و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

«الواقعة تعكس واقع أليم»

صحيفة ألمانية تتحدث عن «قسوة الفقر» في الصعيد بسبب «طالبة العيش والفول»

موقع الصفحة الأولى

انتقد تقرير لصحيفة ألمانية، حالة الفقر والعوز التي يعيش فيها الصعيد في مصر، معتبرا أن واقعة طالبة قرية أهناسيا ببني سوف التي تم ضبطها بـ "رغيفين عيش وكيس فول" تعكس قسوة الفقر التي يعيشها الصعيد . 

وقال تقرير صحيفة "دويتش فيله" الألمانية: إن واقعة "رغيفي عيش وكيس فول" داخل مدرسة في صعيد مصر أثار موجة غضب واسعة وأعاد ملف الفقر إلى الواجهة بقوة في مصر ، ورغم اعتذار المسؤول عن الواقعة، فقد فجرت تساؤلات عميقة حول كرامة الطلاب والطالبات، وسط مطالبات بفتح تحقيق.

وأضاف التقرير أنه بسبب الفقر والعوز، لم تجد طالبة في إحدى مدن صعيد مصر سوى رغيفي عيش وكيس فول، كوجبة تسد بها رمقها خلال الفسحة المدرسية، وبسبب حظها العاثر، تزامن ذلك مع تفقد أحد مسؤولي التعليم للمدرسة، لتقع عيناه على وجبة الطالبة البسيطة، لكنه بدلا من إبداء شيء من الشفقة، سخر من بساطتها قائلا: "ده هتاكليه إزاي؟ طبعًا هتقعدي في الفسحة تغمسي".

وتابع التقرير: لم يكن هذا المشهد مقتطعا من رواية من الأدب الواقعي أو فيلم أو مسلسل درامي لأحد أبرز الكُتّاب أو الأدباء المصريين، الذين أبدعوا في تعرية الفقر وكشف قسوته، مثل نجيب محفوظ أو صنع الله إبراهيم، بل كان مشهدا حقيقيا، جرت أحداثه داخل مدرسة "إهناسيا الثانوية بنات" بمحافظة بني سويف بشمال صعيد مصر.

وأوضح أنه خلال جولة تفقدية، لاحظ وكيل وزارة التعليم، الدكتور محمود الفولي، وجود رغيفي العيش وكيس الفول داخل درج الطالبة رقية، وطلب منها إخراجهما أمام زميلاتها، وبحسب تقارير محلية، وجه المسؤول بعض التعليقات الساخرة، ما تسبب في شعور الطالبة بإحراج شديد أمام زميلاتها.

وتناول تقرير الصحيفة الألمانية معلومات عن طالبة العيش والفول، مشيرا إلى "أنها تنتمي إلى أسرة بسيطة تعيش ظروفا معيشية صعبة، وتحصل يوميا على مبلغ محدود بالكاد يكفي احتياجاتها، وعلى وقع ذلك، اعتادت رقية إحضار وجبة متواضعة لتسد بها رمقها خلال اليوم الدراسي، دون أن تتخيل أن بساطتها ستضعها في دائرة الإحراج العلني".

نسب الفقر 

وتناول التقرير معدلات الفقر في مصر ووفقا للبيانات الحكومية، أنه بلغ نحو 30 % من السكان قبل جائحة كورونا، غير أن محللين يؤكدون أن هذه النسبة ارتفعت بشكل ملحوظ منذ ذلك الحين، في واقع اقتصادي يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية تحديا يوميا لشرائح واسعة من المجتمع.

وأشعلت واقعة "رغيفي عيش وكيس فول" – وفقا للصحيفة الألمانية- موجة غضب عارمة بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي في أنحاء مصر، حيث اعتبر كثيرون أن هذا المشهد يمس كرامة طالبة ويفتح جرح الفقر.

وفي محاولة لاحتواء الغضب، زار الفولي المدرسة للاعتذار للطالبة، موضحا أن الحديث معها داخل الفصل لم يكن بدافع السخرية أو الإهانة، بل جاء في إطار التوعية الصحية، عقب رصد حالات إصابة بعض الطالبات بوعكات صحية نتيجة تناول أطعمة غير صالحة.

وقال محمود الفولي، في بيان رسمي، إن الواقعة جرى تداولها بصورة "غير دقيقة"، وانتُزعت من سياقها التربوي، على حد وصفه.

وأشار البيان إلى أن وكيل الوزارة حرص على فتح حوار مباشر مع الطالبات، مؤكدا أنهن "محور العملية التعليمية".

ولم يتوقف الأمر عند حالة الغضب والاستياء، إذ تقدم أحد نواب البرلمان المصري بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن شبهات فساد وإهدار مال عام في منظومة التغذية المدرسية.

وتساءل النائب أحمد بلال البرلسي، في منشور على صفحته بموقع "فيسبوك"، عن جدوى منظومة التغذية المدرسية، رغم إعلان الحكومة تخصيص 7 مليارات جنيه سنويا، وتوفير  660 مليون وجبة يستفيد منها نحو 19.5 مليون طالب.

تم نسخ الرابط