عن وجود تناقضات واضحة في الأرقام المعلنة، فالحكومة خلطت أرقام التعليم قبل الجامعي والتعليم الجامعي، رغم أن الدستور نص بشكل واضح على نسبة مستقلة لكل قطاع. فما سبب جمعهم في رقم واحد لنقول حققنا الاستحقاق الدستوري؟

وأوضح "البياضي" أن الحكومة تقول إن الإنفاق على التعليم وصل إلى 1.2 تريليون جنيه بما يعادل 6% من الناتج المحلي الإجمالي، لكن عند حساب النسبة على الناتج المحلي المتوقع للعام الجديد، ستهبط النسبة إلى حوالي 4.8%، والسؤال الأهم عن رقم الـ1.2 تريليون جنيه من أين جاء؟ فعند الرجوع إلى الجداول التحليلية الرسمية الموجودة داخل الموازنة نفسها، لا نجد الأرقام التي توصلنا إلى الرقم المعلن.

أزمة التعليم

وشدد نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، على أن الأزمة لا تقتصر على التعليم فقط، فللأسف نفس القصة ونفس طريقة الحسابات موجودة في قطاع الصحة، ونفس الأرقام المضروبة، ونفس محاولات إظهار الأمور وكأن الاستحقاقات الدستورية تم الوفاء بها بينما الواقع والأرقام التفصيلية تقول غير ذلك.

وطالب النائب، الحكومة، بالرد بشكل واضح أمام مجلس النواب والرأي العام، وقال: “أنا عايز حد من الحكومة يقف أمام المجلس ويشرح بالتفصيل: كيف تحسب هذه الأرقام، ومن أين جاءت؟ لأن من حق النواب ومن حق الشعب المصري يعرف الحقيقة، ومن حقه يعرف إذا كانت الاستحقاقات الدستورية للتعليم والصحة تم تنفيذها فعلًا، أم مجرد أرقام على الورق"، مؤكدا أن احترام الدستور لا يكون بالشعارات أو بالأرقام المجمعة، ولكن بالالتزام الحقيقي بتخصيص الموارد اللازمة للتعليم والصحة باعتبارهما أساس بناء الإنسان المصري ومستقبل الدولة.

كما أكد النائب محمد عبد العليم داود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، رفضه لمشروع الموازنة العامة للدولة وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026 /2027.  

وطالب "داود" بمحاسبة سياسية للحكومة، معلنا رفضه موازنة مرهونة للدائنين، ومتسائلا كيف ننظر للمستقبل بهذه الموازنة، وهناك فوائد تُسدد على القروض والديون بقيمة 2.4 ترليون جنيه، فيما رصدت الموازنة للاستثمار 500 مليار جنيه فقط أي أن نسبة الديون وفوائدها 4 أضعاف المخصص للاستثمار.  

أما النائبة إيرين سعيد، عضو مجلس النواب، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، فأعلنت رفضها لمشروع الموازنة العامة وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ووجهت سؤالا إلى الحكومة: "ماذا لو طرحت الحكومة مشروعا قوميا واعتمد على مسح تم في 2021، فلماذا تطلب الحكومة من مجلس النواب أن يوافق على خطة تعتمد على مسح الإنفاق والدخل تم إجراؤه في 2021؟، هل هذه النسبة لم تتحرك من 2021 حتى 2016 مدة 5 سنوات؟ وكنت قد تقدمت بطلب إحاطة بشأن هذا الموضوع وأمهلنا الحكومة مهلة للرد، ولكن ذهبت الحكومة ولم تعد".

وأضافت: تخطيطنا معتمد على معلومات منبثقة من عام 2021، فبأي منطق وضعت الحكومة معدل نمو 5.4 %، كما أننا أمام خطة التعليم آخر أولوياتها، فنحن نعلن رفض هذه الخطة رفضا قاطعا.

كما أكد النائب أحمد فرغلي رفضه مشروع الموازنة العامة الجديدة، وقال: "احنا بنعمل موازنة لخدمة الدين مش خدمة المواطن، والدين بقى كيس رمل مكتف رجلين البلد ".  

واتهم "فرغلي" الحكومة بالانقضاض على حصيلة المساهمات التكافلية للتأمين الصحي الشامل بقيمة 53 مليار جنيه وتحويله الى متحصلات ضريبية، وتحمل أصحاب المعاشات فشل الحكومة في إدارة أموال التأمينات، مشيرا إلى أن ما تقوله الحكومة ظاهره الرحمة وباطنه العذاب، وهذه الموازنة هي الأضخم ولكن الواقع يقول إن قيمة الجنيه انخفضت جدا".

كما أكد النائب الدكتور عوض أبو النجا، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، رفضه لمشروع الموازنة العامة للدولة وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، قائلا إن المواطن لا تعنيه الأرقام والمؤشرات بقدر ما تعنيه الخدمات الملموسة على أرض الواقع، وتوفير فرص العمل والرعاية الصحية.  

ووجه "أبو النجا" انتقادات إلى حجم الدعم المخصص للفلاح، وأن الموازنة خصصت مليار جنيه فقط لدعم الفلاح، رغم التحديات الكبيرة التي يواجهها القطاع الزراعي، وفي مقدمتها التغيرات المناخية وارتفاع أسعار الأسمدة، إلى جانب ما وصفه بحالة القلق التي يعيشها بعض المواطنين بسبب ملفات تقنين الأراضي والمنازل.

ورفض عضو مجلس النواب ما ورد بالموازنة بشأن القطاع الصحي، وقال إن الحديث عن إنشاء 155 وحدة رعاية أولية لا يتناسب مع الاحتياجات الفعلية للمواطنين، في ظل المعاناة اليومية التي تشهدها العديد من المناطق في الحصول على خدمات الرعاية الصحية الأساسية.

أما عن ملف التأمين الصحي الشامل، فأشار إلى أن المنظومة التي بدأ تطبيقها عام 2018 وكان من المقرر الانتهاء منها بحلول عام 2032، لم تشمل حتى الآن سوى نحو 5 ملايين مواطن، وهو ما يستدعي، بحسب قوله، مراجعة وتقييم آليات التنفيذ وتسريع وتيرة التوسع في المنظومة، مؤكدا أن "الحكومة في وادٍ والشعب في وادٍ آخر"، وأن مشروع الموازنة لا يعكس بالشكل الكافي أولويات واحتياجات المواطنين، ومعلنًا رفضه للموازنة العامة للدولة للعام المالي الجديد.

وكان المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب أعلن عن عقد جلسات عامة للمجلس الأسبوع المقبل، لاستكمال مناقشة التقرير العام للجنة الخطة والموازنة بشأن مشروع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026 /2027 ومشروع الموازنة العامة للدولة وموازنات الهيئات العامة الاقتصادية والهيئة القومية للإنتاج الحربي.

تم نسخ الرابط