بسبب التكلفة الباهظة لقطع الغيار
صرخة صامتة.. أطفال «زارعي القوقعة» يواجهون شبح العودة لعالم الصمم
بسبب التكلفة الباهظة لقطع الغيار
صرخة صامتة.. أطفال «زارعي القوقعة» يواجهون شبح العودة لعالم الصمم
تعد مشكلة فقد السمع من التحديات الكبرى التي تواجه آلاف الأسر المصرية، خاصة بعد إجراء عمليات زراعة القوقعة، فبينما تفتح هذه العملية باباً للأمل، تصطدم العائلات بواقع مرير يهدد أطفالهم بالعودة إلى «عالم الصمم» مجدداً بسبب الأعباء المادية والتكلفة الباهظة للصيانة وقطع الغيار.
ويعتمد الأطفال الذين أجروا عملية زراعة القوقعة اعتماداً كلياً على الجهاز الخارجي للتواصل مع الآخرين، وفى هذه الحالة يعتبر أي عطل بسيط في هذا الجهاز أو تأخر في التأخر فى تبديل قطع الغيار يعني توقف الطفل عن السمع تماماً، مما يؤدي إلى انتكاسة نفسية واجتماعية، فالعودة لحالة الصمم تسبب صدمة للطفل وتؤدي لانعزاله عن أقرانه والمحيطين به من جديد. كما يتسبب الانقطاع عن السمع فى إعاقة العملية التعليمية وضعف قدرة الطفل على التحصيل الدراسي.
وتكمن المأساة الحقيقية في التكلفة الباهظة لقطع الغيار والصيانة، مع غياب الدعم الحكومي الكافي لهذه التكاليف الدورية، حيث تجد الأسر نفسها عاجزة أمام أسعار فلكية، مما يضع حياة الأطفال ومستقبلهم على المحك نتيجة غياب آلية واضحة للتأمين أو الدعم المادي لهذه القطع.
قطع الغيار عبء لا يحتمل
استجابة لاستغاثات أسر الأطفال زارعي القوقعة، تقدمت النائبة ضحى عاصي عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، والدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان، كشف المعاناة المستمرة لهذه الفئة من الأطفال، مؤكدة أن الحق في السمع هو حق أصيل للحصول على رعاية كاملة.
وطالبت ضحى عاصي بتسهيل إجراءات تجديد كارت الخدمات المتكاملة لزارعي القوقعة وضعاف السمع لضمان استمرارية حقوقهم، وإدراج احتياجات هؤلاء الأطفال ضمن برامج الدعم الحكومي بصفة عاجلة، والعمل على توفير قطع الغيار الأساسية للأجهزة إما مجاناً أو بأسعار مدعمة تخفف العبء عن كاهل الأسر.
كما طالبت عضو مجلس النواب بوضع نظام فعال وسريع لصيانة واستبدال الأجهزة لضمان عدم انقطاع الأطفال عن حياتهم الطبيعية وتجنب عودتهم لحالة الصمم.
ويظل ملف الأطفال زارعي القوقعة اختبارا حقيقيا لمنظومة الرعاية الصحية والاجتماعية في مصر، بانتظار استجابة حكومية تنهي معاناة آلاف الأسر وتعيد الأمل لأطفال لا يطلبون سوى حقهم في «البقاء على قيد السمع».







