و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

الحب أصبح تجارة مؤقتة، تجربة تُقاس بالساعات والأيام، وليس بالمودة والوفاء الرجل والمرأة اليوم يعيشون معًا كأنهم أرقام في تجربة علمية أو عقد مؤقت يُفك بمجرد الملل المجتمع يتفرج، الإعلام يشجع، ووسائل التواصل الاجتماعي تصنع من العلاقات ثقافة عابرة بلا روح، بلا قيمة، بلا التزام.
كيف وصلنا لهذا الانحدار؟
الأمر ليس مجرد تطور اجتماعي، ولا حرية شخصية مطلقة الانحدار الحقيقي هو تراجع الأخلاق، وفقدان معنى الالتزام والمسؤولية أصبحنا نربي أنفسنا على أن العلاقة مجرد تجربة، وأن التجربة أهم من بناء حياة مستقرة الإعلام والسينما والبرامج الشبابية عززت فكرة أن الحب مؤقت، وأن الفشل العاطفي لا يستدعي صراحة أو احترام للطرف الآخر.
أسباب ظهور المساكنة والزواج المؤقت
1. تراجع الالتزام الاجتماعي والديني: كثير من الشباب والكبار أصبحوا ينظرون للعلاقات كخيارات مؤقتة، وليس كعلاقات مبنية على مودة ومسؤولية.
2.  سهولة التواصل الرقمي: الإنترنت ووسائل التواصل جعلت اللقاءات السريعة والتعارف السطحي أسهل من أي وقت مضى، مما خلق بيئة مناسبة للعلاقات المؤقتة.
3. الثقافة الغربية والإعلام: الأفلام والمسلسلات والبرامج تصور الحب كمرحلة تجريبية، وعادة ما تطبع فكرة العلاقات غير الدائمة في عقول الشباب.
4. الخوف من الالتزام والمسؤولية: البعض يختار المساكنة لتجنب المسؤولية المالية أو العاطفية أو الاجتماعية التي يفرضها الزواج التقليدي.
5. تأجيل الزواج الرسمي: ارتفاع تكاليف الزواج أو صعوبة الاستقرار المالي جعل البعض يلجأ للمساكنة لتلبية الاحتياجات العاطفية والجسدية مؤقتًا.
6. غياب القدوة الأسرية: نشأة الشباب في بيئات يفتقد فيها نموذج الزواج المستقر تدفعهم لتكرار أنماط العلاقات غير الثابتة.
الدين ماذا يقول؟
الإسلام وكل الأديان السمحة تصف هذا السلوك بالخلل العلاقة بين الرجل والمرأة ليست لعبة أو تجربة مؤقتة، بل هي رباط روحي، مودة ورحمة واستقرار نفسي واجتماعي. قال الله تعالى:
“وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً” [الروم: 21]
أي علاقة بلا التزام طويل، بلا احترام، بلا وعد بالحماية والكرامة، هي فاشلة قبل أن تبدأ، لأنها تخالف حكمة الله في السكن والمودة والرحمة.

أين أخلاقنا؟

حين يتحول الحب إلى صفقة قابلة للإلغاء، نعرف أننا ابتعدنا عن جوهر أخلاقنا. الوفاء، الصبر، التضحية، الالتزام – كل هذه تحولت إلى خيارات قابلة للإلغاء حسب المزاج أو الظروف. المجتمع يشاهد، ويجد نفسه أمام جيل يجهل معنى الحب الحقيقي.
أضرار المساكنة والزواج المؤقت
• اضطرابات نفسية: الفراغ العاطفي بعد انتهاء العلاقة يترك ندوباً لا تمحى بسهولة.
•تمزيق الأنسجة الأسرية: الأطفال والمجتمع يشاهدون نموذجًا هشًا وغير ثابت، مما يخلق أجيالاً تعاني من صعوبة الثقة والالتزام.
• انعدام الاستقرار الاجتماعي: كل علاقة مؤقتة تُضعف النسيج الاجتماعي وتساهم في التفكك الأسري والمجتمعي.
هل هذا مرتبط بالتطور؟
لا. التطور ليس سببًا، بل السهولة الرقمية فقط جعلت العلاقات المؤقتة أكثر انتشارًا، لكنها لا تبررها أخلاقياً أو دينياً. القيم والأصول ستظل ثابتة طالما نريد مجتمعًا يحترم الالتزام والمسؤولية.
المساكنة والزواج المؤقت ليس تقدماً، بل انحدار أخلاقي كامل. الحرية الفردية لا تعني تحطيم القيم، ولا يمكن أن يُقاس الحب بالمدة الزمنية. المجتمع القوي، الأسرة المستقرة، والأجيال السليمة تعتمد على الالتزام، الوفاء، والمسؤولية. أي تجاوز لهذا هو غطاء للكسل العاطفي وخيانة للأخلاق

تم نسخ الرابط