الازمة مستمرة والآراء مستمرة أيضاً
عضو الفتوى بالأزهر: الكلاب العقورة والمتوحشة خطر على المجتمع يجوز التخلص منها
لا تزال أزمة الكلاب الضالة قائمة دون حلول نهائية، وسط حالة من الجدل بشأن آليات التعامل معها، في ظل تباين وجهات النظر بين ضرورة حماية المجتمع من تزايد حالات العقر، وبين مراعاة الاعتبارات الدينية والإنسانية والصحية والمجتمعية. وتتزايد المخاوف من انتشار الكلاب الضالة داخل المناطق السكنية وما قد تشكله من تهديد للمواطنين، خاصة الأطفال وكبار السن.
ومع تصاعد الدعوات المطالبة بإيجاد حلول حاسمة لهذه الظاهرة، والتشديد في الوقت نفسه على أهمية الرفق بالحيوان وعدم إيذائه دون مبرر، برزت الحاجة إلى توضيح الأحكام الشرعية والضوابط العلمية التي تحكم التعامل مع هذه القضية، بعيدًا عن الاجتزاء أو ردود الفعل المتسرعة.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالجامع الأزهر الشريف، أن الجدل المثار بشأن فتوى إنهاء حياة الكلاب الضالة يعود إلى تداول أجزاء منها دون الرجوع إلى نصها الكامل، مؤكدًا أن الشريعة لا تنظر إلى جميع الكلاب باعتبارها فئة واحدة، وإنما تميز بين الكلب الأليف أو المسالم الذي لا يمثل خطرًا، والكلب العقور أو المؤذي الذي يهدد سلامة الإنسان.
وأشار لاشين إلى أن الإسلام يقوم على مبادئ الرحمة والسماحة، وأن الشريعة الإسلامية تهدف إلى صيانة الأرواح ومنع الاعتداء بغير حق، مستشهدًا بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من النهي عن قتل النساء والأطفال أثناء الحروب، بما يعكس شمول مبدأ الرحمة في مختلف صور التعامل مع الكائنات الحية.
وأكد عضو لجنة الفتوى بالأزهر أن الكلاب الضالة المستأنسة أو غير العدوانية، التي لا تتسم بالشراسة ولا تتسبب في إلحاق الأذى بالمواطنين، لا يجوز قتلها بأي حال، لافتًا إلى أن الفتوى كانت واضحة في هذا الشأن، إلا أن تداولها بشكل مجتزأ أدى إلى فهم غير دقيق لمضمونها.

وفي المقابل، أوضح أن الكلاب العقورة أو المتوحشة التي تهاجم الأشخاص أو تمثل خطرًا حقيقيًا على المجتمع، يجوز التخلص منها وفق الضوابط الشرعية، استنادًا إلى ما ورد في السنة النبوية بشأن التعامل مع الحيوان المؤذي الذي يسبب الضرر.
التوازن البيئي
من جانب آخر، كشفت النائبة سحر عتمان، عضو مجلس النواب، عن تزايد الشكاوى والطلبات التي يتقدم بها المواطنون بشأن انتشار الكلاب الضالة، مؤكدة أن المشكلة تجاوزت حدود الإزعاج العابر وأصبحت تشكل تهديدًا حقيقيًا لسلامة المواطنين، خاصة في القرى وبعض المحافظات الأكثر تضررًا، وعلى رأسها محافظة الشرقية.
وشددت عتمان على ضرورة أن تراعي أي إجراءات للتعامل مع الأزمة معايير الرفق بالحيوان والحفاظ على التوازن البيئي، موضحة أن الكلب البلدي المصري يُعد، وفق التصنيف العلمي والفطري، من أكثر السلالات ذكاءً وألفة وقابلية للتدجين.

واستشهدت عضو مجلس النواب بحادثة تاريخية شهدتها محافظة البحيرة، حيث جرى في إحدى السنوات إعدام أعداد كبيرة من الكلاب بهدف الحد من أضرارها، إلا أن العام التالي شهد أزمة بيئية تمثلت في انتشار واسع للثعابين والفئران، الأمر الذي يبرز خطورة الإخلال بالتوازن البيئي، ويؤكد أهمية تبني حلول علمية تستهدف السيطرة على الظاهرة بدلاً من اللجوء إلى الإبادة.








