سرقة تيار كهربائي
حكم تاريخي بتعويض 100ألف جنيه لمواطن قبض عليه بالخطأ بسبب تشابه أسماء
ألزم حكم محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة، وزير الداخلية، بصفته بدفع تعويض 100 ألف جنيه لمواطن، تم القبض عليه عن طريق الخطأ، نتيجة تشابه في الأسماء دون وجود سند قانوني أو مبرر مشروع، وهو ما اعتبرته المحكمة انتهاكًا صارخًا لحرية المواطن وحقوقه الدستورية.
وجاء في الحكم رقم 47877 لسنة 67 ق والصادر من الدائرة التاسعة في محكمة القضاء الإداري، بتاريخ 26 يناير 2020، في الدعوى المرفوعة ضد وزير الداخلية بصفته، أن المدعي أثناء توجهه إلى عمله بالمنطقة الحرة بمدينة نصر، فوجي بضابط شرطة يستوقفه، فأبرز له بطاقته الشخصية، فقبض عليه بعد الكشف على جهاز الكمبيوتر المدون به سجل الأحكام، وأجبره على ترك سيارته الملاكي في الشارع، بزعم وجود حكم بحبسه لمدة شهر في القضية رقم 8427 لسنة 2005 حنح البساتين الجزئية، سرقة تيار كهربائي.
وبعدها تم إيداع المدعي مع المجرمين وترحيله إلى قسم شرطة البساتين، حيث تم حجزه مع باقي المجرمين وعرضه على النيابة في مساء اليوم التالي، ولم يستطيع الاتصال بأهله وذويه إلا عند عرضه على النيابة، التي فوجئت بأن الجنحة رقم 8427 لسنة 2005 تخص شخصا آخر، ونفذ العقوبة عام 2006. ورغم ذلك لم يتم رفعها من سجلات تنفيذ الأحكام، لذلك أمرت النيابة بإخلاء سبيله الذي لم يتم إلا في القسم مرة أخرى.
وعندما ذهب إلى سيارته، فوجئ بسرقة كافة محتوياتها، وحدوث صدمات لها من الجانبين، ما كلفه حوالي ١٨٥٠٠ جنيه، حيث تم تلف أبوابها وتكييفها وكذا الاتوماتيك والكاوتش، ولجأ المدعي إلى لجنة التوفيق المختصة، ثم أقام هذه الدعوى، وطلب فيها الحكم لصالحه بـ 100 ألف جنيه تعويضا، مع فوائد بنسبة 7% من تاريخ الحكم وحتى تمام التنفيذ.
ركن الخطأ
وقالت المحكمة إنه بالكشف من خلال بطاقة الرقم القومي، وجد بكمبيوتر تنفيذ الأحكام الموجود مع هذا الضابط أن حكماً جنائياً نهائيا بعقوبة الحبس شهر صادر ضد منهم باسم "ع. س. ح"، ولما كان المدعى يحمل هذا الاسم بالإضافة إلى الاسم الرابع وهو "محمد"، ولكن تبين أن الجنحة المقبوض على المدعى لتنفيذ العقوبة المحكوم بها فيها تخص شخصا آخر برقم قومي وعنوان محل اقامة غير رقم قومي وعنوان المدعي فأمرت النيابة بإخلاء سبيله، وبذلك ثبت ركن الخطأ في جانب جهة الإدارة المدعى عليها المتمثل في القبض على المدعى وتقييد حريته الشخصية، بسبب يرجع إلى خطئها في الاعتماد على أجهزة كمبيوتر يدوية لا تحتوى على بيانات دقيقة عن الأشخاص عند الكشف عليهم، إذ لا يكفى الكشف على الأشخاص بالأسماء الثلاثية فقط دون الرقم القومي أو اسم الأم، الأمر الذي يمكن معه الزج بأبرياء في جرائم لا صلة لهم بها لتشابه الأسماء في دولة تعدادها تخطى 100 مليون نسمة.
ولفتت محكمة القضاء الإداري إلى أن ركن الضرر تمثل في القبض على المدعى في قارعة الطريق أمام المنطقة التي يعمل بها وتقييد حريته وإبداعه سيارة الترحيلات وحجره لمدة قرابة يومين مع المتهمين والمجرمين وترك سيارته في قارعة الطريق.
أما عن ركن علاقة السببية، فالخطأ الذي ثبت في حق جهة الإدارة المدعى عليها كان هو السبب المنتج والمباشر للأضرار التي لحقت بالمدعي، فقد ثبت علاقة السببية بين خطأ جهة الإدارة والضرر الذي حاق بالمدعي، وبذلك تكون قد توافرت كافة شرائط وأركان المسئولية المدنية في جانب جهة الإدارة المدعى عليها تجاه المدعي، مما تقضي معه المحكمة بالزام وزارة الداخلية بأن تؤدى للمدعى تعويضاً مقداره مائة ألف جنيه، لجبر الأضرار المادية والأدبية التي حالت به ولردع جهة الإدارة عن تكرار هذا الخطأ الجسيم الذي يشوه في كثير من الأحيان ما يقدمه مرفق الأمن من خدمات جليلة ليهنأ المجتمع بنعمة السكينة والأمن.
ولهذه الأسباب، حكمت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بإلزام جهة الإدارة "وزارة الداخلية" المدعى عليها بأن تؤدي للمدعي تعويضا مقداره 100 ألف جنيه لجبر الأضرار الأدبية والمادية التي حاقت به، وألزمتها أيضا بالمصروفات.











