و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

أعطِ حساب وكالتك

مطرانية الإسماعيلية للأقباط الكاثوليك تلجأ للقضاء لردع حملة تشهير ممنهجة ضد مطرانها

موقع الصفحة الأولى

حين يتحول النقد إلى تشهير وحين تتحول الصفحات المجهولة إلى منابر للافتراء وحين يطال السهم أشخاصاً وخدمة كنيسة بأكملها، يصبح الصمت خيانة.. في خطوة غير مسبوقة كسرت مطرانية الإسماعيلية للأقباط الكاثوليك حاجز الصمت وأعلنت اللجوء إلى القضاء لوقف ما وصفته بـ"حملة ممنهجة" من الإساءات والاتهامات الجزافية التي طالت راعي الإيبارشية الأنبا بولا شفيق وعدداً من الآباء الكهنة.. البيان الصادر بتاريخ 17 يوليو 2026 برقم `IS/2026/10` لم يكن مجرد رد رعوي، بل كان إعلاناً واضحاً أن زمن "الحسابات المتخفية" قد انتهى وأن القانون سيأخذ مجراه كاملاً.

عامان من الإساءات وقرار بالمواجهة القانونية
جاء في البيان الموقع من الأنبا بولا شفيق، مطران كرسي الإسماعيلية وتوابعها والزائر الرسولي لكندا والولايات المتحدة الأمريكية انه "في ضوء ما صدر خلال الفترة الماضية لأكثر من سنتين من بعض الحسابات الإلكترونية المتخفية من إساءات وتشويه واتهامات طالت أشخاصاً وخدمة كنسية وبعد طول أناة ومحاولات متكررة للنصح والتوجيه، أؤكد أن الكنيسة لا يمكنها أن تتجاهل ما يمس كرامة الأشخاص وسلام الجماعة وحقها في العيش في الحقيقة والمحبة". 
وتابع البيان مؤكداً التمييز بين واجب الغفران الرعوي وبين ما قد يأخذ طابعاً جنائياً أو يهدد السلامة العامة، معلناً أنه "قد تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة أمام الجهات المختصة حتى يأخذ القانون مجراه، وتصان الحقوق ويردع كل اعتداء أو ترهيب". 
واختتمت المطرانية بيانها برفع الصلاة إلى السيد المسيح من أجل أن "يمنح الجميع روح التوبة والرجوع، ويهب كنيسته سلامه ويقودها دائماً في الحق والمحبة والحكمة".

صفحة أعطِ حساب وكالتك واتهامات بلا أدلة
وكانت إحدى الصفحات التي تحمل اسم "أعطِ حساب وكالتك.. دعوة لتصحيح المسار" نشرت خلال الأشهر الماضية سلسلة منشورات تضمنت هجوماً مباشراً على الأنبا بولا شفيق وآباء آخرين، تضمنت اتهامات جزافية دون تقديم أدلة دامغة أو مستندات.

 ومن أبرز ما ورد في تلك المنشورات وصف الإيبارشية بأنها "كنيسة بلا شعب" و"واجهة" وأن "الشعب أصبح عبئاً" وأن الكنيسة "أفرغت بقرار من المطران نفسه"، إلى جانب اتهام بإدارة الكنيسة "كملكية خاصة تحكم بالهوى والأوامر الفردية" بينما تضمنت المنشورات مقارنات بالإدارات السابقة في الإيبارشية، مشيرة إلى أن الإسماعيلية التي خدم فيها مثلث الرحمات الأنبا أثناسيوس أبادير ومن بعده الأنبا مكاريوس توفيق "أصبحت في عهد الأنبا بولا كنائس بلا شعب". وذهب أحد المنشورات بتاريخ 26 أغسطس 2024 إلى أبعد من ذلك حين زعم أن "الأخت الصغرى للأنبا بولا المقيمة بالإمارات" هي من تقوم بنشر بيانات الكنيسة وقارن بين بيان المطران و"حركة الكهنة الأحرار" السابقة، متهماً إياه بـ"استخدام أساليب الزيف والفبركة والادعاء" في "حرب غير نظيفة".

التمييز بين الغفران والمساءلة


ويكشف موقف المطرانية عن تحول واضح في التعامل الكنسي مع الأزمات الإعلامية، فبدلاً من الاكتفاء بالرد الرعوي، اختارت الإيبارشية طريق المواجهة القانونية، في إشارة مباشرة إلى أن حرية التعبير لا يمكن أن تتحول إلى سلاح للتشهير وتكدير السلم العام. 
ويمثل هذا البيان سابقة في إيبارشية الإسماعيلية، التي عرفت تاريخياً بهدوء خطابها، لكنها اليوم تقولها صراحة أن كرامة الأشخاص وخط الخدمة "خط أحمر" لا يمكن تجاوزه.
بين صلوات من أجل التوبة، وإجراءات قانونية لردع المعتدي، تقف مطرانية الإسماعيلية على مفترق طرق وتبقى رسالتها الأخيرة واضحة..الباب مفتوح للمحبة والحق، لكنه موصد في وجه الإساءة والافتراء ومع دخول القضية ساحة القضاء، ينتظر الجميع ما ستسفر عنه الأيام المقبلة وهل تكون هذه بداية لمواجهة أوسع لظاهرة "الصفحات المجهولة" داخل الكنيسة.

تم نسخ الرابط