استنزاف أحلام الشباب
مافيا التوظيف الإلكتروني.. شركات وهمية تسرق الباحثين عن عمل والحكومة آخر من يعلم
مع انتشار ظاهرة التوظيف الإلكتروني واعتماد الكثير من الشركات على العمل عن بعد، ظهرت في الآونة الأخيرة عمليات نصب وقع فيها آلاف الباحثين عن عمل عبر الإنترنت.
وتحولت منصات التوظيف الإلكتروني ومجموعات التواصل الاجتماعي من طوق نجاة للشباب الباحث عن لقمة العيش، إلى ساحة مفتوحة لشركات وهمية ومحتالين يتقنون صياغة الإعلانات البراقة لجذب الضحايا من الشباب حديثى التخرج، مستغلين الأزمات الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة.
وتتعدد الأساليب التي يتبعها النصابون؛ فتبدأ القصة غالباً بإعلان يسير لفرصة عمل بمرتبات كبيرة وساعات عمل مرنة لا تتطلب أي خبرات مسبقة. وبمجرد تقديم الضحية لبياناته، يبدأ السيناريو المعتاد بطلب رسوم إدارية تحت مسمى مصاريف تدريب، لينتهي المطاف باختفاء الشركة تماماً بعد تحويل الأموال.
وفي حالات أخرى، يكون الهدف الأكبر لشركات التوظيف الإلكتروني هو الحصول على صورة بطاقة الرقم القومى عبر جمع البيانات الشخصية الحساسة مثل الأرقام القومية والحسابات البنكية لاستغلالها في عمليات مشبوهة.
ويرى خبراء الأمن السيبراني والموارد البشرية أن غياب الرقابة الصارمة على بعض منصات التوظيف المفتوحة يسهم بشكل كبير في تفاقم هذه الأزمة، حيث أن الكثير من المواقع لا تدقق في هوية السجلات التجارية للشركات المعلنة، مما يتيح للمحتالين إنشاء حسابات عمل مزيفة في دقائق معدودة.
وزارة العمل
من جانبه، حذر النائب سيد حنفى طه عضو مجلس النواب من تنامي ظاهرة التطبيقات والمنصات الإلكترونية الوهمية التي تستغل حاجة الشباب إلى فرص عمل، عبر نشر إعلانات توظيف مضللة تستهدف جمع بيانات المواطنين أو الاستيلاء على أموالهم تحت مسميات التدريب أو رسوم التعيين أو اختبارات القبول مؤكداً أن هذه الظاهرة تحولت إلى تهديد مجتمعي خطير يضرب ثقة المواطنين في سوق العمل الإلكتروني، خاصة في ظل ارتفاع معدلات البطالة وسعي آلاف الشباب يوميًا للبحث عن فرص عمل داخل مصر وخارجها، الأمر الذي جعلهم فريسة سهلة لعصابات رقمية تمارس النصب والاحتيال تحت ستار التوظيف الإلكتروني.
وأشار عضو مجلس النواب، إلى أن بعض هذه المنصات تطلب من الشباب تحويل مبالغ مالية، أو تحميل تطبيقات مجهولة، أو تقديم بيانات شخصية وحسابات بنكية وصور بطاقات الرقم القومي، بما يفتح الباب أمام جرائم الابتزاز الإلكتروني وسرقة الهوية الرقمية.
وطالب وزارتى الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والعمل وجهاز حماية المستهلك، بالتحرك الفوري والحاسم لمواجهة هذه الظاهرة، من خلال تنفيذ حزمة إجراءات عاجلة وفى مقدمتها إنشاء منصة حكومية موحدة وموثقة لإعلانات الوظائف المعتمدة داخل مصر.
وغلق وحجب التطبيقات والمواقع الوهمية التي تمارس النصب باسم التوظيف، مع تشديد العقوبات على كل من يروج لوظائف وهمية أو يجمع أموالًا دون ترخيص.
كما طالب النائب سيد حنفى طه بإطلاق حملات توعية موسعة لتحذير الشباب من أساليب الاحتيال الإلكتروني الحديثة وإلزام منصات التوظيف الإلكتروني بالإفصاح الكامل عن التراخيص والبيانات القانونية للشركات المعلنة مع إنشاء خط ساخن ومنظومة إلكترونية لتلقي بلاغات ضحايا النصب الوظيفي وسرعة التعامل معها مؤكداً على أن أحلام الشباب في العمل والحياة الكريمة لا يجب أن تتحول إلى سوق مفتوحة للنصابين وتجار الوهم
وشدد على أن حماية المواطنين من جرائم التوظيف الإلكتروني أصبحت مسؤولية وطنية عاجلة، تتطلب رقابة صارمة وتشريعات حاسمة لضمان بيئة رقمية آمنة تحافظ على حقوق الشباب وكرامتهم ومستقبلهم.








