300 مليار دولار على المحك
الحرس الثوري أكبر الرابحين من اتفاق أمريكا وإيران رغم تصنيفه إرهابيا.. لهذه الأسباب
في وقت تشهد فيه كل من سويسرا والقاهرة مباحثات تهدف إلى الدفع نحو اتفاق أمريكا وإيران لإنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز، واستعادة الاستقرار الاقتصادي في المنطقة، يرى تقرير دولي نشرته وكالة «رويترز» أن الحرس الثوري الإيراني قد يكون المستفيد الأكبر من رفع العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية وإعادة فتح المضيق في إطار هذا الاتفاق.
وأوضح التقرير أنه على الرغم من تركيز الاهتمام على المفاوضات الجارية في سويسرا بشأن تنفيذ اتفاق أمريكا وإيران بين واشنطن وطهران، واستمرار الطرفين في العمل للوصول إلى اتفاق نهائي خلال ستين يومًا، فإن هذا المسار السياسي يخفي شبكة معقدة من المصالح، يأتي الحرس الثوري الإيراني في مقدمة المستفيدين المحتملين من أي انفراج اقتصادي مرتقب.
وأشار التقرير إلى أن الخطوط الأساسية لاتفاق أمريكا وإيران تحمل مفارقة واضحة، إذ إن الحوافز الاقتصادية الممنوحة لإيران قد تسهم في تعزيز نفوذ الحرس الثوري، الذي تصنفه الولايات المتحدة وحلفاؤها منظمة إرهابية. ومع احتمالات رفع العقوبات واستئناف تدفق الاستثمارات، تبدو المؤسسة العسكرية والاقتصادية الإيرانية في موقع يؤهلها لجني مكاسب الانفتاح، رغم أنها كانت من أبرز أهداف العقوبات الغربية.
وأضاف التقرير أن الحرس الثوري نجح، على مدار عقود، في بناء إمبراطورية اقتصادية واسعة مستفيدًا من العقوبات، حيث امتدت أنشطته إلى قطاعات النفط، والبناء، والشحن، والاتصالات، والموانئ.
ونقلت «رويترز» عن مصادر إيرانية رفيعة أن الحرس الثوري يتمتع بوضع استثنائي يتيح له الحصول على نصيب كبير من العوائد المالية المتوقعة، سواء الناتجة عن تخفيف العقوبات أو زيادة صادرات النفط أو تدفق الاستثمارات الأجنبية.

كما تتولى شركة «خاتم الأنبياء»، الذراع الهندسية للحرس الثوري، الإشراف على مئات الشركات العاملة في مجالات البنية التحتية والطاقة، فضلًا عن قطاعات الاتصالات، وصناعة السيارات، والسياحة، والخدمات اللوجستية، ما يجعلها أحد أهم الفاعلين في الاقتصاد الإيراني.
نفوذ سياسي متصاعد
تأسس الحرس الثوري الإيراني على يد آية الله روح الله الخميني، وشهد توسعًا في نفوذه خلال عهد المرشد علي خامنئي، حيث جمع بين القوة العسكرية والتأثير السياسي. ووفقًا لـ«رويترز»، فقد تعزز نفوذه داخل البلاد عقب الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، إلى درجة أنه "ساهم في تنصيب مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى جديدًا"، في مؤشر على دوره البارز في إعادة تشكيل مراكز القوة في إيران.
وفي هذا الإطار، أعلن الحرس دعمه لاتفاق إنهاء الحرب، وهو موقف يعكس اعتبارات براغماتية مرتبطة بالمكاسب الاقتصادية المنتظرة.
ونقلت الوكالة عن مصدر إيراني بارز وصفه للحرس الثوري بأنه "الرابح الحقيقي من الحرب" ومن اتفاق أمريكا وإيران، موضحًا أنه بعد ضمان استمرار النظام الإسلامي في إيران، أصبح في أفضل موقع للاستفادة من أي تخفيف للعقوبات.
وأضاف المصدر، بحسب «رويترز»، أن الحرس كان يدير خلال العقود الماضية الجزء الأكبر من عمليات الالتفاف على العقوبات، الأمر الذي وفر له خبرات واسعة وشبكات جاهزة للاستفادة من أي تخفيف للقيود الاقتصادية، في حين امتنع متحدث باسم الحرس الثوري عن التعليق على هذه التصريحات.

ووفقًا للتقرير، فإن اتفاق أمريكا وإيران الذي أُعلن عنه الأسبوع الماضي يتيح منح إعفاءات تتعلق بمبيعات النفط الخاضعة للعقوبات، بينما قد يؤدي التوصل إلى اتفاق أشمل خلال الفترة المقبلة إلى رفع بقية العقوبات، إضافة إلى تمكين إيران من الوصول إلى صندوق لإعادة الإعمار تبلغ قيمته 300 مليار دولار.
وبحسب البيانات الرسمية والسجلات العامة التي استندت إليها وكالة «رويترز»، فإن شركة «خاتم الأنبياء»، الذراع الهندسية للحرس الثوري الإيراني، تشرف على مئات الشركات التابعة المنخرطة في تنفيذ مشروعات كبرى في مجالي البنية التحتية والطاقة، إلى جانب نشاطها في قطاعات الاتصالات، وصناعة السيارات، والسياحة، والخدمات اللوجستية، ما يعزز من مكانتها كلاعب رئيسي في الاقتصاد الإيراني.








