بعد تراجع النفط عالميا
برلماني يطالب بـ2 جنيه للتر.. هل تلتزم الحكومة بـ«تقديرات الموازنة» وتخفض أسعار البنزين؟
مع اتجاه أسعار النفط العالمية إلى الانخفاض، بالتزامن مع انتعاش الآمال في التوصل إلى اتفاق بين أمريكا وإيران، وبالتالي فتح مضيق هرمز، تدور التساؤلات، هل يمكن أن تنعكس هذه التطورات على أسعار البنزين والسولار في مصر؟ مع ظهور مطالب بخفضها لتخفيف الأعباء عن المواطنين.
ويؤكد علاء عبد النبي، وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، أنه يجب على الحكومة التحرك بسرعة ومرونة للتعامل مع المتغيرات الجديدة، لتخفيف الأعباء عن المواطنين والقطاعات الإنتاجية.
ولفت عضو مجلس الشيوخ إلى أن الموازنة العامة مبنية على متوسط سعر 75 دولارا لبرميل النفط، في الوقت الذي تدور فيه الأسعار العالمية حاليا عند 88 دولارًا، مع توقعات بالتراجع إذا استمرت الهدنة بين أمريكا وإيران وتوصلهما لاتفاق، وبالتالي، ففي حال وصول سعر البترول إلى مستوى التعادل بالموازنة أو أقل، يكون من الضروري أن تعيد لجنة التسعير التلقائي النظر في أسعار البنزين والسولار، مع إمكانية خفض سعر اللتر بما لا يقل عن جنيهين.
وقال وكيل لجنة الزراعة إن وقف الحرب يمثل فرصة لالتقاط الأنفاس، يجب استغلالها عبر تأمين الاحتياطيات، والبدء فوراً في زيادة المخزون الاستراتيجي من المواد البترولية والسلع الأساسية في ظل الأسعار المنخفضة ودعم القطاعات الإنتاجية: توجيه الوفر المالي الناتج عن انخفاض فاتورة الاستيراد لدعم مدخلات الإنتاج الزراعي من الأسمدة والطاقة، لضمان خفض أسعار الغذاء.
وحذر "عبد النبي" من أن الاستمرار في سياسات التقشف المطلقة، سيتسبب في حالة من الركود، لذا يجب الانتقال لسياسات التحفيز المدروس، خاصة مع تحسن المؤشرات الكلية، مع وضع الحكومة لسيناريوهات تحوطية لضمان عدم تأثر الاقتصاد المصري في حالة عودة التوترات في الشرق الأوسط، عبر تنويع مصادر الطاقة والاعتماد بشكل أسرع على الطاقة المتجددة، لمواجهة أي تداعيات اقتصادية مفاجئة في المستقبل.
وكان أحمد كجوك، وزير المالية، أعلن اعتماد الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/ 2027 على تقدير متوسط سعر برميل البترول عند 75 دولاراً للبرميل وهي نفس متوسطات العام المالي الحالي، وأيضا على 47 جنيها كمتوسط لسعر صرف الدولار، كما اعتمدت الهيئة العامة للبترول 49 جنيها سعرا لصرف الدولار للتحوط.
أسعار الوقود
من جانبه، يرى الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، أن خفض أسعار الوقود محليا نتيجة تراجع النفط عالميا لا يمكن فصله عن سياسة الدولة في إدارة الدعم، والتي بدأت منذ عام 2016 بالتوازي مع برنامج الإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.
وقال "النحاس" إن الحكومة تعمل على إعادة هيكلة تسعير الطاقة بشكل تدريجي، عن طريق إلغاء الدعم، ثم الوصول إلى التكلفة الفعلية، ثم تحقيق هامش ربح، بالتزامن مع طرح الشركات في البورصة المصرية أو أمام مستثمرين.
ولذلك، فإن تلك السياسة تجعل خفض الأسعار غير متوقع، لأن الهدف لم يعد تغطية التكلفة فقط، ولكن تحقيق أرباح، والسعي لتقديم شركات قوية وجاذبة للاستثمار، وذلك من خلال تحميل جانب كبير من التكاليف على المستهلك.
وكانت وكالة بلومبرج توقعت تقليص دعم الوقود بحوالي 32 مليار جنيه في العام المالي 2025-2026 بعد زيادة أسعار البنزين والسولار بين 14% و30%، بزيادة 3 جنيهات للتر، وذلك بواقع حوالي 8 مليارات جنيه شهريا
وحسب الأسعار الجديدة، ارتفع سعر بنزين 95 من 21 جنيها إلى 24 جنيهاً للتر، بزيادة 14.29%. كما ارتفع سعر بنزين 92 بنسبة 15.58% ليصل إلى 22.25 جنيهاً للتر، كما صعد سعر بنزين 80 بنسبة 16.9% إلى 20.75 جنيهاً للتر، وتم رفع سعر السولار بنسبة 17.4% ليصل إلى 20.50 جنيهاً للتر، وارتفع سعر غاز السيارات بنحو 30% إلى 13 جنيهاً للمتر المكعب، مقارنة مع 10 جنيهات قبل الزيادة.
ومن المتوقع، حسب بلومبرج، ارتفاع فاتورة واردات مصر من المنتجات النفطية والغاز المسال إلى حوالي 20 مليار دولار هذا العام، مقارنة مع 12.5 مليار دولار في 2024، وفق بيانات رسمية سابقة، مع احتمالات زيادة الكلفة في ظل ارتفاع الأسعار العالمية.








