و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

أسرتهم ليس لديهم شقة تمليك

كنيسة كليوباترا تتراجع عن قرار منع إلحاق تلاميذ بمدارس الأحد لسكنهم بالايجار

موقع الصفحة الأولى

 أثارت كنيسة كليوباترا بمصر الجديدة حالة من الجدل بعد تداول شكوى لأسرة أكدت أنها واجهت صعوبات فى إلحاق أبنائها بمدارس الأحد بسبب عدم امتلاكها لشقة تمليك، قبل أن تتراجع الكنيسة عن القرار عقب موجة من الانتقادات والتفاعل الواسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتفجرت الأزمة داخل كنيسة كليوباترا، إحدى أشهر كنائس مصر الجديدة وأكثرها حضورًا وتأثيرًا، لما تتمتع به من موقع جغرافي مميز وارتباطها بعدد من الكهنة المعروفين إعلاميًا وعلى رأسهم القمص داود لمعي والقمص بولس جورج، اللذان نجحا على مدار سنوات فى جذب شرائح واسعة من الشباب والأسر من خلال عظاتهما وخدماتهما الكنسية.

البداية كانت مع جورج، مقدم برنامج "بيتنا" الذي يقدمه برفقة زوجته، حيث خرج فى مقطع مصور ليروي تفاصيل الأزمة التي تعرضت لها أسرته بعد انتقالها من منطقة شبرا إلى مصر الجديدة من أجل تأسيس مشروع جديد، وقال جورج إن أسرته استأجرت وحدة سكنية بالمنطقة، وعند البحث عن أقرب كنيسة لإلحاق أبنائه بخدمة مدارس الأحد وجد أن كنيسة كليوباترا هي الأقرب إلى محل إقامته، وأضاف أنه تواصل مع إحدى الموظفات بالإدارة التي طلبت منه مجموعة كبيرة من المستندات والأوراق الرسمية، من بينها عقد السكن.

وأوضح أن الموقف تغير بمجرد معرفة أن عقد السكن إيجار وليس تمليكًا، حيث طلبت الموظفة مهلة للرجوع إلى مجلس الإدارة وبحث الأمر قبل اتخاذ قرار بشأن قبول الأطفال، وهو ما أثار دهشته، مؤكدًا أن كل ما كانت تسعى إليه الأسرة هو إلحاق أبنائها بفصول مدارس الأحد، وليس الحصول على أي مساعدات أو خدمات مادية.

وأضاف خلال الفيديو أنه خلال فترة المتابعة لمس ما وصفه بتعقيدات إدارية غير مبررة، فضلًا عن انطباعات سلبية سمعها من بعض المترددين على كنيسة كليوباترا بشأن طريقة إدارة بعض الملفات، وأكد جورج أن الأزمة بدأت فى الانفراج بعد نشر الفيديو، حيث تواصل معه القس ميخائيل من الكنيسة، ووعد بالتدخل السريع لحل المشكلة، وهو ما انتهى بالفعل بتراجع الكنيسة عن القرار والسماح للأسرة بإلحاق أبنائها بمدارس الأحد.

ولعل من أبرز أسباب تسليط الضوء على كنيسة كليوباترا خلال السنوات الأخيرة ارتباطها باسم القمص داود لمعي، أحد أشهر الوجوه الكنسية والإعلامية داخل الكنيسة القبطية، وصاحب الحضور الواسع فى المؤتمرات والفضائيات المسيحية.

ويرى كثيرون أن الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها الكاهن لم تمنع توجيه انتقادات متكررة له من بعض الأقباط، الذين يعتبرون أن الانشغال بالأسفار الخارجية والأنشطة المتعددة جاء على حساب التواصل المباشر مع بعض الأسر البسيطة، بينما يرى مؤيدوه أن اتساع نطاق خدمته يفرض طبيعة مختلفة من العمل الرعوي.

كما أثار ظهوره الأخير متحدثًا عن تطورات الحرب بين إيران وإسرائيل داخل إحدى العظات حالة من الجدل، حيث اعتبر منتقدوه أن الخوض فى الملفات السياسية والإستراتيجية يظل أقرب إلى اختصاص الباحثين والدبلوماسيين والمحللين السياسيين منه إلى المنبر الكنسي، بينما رأى آخرون أن الأحداث العالمية الكبرى تفرض نفسها أحيانًا على الخطاب الديني.

الدور الإداري

وفى السياق ذاته، يواجه القمص بولس جورج بين الحين والآخر انتقادات من بعض المعترضين على أسلوبه الرعوي والخدمي، إذ يرى هؤلاء أن هناك حاجة لمزيد من الانفتاح والتواصل مع مختلف الفئات دون استثناء، بينما يرفض مؤيدوه تلك الانتقادات ويؤكدون أن خدمته تمتد لسنوات طويلة وتشهد لها قطاعات واسعة من أبناء الكنيسة.

وتعكس هذه الانتقادات، سواء اتفق معها البعض أو اختلفوا حولها، حالة الجدل الدائر داخل بعض الأوساط الكنسية بشأن طبيعة الخدمة الرعوية وحدود العلاقة بين رجل الدين وجمهوره، فى ظل تزايد تأثير وسائل التواصل الاجتماعي وقدرتها على نقل الشكاوى والاعتراضات إلى ساحة الرأي العام.

ورغم انتهاء الأزمة بحل مشكلة الأسرة، فإن الواقعة أعادت طرح تساؤلات أوسع حول حدود الدور الإداري داخل الكنيسة، ومدى توافق بعض الإجراءات التنظيمية مع الرسالة الرعوية التي تقوم فى الأساس على احتضان الجميع دون تمييز، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأطفال وخدمات التربية الكنسية، وهى القضية التي أثارت نقاشًا واسعًا بين الأقباط خلال الساعات الماضية.

تم نسخ الرابط