استكمال العلاج في لوس أنجلوس
بعد عاصفة الغضب لبقائه.. الأنبا سيرابيون يتراجع عن ترحيل الراهب صموئيل البراموسي
في تطور لافت أنهى أسابيع من الجدل داخل إيبارشية لوس أنجلوس، أعلن الأنبا سيرابيون، أسقف إيبارشية لوس أنجلوس، تراجعه عن قرار إبعاد القس صموئيل البراموسي وإعادته إلى الولايات المتحدة الأمريكية لاستكمال رحلته العلاجية وذلك بعد موجة واسعة من المطالبات الشعبية وحملة توقيعات إلكترونية شارك فيها أبناء الكنيسة من مختلف أنحاء العالم.
وجاء القرار بعد حالة من التعاطف الواسع مع الراهب، خاصة في ظل معاناته من مرض السرطان وارتباطه بخطة علاجية دقيقة داخل أحد المستشفيات الأمريكية، الأمر الذي دفع كثيرين للمطالبة بإعادة النظر في قرار ترحيله إلى دير البراموس بوادي النطرون.
وعلى الرغم من أن البيان الأول للأسقف عن سبب استبعاد الراهب البراموسي لم يكن واضحا سوى بالتلويح لوقوعه فى خطأ ما الا إن البعض أرجعوا الأمر إلى ورود شكوى للأسقف ضده من زوج سيده يتهمه فيها بمحاباتها فى الخطأ لهدم الأسرة بدلا من السعي للإصلاح بينهما وهو أمر مخالف لتعاليم الإنجيل، وخلال عظته بكنيسة مارمرقس بلوس أنجلوس، كشف الأنبا سيرابيون عن حصوله على موافقة البابا تواضروس الثاني بشأن الطلب الذي تقدم به لاستكمال علاج الراهب صموئيل البراموسي داخل الولايات المتحدة.
وقال الأسقف إن الراهب سيعود اعتباراً من الأسبوع المقبل، موضحاً أن وجوده سيكون بغرض العلاج فقط دون تكليفه بأي مسؤوليات أو خدمات رعوية، حفاظاً على حالته الصحية وحياته الرهبانية، وأضاف أن إقامة الراهب ستكون بصورة منفردة داخل دير الأنبا أنطونيوس، مع السماح بزيارته ابتداءً من يوم الأربعاء، مؤكداً أنه سيلتقي به شخصياً لترتيب مواعيد الأطباء واستكمال برنامجه العلاجي.
وتطرق الأنبا سيرابيون إلى الأزمة التي اندلعت منذ 24 مايو الماضي، مؤكداً أن بعض ما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي لم يكن دقيقاً، وأوضح أن القمص رويس والقمص مينا لا علاقة لهما بالأزمة من قريب أو بعيد، نافياً ما تردد حول تدخلهما في القرار أو علمهما بتفاصيله.
كما شدد على أن الخطأ الذي صدر من الراهب صموئيل البراموسي – دون الكشف عن طبيعته – لا يمس مكانته الرهبانية أو سيرته الشخصية، قائلاً إن الراهب "فاضل ونقي"، وإن الكنيسة لا تؤمن بعصمة أحد، فالجميع معرض للخطأ مهما بلغت مكانته الروحية، وأشار إلى أن الإيبارشية تمكنت من معالجة الآثار المترتبة على الواقعة، معرباً عن تفهمه لحالة الغضب العاطفي التي سادت بين بعض أبناء الكنيسة خلال الفترة الماضية.
وأكد أسقف لوس أنجلوس أن الخدمة الكنسية لا تزال تواجه تحديات واحتياجات متزايدة، مضيفاً أن الكنيسة تسعى باستمرار إلى تطوير خدماتها ورسامة كهنة جدد لتلبية احتياجات الشعب، مع الاعتراف بأن الوصول إلى الكمال في الخدمة أمر غير ممكن، وقال: "قد يشعر البعض أن الخدمة لم تصل إليه بالشكل الكافي، لكننا نجتهد دائماً حتى لا نكون مهملين، ونسعى إلى علاج أوجه القصور وتلبية احتياجات الجميع".
الأزمات الكنسية
وعقب الإعلان عن عودة الراهب، بعث عدد من أبناء إيبارشية لوس أنجلوس برقية شكر إلى الأنبا سيرابيون، أعربوا خلالها عن امتنانهم لاستجابته لمطالبهم وإعلانه شخصياً عودة الأب صموئيل لاستكمال علاجه، وأكد الموقعون على البرقية أن القرار يمثل "معجزة وشهادة على رحمة الله ومحبته"، موجهين الشكر كذلك إلى البابا تواضروس الثاني على رعايته الأبوية وتدخله للسماح بعودة الراهب للعلاج.
كما أشادوا بما وصفوه بروح الرحمة والمصالحة التي أظهرها الأنبا سيرابيون، مؤكدين أن موقفه عكس المعاني الحقيقية للمسيحية القائمة على الغفران والرعاية والاحتواء، ومشددين على تقديرهم لقيادته الرعوية وحرصه على سلامة أبناء الإيبارشية.
وبذلك تُطوى واحدة من أكثر الأزمات الكنسية إثارة للجدل خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما انتصرت الاعتبارات الإنسانية والعلاجية، وعاد الراهب صموئيل البراموسي إلى لوس أنجلوس وسط ترحيب واسع من أبناء الإيبارشية الذين رأوا في القرار استجابة لمطلب شعبي كنسي امتد صداه إلى خارج الولايات المتحدة.









