و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

في لحظة فارقة تتلاقى فيها مصالح الشعبين الشقيقين، تستعيد روح التعاون والنوايا الطيبة بين مصر وليبيا مع خطوات اقتصادية تحمل في مضامينها أكثر من مجرد شحنات نفط.

في ظل التوترات التي عصفت بمضيق هرمز وتأثيرها على صادرات النفط من الخليج، وجدت مصر نفسها في حاجة ضرورية إلى تأمين مصادر جديدة للطاقة، وبعد تفاوض حثيث مع الجهات الليبية المختصة، يبدو أن ليبيا ستصبح شريكًا مهمًا في تزويد مصر بما تحتاجه من النفط، بمعدل مليون برميل شهريًا على الأقل.

هذا التعاون لا يعد مجرد صفقة تجارية باردة، بل هو تجسيد حيّ لعمق العلاقات التاريخية بين شعبين تربطهما روابط الجوار وحكايات الكفاح والنضال. كثير من الليبيين أعادوا على السوشيال ميديا ذكريات الدعم المصري لليبيا في أوقات عصيبة، وذكروا كيف ساند الشعب المصري إخوتهم في مواجهة التحديات السابقة، في مشهد يذكرنا بأن التضامن لا يُنسى مهما مرّت السنوات.

لكن الرسالة هنا أكبر من النفط أو الاقتصاد، إنها رسالة احترام وشراكة. فالمسألة لا تتعلق فقط بطلب الطاقة من ليبيا، بل بتعزيز التكامل الاقتصادي بين بلدين تمتلكان موارد وثروات وطاقات بشرية هائلة يمكن أن تكون قوة للتنمية والاستقرار.

صناعة النفط

ليبيا اليوم تواجه تحديات كبيرة في إدارة صناعة النفط التي تشكل العمود الفقري لاقتصادها، من الانقسامات السياسية إلى تحديات التشغيل والتصدير، ومع ذلك، فإن قرار التفاوض مع مصر لتأمين الإمدادات يظهر جسارة سياسية واقتصادية تستحق التقدير، وتعكس رغبة واضحة في البناء والشراكة.

إلى أشقائنا في ليبيا، نقول: نحن في مصر لا ننظر إلى هذا التعاون كصفقة مؤقتة، بل كعهد جديد لبناء جسور الثقة والعمل المشترك، في عالم يتغير بسرعة، تحتاج شعوبنا أكثر من النفط، تحتاج رؤية مشتركة لمستقبل أفضل.

فلنحوّل هذا التعاون إلى منصة تبني اقتصادين قويين يخدمان شعبيهما ويعززان الاستقرار في المنطقة، لأن المصير المشترك لا يكتمل إلا بالتضامن الحقيقي والعمل المتواصل

تم نسخ الرابط