مقابل التخلي عن اليورانيوم المخصب
20 مليار دولار رشوة أمريكية لحل عقدة البرنامج النووي الإيراني وإنهاء الحرب
كشف المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عن مقترحات أمريكية جديدة نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال زيارته الأخيرة إلى طهران، رفقة وزير الداخلية محسن نقفي، قائلا إن هذه المقترحات قيد الدراسة حاليا، وقالت مصادر دبلوماسية إن المقترحات الأمريكية الجديدة، تتضمن إطارا تفاوضيا يركز على ثلاث قضايا رئيسية، وهي البرنامج النووي الإيراني، والسيطرة على مضيق هرمز، والتعويضات عن أضرار الحرب، حيث تقترح الولايات المتحدة تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاما مقابل تخفيف العقوبات، في الوقت الذي تعرض فيه إيران وقفا لمدة 5 سنوات فقط، مع إمكانية التوصل إلى حل وسط بـ 10 سنوات بموجب آلية مراقبة مشتركة.
وأبدت إيران موافقة مبدأية على اقتراح باكستاني بمراقبة برنامجها النووي من قبل طرف ثالث يشمل أربع دول إلى جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولكن الجانب الأمريكي ينتظر ردا رسميا من طهران على ذلك المقترح.
ويسعى الوسطاء لعقد جولة جديدة من المفاوضات بين أمريكا وإيران، في الوقت الذي قالت فيه المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن الجولة المقبلة ستعقد على الأرجح في إسلام آباد، وأشادت بدور باكستان كوسيط وحيد في هذه المفاوضات على حد قولها. كما أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاؤله بالتوصل إلى اتفاق مع إيران، وقال: "أعتقد أن الحرب يمكن أن تنتهي قريبا جدًا، إذا كانوا أذكياء، ستنتهي قريبا".
ولكن التسريبات الدبلوماسية كشفت عن لجوء أمريكا لتقديم عرض مالي بقيمة 20 مليار دولار مقابل تقديم إيران لتنازلات نووية جوهرية، وذلك في محاولة لإنقاذ المسار التفاوضي واحتواء التوتر الذي يهدد الهدنة الحالة، لكن ترامب نفى دفع أي أموال ضمن الاتفاق الذي يجري التفاوض عليه لإنهاء الحرب على إيران.
مفاوضات أمريكا وإيران
وقال موقع أكسيوس الأميركي، إن المفاوضات تبحث خطة من ثلاث صفحات، تشمل إغراءات مالية واقتصادية وضغوطا سياسية، كما شهدت المفاوضات خلال الأيام الأخيرة تقدما نسبيا، رغم وجود فجوات كبيرة بين موقفي واشنطن وطهران الجانبين، ولكن الطرح الأميركي يستند على اغراءات مالية تتمثل في الإفراج عن 20 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، مقابل تخلي طهران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.
وفي مراحل سابقة من المفاوضات، أبدت أمريكا استعدادها للإفراج عن 6 مليارات دولار فقط، وتخصيصها لشراء الغذاء والدواء والإمدادات الإنسانية، ولكن إيران رفعت سقف مطالبها إلى 27 مليار دولار، وهو ما يعكس الفجوة بين مواقف الطرفين.
كما تطالب واشنطن بنقل جميع المواد النووية الإيرانية إلى الخارج، وتحديدا إلى الأراضي الأميركية، وهو ما ترفضه طهران، التي تقترح مزج اليورانيوم داخل البلاد لتخفض مستوى تخصيبه، وبالتالي الابتعاد عن مستويات إنتاج السلاح النووي، ليظهر حل وسط وهو نقل جزء من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة ثالثة، مع إبقاء جزء آخر داخل إيران تحت إشراف دولي مشدد.
ومن بين الترتيبات النووية التي يتم التفاوض حولها، السماح لإيران بتشغيل مفاعلات أبحاث نووية مخصصة لإنتاج النظائر الطبية، بشرط إبقاء جميع منشآتها النووية فوق سطح الأرض، وإخراج المنشآت تحت الأرض من الخدمة، وهو مطلب يعكس القلق الأمريكي والصهيوني المستمر من الأنشطة النووية السرية.
وضمن سياسة العصا والجزرة الأمريكية، كشفت واشنطن عن استعداد الجيش الأميركي لمهاجمة ناقلات النفط المرتبطة بإيران والسيطرة على سفن تجارية في المياه الدولية خلال الأيام المقبلة، وذلك بعدما أعلنت طهران إعادة إغلاق مضيق هرمز ردا على استمرار الحصار الأميركي، للتراجع بذلك عن قرارها في اليوم السابق إعادة فتح المضيق أمام تجارة المحروقات العالمية.
وأعلنت بحرية الحرس الثوري، إغلاق مضيق هرمز اعتبارا من مساء السبت حتى رفع الحصار البحري بالكامل عن السفن والموانئ الإيرانية، وهو أكد عليه المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي في إيران وضع مضيق هرمز سيبقى خاضعاً لسيطرة مشددة كما كان الحال سابقا.








